|
غازي العريضي
جئتم الى قلب بيروت، من كل المناطق اللبنانية، نجتمع
معكم لنقول للناطقين بالرذيلة في بعبدا، لممارسي الرذيلة في هذه السلطة التي خيم
الحرية والكرامة في بيروت.
جئنا نقول لهم مهما قطعتم من طرقات يا قطاع الطرق، ومهما بشرّتم من الاغتيال من موت
ومهما وعدتم بالقتل والارهاب، نبشركم بأن شعب لبنان، بأن الوطنيين الشرفاء في
لبنان، لن يسقطوا ابداً تحت قبضاتكم وبانهم استمدوا من استشهاد رفيق الحريري ورفاقه
المزيد من العزيمة والقوة والايمان بلبنان الموحد.
جئنا لنقول للجميع نحن هنا ولا نراهن على الخارج ولا نستقوي بالخارج، نحن نراهن
عليكم ايها اللبنانيون، نحن نراهن على الوحدة الوطنية، على الوعد الوطني، على
الايمان بمستقبل لبنان الواحد، كما اراده رفيق الحريري.
جئنا لنقول نحن ضد القرار 1559، نحن ضد تجريد المقاومة من السلاح، نحن مع الحوار
الوطني، مع اخواننا في المقاومة حول كل الهواجس التي يعيشها عدد كبير من
اللبنانيين، نحن مع اتفاق الطائف في كل بنوده، مع سلطة مجتمعة في مجلس الوزراء لا
يغتصبها رئيس وضباط مخابرات كما كانت الحال قائمة حتى الآن. نحن مع اتفاق الطائف
ونتطلع الى تطبيق البند الذي اصبح وعداً وعهداً بأن تنسحب القوات العربية السورية
والمخابرات وفقاً لهذا الاتفاق. ونحن نقول بكل ثقة بكل امانة، بكل وفاء بعيداً عن
العنصرية والانفعال، شعب سوريا شعب كريم والعمال السوريون اخوة كرماء، هم رموز
عطاء، لا نريد عنصرية، ولا نريد مواكبة معادية، بل نريد التطلع الى علاقات لبنانية
ـ سورية لا تكون تحت قبضة رموز المخابرات تحت قبضة المنتفعين المستفيدين الذين
انحرفوا بها باتجاه المزيد من الخراب، والمزيد من التهديد، والمزيد من الوعيد،
وباتجاه المزيد من جني الثروات على حساب كل اللبنانيين.

نحن هنا لنقول ان المعارضة لا تخوض مشروع الانقلابية ضد الدولة، المعارضة تريد دولة
عادلة، ومؤسسات تدار من قبل اصحاب الكفاءة والنزاهة والملتزمين بالقانون والدستور،
نحن هنا لا نمنع قيام الدولة ومن يعتقد ذلك فهو مخطئ ومستبد. نحن هنا لمنع اسقاط
الدولة ومؤسسات الدولة تحت قبضة وبين ايدي الذين استبدوا واستباحوا، وسرقوا، ونهبوا
وسجنوا وعاندوا وحاولوا قهرنا وقتلوا رفيق الحريري ورفاقه وحاولوا قتل مروان حمادة.
من هذا الموقع، ونحن نراهن على اللبنانيين، نتطلع الى شركائنا، الى اخواننا في كل
المواقع، من موقع الثقة بلبنان والالتزام بما نقول. تعالوا نبني لبنان المستقبل،
لبنان الدولة، لبنان المؤسسات، لبنان الكرامة، لبنان الذي لا تقوده رموز البلاغة
العقلية والرذالة، تعالوا نبني دولة مؤسسات تعالوا نمنع هؤلاء من المتاجرة بنضال
المقاومة، بتعب اللبنانيين، بسهر اللبنانيين بمال اللبنانيين، تعالوا نقول لا
لهؤلاء الذين يزايدون، سيعتبرون انفسهم مدعين زاعمين انهم حماة لبنان، وحماة الليرة
فيه، وان الامن ممسوك في لبنان وهم الذي يهزون الامن ويبشرون بعمليات اغتيال جديدة.
يا
أبا بهاء، يا أبا بهاء، قبرك يكبر وعروشهم تصغر، قبرك يعتز وعروشهم تهتز، يا ابا
بهاء قبرك يمتد الى مساحة الوطن والامة والعالم، وعروشهم ترتد الى مساحة مذبح
ومذبحة. هذا هو حجمهم، هذا هو موقعهم.
يا
أبا بهاء اذهلتهم في حضورك، واذهلتهم في غيابك، حسدوك في حياتك وهم يحسدونك الآن في
مماتك، لان اللبنانيين الاوفياء اللبنانيين الشرفاء، اللبنانيين الاقوياء،
اللبنانيين الذين آمنوا بوحدتهم الحقيقية، جاؤوا من كل لبنان ليهتفوا على قبرك نعم،
نعم للبنان الواحد، نعم للبنان الحر، نعم للبنان السيد، نعم للبنان المستقل، نعم
لرفيق الحريري، وهو في قبره اكثر من القابعين على عروشهم.
يا
ابا بهاء حاولوا قهر الناس، حاولوا منع الناس من الوصول اليك، لكنهم سقطوا، قطعوا
الطرقات كيداً بالناس الفقراء يعبرون بالزوارق، من اقصى الشمال، زوارق الصيادين
الفقراء الى قلب بيروت، ليقولوا لن تتمكن هذه السلطة المنحرفة الارهابية من اسقاط
ارادتنا، عزيمتنا، ومن منعنا من تأكيدنا ولاءنا للبنان ووفاءنا لذلك نقول للناس من
البر اتوا اليك زاحفين، والناس في البحر عبروا اليك سائرين، والملائكة في السماء
تتطلع اليك في قبرك، لتبارك انجازات، لتبارك حياتك، لتبارك استشهادك الذي هو اساس
قيامة لبنان.
اما الحقيقة ايها اللبنانيون فهي حقيقة واحدة، اليوم الرابع عشر من آذار ذكرى مرور
شهر على استشهاد رفيق الحريري ورفاقه، وبعد غد السادس عشر من آذار ذكرى استشهاد
المعلم القائد الكبير كمال جنبلاط هكذا تبدو الحقيقة واحدة من استشهاد كمال جنبلاط
الى استشهاد رفيق الحريري، والحقيقة تقول مهما اغتلتم، مهما قتلتم، مهما خططتم
للمزيد من الارهاب.
استشهد كمال جنبلاط، هذا هو وليد كمال جنبلاط يقود، هذا هو وليد كمال جنبلاط
يحييكم، يشد على اياديكم، يحييكم، يدعوكم الى مزيد من الوحدة والصمود والتمسك
بلبنان الموحد الحر المستقل، هذا هو وليد جنبلاط بعد 28 عاماً يقود من المختارة
الابية، المشروع ذاته الذي اراده كمال جنبلاط ويقول يا ابي الشهيد في هذه اللحظات
يهددوني يحاولون محاصرتي، يحاولون قتل رفاقي. قتلوا رفيق الدرب فقط لانني اريد ان
احمي مكانك واحيي زمانك وارفع مشروعك الوطني الديموقراطي. واذا كانت الظروف قد حالت
دون ان يقف وليد جنبلاط امامكم الآن يرفع راية الحرية والديموقراطية فهو موجود في
كل واحد منكم، في كل علم لبناني، في كل حالم بلبنان الحرية والديموقراطية. وهو يقول
لأبي بهاء، لرفيق الدرب، كنا معاً في اصعب الظروف، وسنبقى معك في كل الظروف، نحن
وتيارك واخوانك ومحبوك على العهد باقون كي نحفظ لبنان ووحدة لبنان. عشت يا رفيق،
عشت يا كمال، عاش لبنان".

|