رستم غزالة: "الوحشية التي لا تتخفّى وراء أي قناع"

 

نشرت جريدة "لوموند" الفرنسية، مقالاً عن مسؤول الإستخبارات السورية في لبنان، العميد رستم غزالة. وجاء في مقال "لوموند":

 

بات سلفه، العميد غازي كنعان، وزير داخلية سوريا، فما هي الوظائف التي سيشغلها العميد رستم غزالة بعد استكمال الإنسحاب السوري من لبنان؟

 

إن أحداً في بيروت لا يهتم بالإجابة على هذا السؤالن لأن ما يهم الناس هو انتهاء الوصاية السورية. والمؤكد هو أن أحداً لن يأسف على هذا الضابط الذي كان يجسّد ما يسميه اللبنانيون "أجهزة" سوريا: التدخل في كل الشؤون، حتى الخاصة منها، طالما أنها يمكن أن تكون مدخلاً للإبتزاز أو للترويع، والوحشية التي لا تتخفّى وراء أي قناع.

 

لقد حلّ الجنرال غزالة، الذي نال كل ترقياته في لبنان، محل غازي كنعان في أكتوبر 2002. وكان قبل ذلك قد شغل منصب مسؤول الإستخبارات السورية لمنطقعة جبل لبنان، ومقرّها في "حمّانا"، ثم منصب مسؤول الإستخبارات السورية في منطقة بيروت.

وقد استفاد "أبو عبدو"، أي رستم غزالة، من عمله في بيروت للحصول على "دكتوراه في التاريخ" من الجامعة اللبنانية، تحت إشراف الدكتور حسن الحلاق. ويقول الناس أن حسن الحلاق هو الذي كتب الدكتوراه وأن "نصف السياسين اللبنانيين حضروا مرافعة رستم غزالة وأن مدرّج الجامعة كان مليئاً بباقات الزهور". كما شارك العديد من السياسيين اللبنانيين في حفل زواج إبنته، الذي تمّ في قريته.

 

ويعطي ما سبق فكرة عن تملّق السياسيين اللبنانيين، أو خشيتهم، من الرجل الذي كان بمثابة "مفوّض سامي سوري" في لبنان. ولكن متظاهري الأسابيع الأخيرة عبّروا بصراحة عن رأيهم فيه، وكان أحد شعاراتهم "فتش بالزبالة بتلاقي رستم غزالة".

 

إن رستم غزالة "سنّي" من قرية "خربة غزال" في حوران. وكان مقرّ عمله، أثناء تواجده في بيروت، هو "البوريفاج"، وهو عبارة عن 3 مباني سيئة السمعة تقع على شاطئ البحر، وتشمل غرف التعذيب ومراكز تجميع المعلومات.

 

ويقول اللبنانيون أن رستم غزالة كان قد أسكن إثنين من أشقائه في شقق فخمة قريبة كانت أجهزته قد صادرتها من أصحابها.

 

إن من المفترض أن يخلي العميد رستم غزالة، الذي تسمّيه دمق "الممثّل الشخصي" للرئيس الأسد، لبنان مع ما تبقّى من قوات عسكرية وأجهزة مخابرات. ولكن يبدو أنه لم يتخلَّ عن صلاحياته بعد: فقد جاء قبل أيام إلى بيروت لكي "يقنع" رئيس الحكومة المستقيل عمر كرامي بعدم التنحّي.

 

وكان رئيس الحكومة السابق، رفيق الحريري،  قد استدعي إلى دمشق في مطلع العام الماضي، حيث أهانه الرئيس السوري بحضور الجنرالين كنعان وغزالة وجنرال ثالث، قبل أن يصرفه بشّار الأسد إلى إجتماع منفصل مع جنرالات الإستخبارات الثلاثة.

 

ويقول أحد المقرّبين منه أن رفيق الحريري "لم يتعرّض في حياته لمثل المهانة التي تعرّض لها في هذين الإجتماعين. وقد بات رجلاً آخر بعدهما".

 

 (عودة لصفحة الملف الأسود)

//-->