قيام حكومة او سقوط سلطة؟!

 

النهار 14/04/2005

 

جبران تويني

مبروك في ذكرى 13 نيسان التي اردناها احتفالاً بالوحدة الوطنية، اعتذار الرئيس المستقيل المكلف عمر كرامي.

مبروك اعتذاره الذي جاء بمثابة هدية الى اللبنانيين في الذكرى الثلاثين للحرب على لبنان وضده.

ومبروك ايضا لان استمرار الرئيس المكلف في مناورته ومراوغته كان بكل بساطة وصراحة استمرارا للمؤامرة التي بدأت في نيسان 1975 وكان هدفها الغاء لبنان!

لقد مدد الرئيس المستقيل، والمكلف من الباب العالي الازمة الامنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية 50 يوما بهدف تطيير الاستحقاق النيابي بأمر سوري فجاء تمديده للازمة على حساب المواطن اللبناني، وكانت مناورته السياسية بمثابة تآمر بل تحايل على الوطن والشعب.

على أي حال، ها هو "الشؤم الحكومي" يزول على امل ان يسرّع الرئيس لحود الاستشارات والتكليف والتأليف من اجل اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، فتأتي حكومة تلبي رغبات الشعب وتواجه تحدياته.

ولا حاجة بنا لتذكير رئيس الجمهورية بأن أي تأخير في تأليف الحكومة سيعني استمرارا لتآمر سوريا وما تبقى من سلطة لبنانية متعاونة معها، على النظام والدستور والمؤسسات الديموقراطية.

ولا حاجة كذلك لتذكير الرئيس بأن التأخير والتأجيل في تأليف الحكومة يعنيان شل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتهديد المواطن في لقمة عيشه والوطن في امنه واستقراره!

ويجب ان يكون واضحاً ان اي شل للحركة السياسية سيقابله تحرك شعبي شامل وجامع لكسر الطوق السياسي المفروض من سوريا على لبنان، فلا تعود القضية قضية انتخابات نيابية او تأليف حكومة بل كيفية اسقاط هذه السلطة المستمرة في تنفيذ المؤامرة على لبنان واللبنانيين!

بمعنى آخر، ان تطيير المهل الدستورية والاستحقاق النيابي سيدفع المعارضة الى التحرك من اجل تطيير السلطة واسقاط هرم "المنفذية العامة"، كي يتحرر لبنان والقرار اللبناني.

وفي اعتقادنا ان الكرة اليوم هي في ملعب بعبدا، والمعارضة التي اظهرت كل ايجابية ممكنة من اجل تأليف الحكومة، لا يمكن ان تبقى مكتوفة امام استمرار تنفيذ حكم الاعدام بوطن وشعب رفضا منذ ثلاثين عاما الركوع والرضوخ!

فازاء معادلة بقاء سلطة تنفّذ رغبات الخارج في مقابل اسقاط المشروع الوطني، لا خيار امام الشعب سوى اسقاط السلطة من اجل اعلاء المشروع الوطني.

انها الفرصة الاخيرة امام السلطة لتستجيب رغبات الشعب المصر على اجراء انتخابات نيابية في موعدها  استناداً الى قانون 1960 من اجل العبور من التبعية الى الاستقلال، والنهوض بلبنان جديد امضينا ثلاثين سنة ونحن نحلم بولادته.

*********

... اما بعد، فنريد ان نطمئن الرئيس المعتذر عمر كرامي، المدعي ان الشعب منقسم -  الى ان الشعب واحد موحّد، وان لا عودة الى الوراء الى الايام السود.

ولا عودة الى الانقسامات، والفرز الطائفي، والتهجير في الوطن ومن الوطن.

ولا عودة الى الحواجز والتدخلات الاجنبية و"الاخوية"!

ونقول في ذكرى الثالث عشر من نيسان، وقد برهن الشعب من خلال تحركه عن زخم لا مثيل له: ان نيسان 1975 بداية شرارة الحرب، اما نيسان 2005 فهو نهاية هذه الشرارة.

ونيسان 1975 كان بداية المؤامرة لانهاء لبنان، اما نيسان 2005 فنهاية المؤامرة، وقيامة لبنان.

ونيسان 1975 كان ثورة على لبنان وضده، اما نيسان 2005 فثورة لبنانية بيضاء، وانتفاضة، من اجل الاستقلال.

ونيسان 1975 ارادوه طلاقاً بين اللبنانيين، اما نيسان 2005 فأردناه تأكيداً للقاء والالتقاء والوحدة واللحمة، ارضاً وشعباً ومؤسسات!

لقد آن الاوان لأن نتطلع الى المستقبل، بدل التخبط في تصفية حسابات الماضي.

ويا لها من مصادفة تاريخية رائعة تلك التي جعلت في الذكرى الثلاثين لبداية الحرب على لبنان، ان يكون الثلاثون من نيسان موعدا لجلاء الجيش والمخابرات السورية عن اراضيه، موعدا لاسترجاع لبنان حريته وسيادته واستقلاله.

ونود ان نؤكد في هذه الذكرى اصرار اللبنانيين على العيش معاً، هذا الاصرار الذي دفع لبنان ثمنه اكثر من مئتي الف شهيد رووا بدمائهم ارض الوطن كل الوطن، ووقعوا بالدم الوعد بأن لا عودة الى الوراء، وبأن لبنان واقع وحقيقة بشعبه وارضه، وبأن هذا الشعب، ولا سيما الجيل الجديد منه الذي اظهر تمسكاً بالحياة والحق والحقيقة حتى الموت، لن يرحم بعد اليوم تجار الهيكل!

عودة لصفحة جبران تويني

عودة لصفحة السلطة الرابعة

//-->