قلب بيروت

 

 

نعم قلب بيروت يتسع لكل اللبنانيين، بل لكل العرب.
قلب بيروت يحتضن الجميع
هكذا عودتنا بيروت
كلما ألمت بنا نازلة توجهنا الى قلبها فيضمنا بالحب والحنان.
وكلما لاحت في الأفق غيمة سوداء ارتمينا في حضنها وأسندنا رأسنا الى صدرها مطمئنين.
ولكن قلب بيروت ينبض بقدرة تفوق خيال وغرور المختالين بذكائهم في معرفة الناس على حقيقتهم.
فبيروت تعرف بالحدس والبرهان والتجربة والرؤية الصافية من يغار عليها فعلاً ومن ينتمي اليها حقيقة، كما تعرف من يريد المتاجرة بتاريخها وتراثها وقيمها، فبيروت التي صنعت بجهود أبنائها وتضحياتهم هذا التاريخ وهذا التراث وهذه القيم تعرف تمام المعرفة كيف تصونها من عبث العابثين ومن كيد المتاجرين.
ولبيروت ذاكرة لا تشيخ ولا تهرم.
فهي تذكر تماماً ذلك الصيف الطويل من عام 1982 يوم وقفت وحدها تدافع عن كرامة لبنان، كل لبنان والعرب كل العرب، محاصرة بدبابات العدو الصهيوني وبوارجه ومدافعه، ويوم وقف أبناؤها يرابطون على بواباتها يدفعون الدم الزكي الغالي دفاعاً عن سيدة العواصم وعاصمة المقاومة.
وبيرو
ت تعرف كل المعرفة من رقص على جراحها وعربد في شوارعها وعبث بكرامات أهلها بدل أن يلملم معهم جراحات مدينتهم، لكن بيروت التي لا تنسى أبداً تسامح دائماً.
وبيروت تعرف من أعاد لها وجهها العربي البهي الأصيل، وزرع النخيل في ساحاتها وشوارعها دلالة على عمق انتمائها العربي، وتعرف من أضاء قناطرها بقناديل تحمل سحر الشرق، ومن مسح عن جبينها غبار الحزن والألم وأعاد الى ثغرها ابتسامة الأمل والحبور. لذا ضمته الى صدرها ليرقد في قلبها معطراً بدمه، ترتاح روحه الى تلاوات مباركة من المسجد الذي أراده منارة في وسط العاصمة التي أحب.


ألهذا ربما يتمادون في كرههم لقلب بيروت وحقدهم عليه؟
بيروت تعرف من تحتضن في قلبها وتعرف من يتسلل بغدره وجحوده ليطعن هذا القلب الكبير.
قلب بيروت لا يعرف الضغينة
فلماذا يحملون له كل هذه الضغائن؟!
كلما توترت اعصاب البعض أو حُشر أو كان عليه دفع استحقاق ما، نفث حقده نحو قلب بيروت وهدد بإحراقه وتدميره.
أي عقدة عندهم من هذا الوسط الحضاري الجميل ومن هذا السراي المشرف على كل بيروت والمطل بفنه المعماري الشرقي البديع على المتوسط بكامله؟!
تعالوا بالحب والطهر الى هذا المعبد الرائع
ليضمكم ويحضنكم جميعاً تحت جناحيه!
ولكن لا تأتوه والشرر في عيونكم والضغينة في صدوركم والغدر في نظراتكم والنفاق في كلامكم!
تعالوا الى سيدة العواصم وعاصمة المقاومة لتغرفوا من كنوزها لا لتنتقموا من حضارتها.
تعالوا لأنكم لن تجدوا وجهاً أحلى من وجهها ولن تجدوا قامة أعلى من قامتها. وجه بيروت أحلى الوجوه وقامتها أعلى القامات.

د. هاشم الأيوبي

 

أعلى الصفحة

//-->