ماذا قدم الشهيد رفيق الحريري لجامعة بيروت العربية

* د.حسان حلاق

يعتبر الرئيس الشهيد رفيق الحريري (1944 2005) ظاهرة لبنانية وعربية متميزة، لم يهتم بالسياسة والاقتصاد فحسب، بل اهتم اهتماماً بارزاً بالتربية والتعليم منطلقاً من أن بناء الإنسان اللبناني إنما يشكل الثروة الحقيقية لمستقبل لبنان وأية أمة. وكان الرئيس الحريري معجباً أشد الإعجاب بالتجربة الرائدة التي أطلقها والي مصر محمد علي باشا (1805 1849) في القرن التاسع عشر رائد الإصلاح والتحديث وذلك بإرسال البعثات العلمية إلى فرنسا. و ما تنعم به مصر حتى اليوم من نهضة علمية وثقافية واقتصادية واجتماعية إنما مردها إلى مبادرة والي مصر محمد علي باشا واهتمامه بالتربية والتعليم وإنشاء المدارس والكليات ومن ثم الجامعات والانفتاح على الغرب. وفي الوقت الذي كانت فيه الميليشيات المسلحة تستقطب الشباب اللبناني للمشاركة في الحرب، وتحتل مباني المدارس وتحولها إلى ثكن عسكرية، كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يصدر قراراً هاماً يتمثل بدعم إرسال الشباب اللبناني في بعثات علمية إلى أوروبا وأميركا والعالم العربي (ليسانس ، ماجستير، دكتوراه) عبر مؤسسة الحريري، وقد بلغ عدد هؤلاء الطلاب ما يقارب (34) ألف طالب من مختلف الطوائف والمناطق قدرت كلفة بعثاتهم بأكثر من ملياري دولار أميركي. والمتخرجون من مؤسسة الحريري هؤلاء يسهمون منذ سنوات في تنمية وإعمار وتطور لبنان والمجتمعات العربية. كما حرص الرئيس الحريري على إنشاء مدارس جديدة، وشراء المدارس الأجنبية التي كانت في فترة الحرب اللبنانية (1975 1990) تغادر إلى مناطق أخرى أو تقفل أو تبيع مؤسساتها خوفاً من أن تتحول إلى ثكن عسكرية أو تهدم أو تقفل. وميزة هذا القرار أن الرئيس الحريري استطاع الحفاظ على بيروت مدينة حضارية وعريقة، استطاعت الاستمرار في أداء رسالتها التربوية والتعليمية للبيارتة واللبنانيين.

 
وقد استكمل الرئيس الحريري مبادراته التربوية والتعليمية بإنشاء المدارس في بيروت وصيدا وطرابلس والبقاع والجنوب وعكار، والبناء الموحد للجامعة اللبنانية في الحدث، وإنشاء الجامعة الكندية اللبنانية في المشرف، فضلاً عن دعمه للبحوث والدراسات العلمية.

وقبل أن يتبوأ رئاسة الحكومة عام 1992 ومن بعدها، حرص على دعم المؤسسات التربوية والتعليمية، وقدم مساعدات مادية ومعنوية لمختلف الجامعات ضماناً لاستمرار أداء رسالتها، ومن بين هذه الجامعات جامعة بيروت العربية، ليس باعتباره طالباً من طلابها فحسب، بل لأنه كان مؤمناً برسالة الجامعة العلمية والحضارية والوطنية والقومية.

لهذا حرص مجلس الجامعة في عام 1994 على منحه درجة الدكتوراه في القانون بحضور حشد من الرسميين والمهتمين يتقدمهم أمين عام جامعة الدول العربية د. عصمت عبد المجيد، ود. سليم الحص، والرئيس شفيق الوزان وسواهم، كما حرص مجلس الجامعة مجدداً على اتخاذ قرار في 2 آذار عام 2005 برئاسة رئيس الجامعة الدكتور مصطفى حسن مصطفى بإطلاق إسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري على مجمع الكليات العملية الذي يضم كليات: الهندسة المعمارية، الهندسة، الطب، طب الأسنان والعلوم، وتخصيص أربع منح دراسية كاملة تحمل إسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري للحصول على درجة الدكتوراه من كلية التجارة وإدارة الأعمال، ينفق عليها من موازنة الجامعة. وقد أشار رئيس الجامعة في كلمته الى ما يؤكد المعاني السامية لقرار مجلس الجامعة قائلاً: <<كان الرئيس الشهيد رفيقاً لكل المعاني الوطنية والقومية النبيلة، ولم يبخل باهتمام أو رعاية أو دعم لتطوير مشاريع الجامعة.. وهو رمز وطني اتفق معارضوه قبل مؤيديه على دوره التاريخي في استنهاض لبنان وإعماره، وهو رمز عروبي يمثل نموذجاً جديداً وإيجابياً لسلوك عربي، ورمز إنساني للتواصل والانفتاح مع الأخر في إطار من الوعي بمصالح الوطن والأمة. لقد كان الشهيد إبناً باراً لهذه الجامعة، ثم أصبح متخرجاً شرفياً منها بأرفع درجة علمية، وبقي في كل الأحوال مهتماً بها وراعياً لمشاريعها بكل معاني الوطنية والانتماء.

 
بالإضافة إلى ما تقدم من عوامل وأسس دعت جامعة بيروت العربية لتكريم وتخليد الرئيس الشهيد، فهناك أسباب أخرى هامة لمبادرة الوفاء والتقدير والمحبة والاحترام التي اتخذتها الجامعة نوردها باسم (76) ألف متخرج لبناني وعربي وفاء وتقديراً للشهيد الكبير:
1 الإسهام المالي القيم والخير الذي أدى إلى شراء جامعة بيروت العربية لعقار المجمع الطبي في بيروت منذ عام 1985.

2 الدعم الأكاديمي القوي الذي أدى للترخيص لكليتي الطب وطب الأسنان في الجامعة.

3 دعم واحتضان مشروع كلية التمريض في صيدا حتى قبيل وفاته عام 2005.

4الدعم القوي لتنفيذ عقد إيجار رمزي لعقار سجن الرمل لمدة 99 سنة بين جامعة بيروت العربية والدولة اللبنانية.

5 الدعم القوي لتنفيذ عقد المبادلة العقارية الذي أدى إلى إلغاء عقد الإيجار، وإلى تملك جامعة بيروت العربية تملكاً رسمياً لأرض سجن الرمل، والسعي لاستملاك عقارات بلدية لتسوية حدود عقار سجن الرمل وضمها إلى أرض الجامعة.

6الإسهام في تعليم أكثر من أربعة آلاف طالب من طلاب جامعة بيروت العربية في مرحلة الليسانس والبكالوريوس.

7الإسهام في تعليم العديد من متخرجي الجامعة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه في أوروبا وأميركا.

8الإسهام في توظيف بعض متخرجي جامعة بيروت العربية في مؤسسات الحريري التربوية والمصرفية والهندسية والإنمائية، وفي مؤسسات الدولة.

9الرعاية العلمية للعديد من المؤتمرات اللبنانية والعربية والدولية التي عقدت في رحاب جامعة بيروت العربية.

10الرعاية الأكاديمية والعلمية والبلدية لشؤون ومشاريع جامعة بيروت العربية، بما فيه مشروع الجامعة في منطقة الدبية.

11 الرعاية النقابية لجمعية متخرجي جامعة بيروت العربية.

12دعم ومساندة بعض متخرجي الجامعة في التوصل إلى مناصب نيابية ووزارية وإدارية رفيعة المستوى.

13سائر وسائل الدعم المالي والمعنوي والأكاديمي.

 
لقد كان حريصاً كل الحرص على متابعة أوضاع الجامعة، لهذا اطلع على آخر تطورات مشروع كلية التمريض في صيدا في اجتماع عقده مع رئيس الجامعة وبمشاركتي كعضو للمجلس الأعلى للجامعة في 12 كانون الثاني عام 2005 الذي أحاطه برعايته ودعمه منذ البداية، وقد طلب مني الرئيس الشهيد أثناء الاجتماع التنسيق مع مستشاريه لزيارة الجامعة في أقرب فرصة للاطمئنان على أوضاعها ومسيرتها، غير أن هذه الزيارة لم تتم للأسف بسبب الجريمة النكراء التي استهدفته. لذلك كله، كانت مبادرة الوفاء والمحبة والاحترام والتقدير من جامعة بيروت العربية للرئيس الشهيد رفيق الحريري.


* أستاذ جامعي ومؤرخ، رئيس جمعية متخرجي جامعة بيروت العربية، عضو المجلس الأعلى لجامعة بيروت العربية ..

 عودة لصفحة الدكتور حسّان حلاق

 

عودة لصفحة السلطة الرابعة 

  //-->