المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بابا ينسى........


evanescence
06-03-2008, 06:37 PM
يا بني..
أكتُبُ إليك هذه الكلمات وأنت راقد أمامى على فراشك..سادرٌ في نومك، وقد توسدت كفَّك الصغير، وانعقدت خصلاتُ شعرك الذهبيِّ فوق جبهتك الغضة ...فمنذ لحظات خلت كنتُ جالساً الى مكتبي أطالع الصحيفة، وإذا بفيض غامر من الندم يطغى عليّ، فما تمالكت إلا أن تسللتُ إلى مخدعك ووخز الضمير يصلينى نارا ....وإليك الأسباب التى اشاعت الندم في نفسى ...اتذكر صباح اليوم...لقد عنفتك وانت ترتدى ثيابك تاهبا للذهاب الى المدرسة لانك عزفت عن غسل وجهك واستعضت عن ذلك بمسحة بالمنشفة ولمتك لانك لم تنظف حذائك كما ينبغى ..وصحت بك مغضبا لانك نثرت بعض الادوات عفوا على الارض..وعلى مائدة الافطار ..احصيت لك الاخطاء واحدة واحدة فقد ارقت حساءك والتهمت طعامك واسندت مرفقيك الى حافة المائدة ووضعت نصيبا من الزبد على خبزك اكثر مما يقتضية الذوق وعندما وليت وجهك شطر ملعبك واتخذتُ انا الطريق الى محطة القطار التفتَ اليَّ ولوحتَ لي بيدك وهتفتَ ..مع السلامة يا بابا وقطبت لك جبينى ولم اجبك ثم اعدت الكرة فى المساء ففيما كنت اعبر الطريق لمحتك جاثيا على ركبتيك تلعب البلى وقد بدت على جواربك ثقوب فأذللتك أمام أقرانك إذ سيرتك أمامى مغضبا باكيا ان الجوارب يا بنى غالية الثمن ولو كنت انت الذى تشتريها لتوفرت على العناية بها والحرص عليها ..افتتصور هذا يحدث من اب ...ثم اتذكر بعد وانا اطالع في غرفتى كيف جئت تجر قدميك متخاذلا وفى عينيك عتاب صامت فلما نحيت الصحيفة عني وقد ضاق صدري لقطعك على حبلَ خلوتى وقفت بالباب مترددا وصحت بك اسالك ماذا تريد لم تقل شيئا ولكنك اندفعت الى وطوقت عنقى بذراعيك وقبلتني وشددت ذراعيك الصغيرتين حولي فى عاطفة اودعها الله قلبك الطاهرمزدهرة لم يقو حتى الاهمال ان يذوى بها ثم انطلقت مهرولا تصعد الدرج الى غرفتك...يا بني ...لقد حدث هذا بعد ذلك ببرهة وجيزة ان انزلقت الصحيفة من بين اصابعى وعصف بنفسى ألم عات ...ياالله الى اين كانت العادة تسير بي عادة التفتيش عن الاخطاء عادة اللوم والتانيب أكان ذلك جزاءك مني على انك ما زلت طفلا،كلا لم يكن مرد الامر لأني لا احبك بل كان مرده اني طالبتك بالكثير برغم حداثتك ،كنت اقيسك بمقياس سنى وخبرتي وتجاربي ولكنك كنت في قرارة نفسك تعفو وتغضي...وكان قلبك الصغيركبيرا كبر الفجر الوضاء فى الافق الفسيح ...فقد بدا لي هذا فى جلاء من العاطفة المهمة التى حدت بك الى ان تندفع وتقبلني قبلة المساء لاشىء يهم الليلة يا بني لقد اتيتُ الى مخدعك فى الظلام وجثوتُ امامك موصوما بالعار ..وانة لتفكير ضعيف ...اعرف انك لن تفهم مما اقول شيئا لوقلته لك فى يقظتك ولكني من الغد ساكون أباً حقاً سأكون زميلا وصديقا سأتألّم عندما تتألم،وساضحك عندما تضحك، وسأعض لساني اذا اندفعت اليك كلمة من كلمات اللوم والعتاب،وسأرد على الدوام - كما لو كنت اتلو صلاتى- إن هو الا طفل - لشد مايحز فى نفسى اننى نظرت اليك كرجل ...الا انى وانا اتاملك الان منكمشا فى مهدك ..ارى انك ما زلت طفلا وبالامس القريب كنت بين ذراعي امك يستند راسك الصغير الى كتفها ..وقد حملتك فوق طاقتك....

انا قرأت القصة فى كتاب...هيا طويلة شوية بس عجبتنى أوى لأن فعلا مش كل الآباء عندهم استعداد يعترفوا بغلطهم كدا ..... وأتمنى انها تعجبكوا