رجال سوريا في لبنان
الجزء الثاني
اللواء جميل السيد
فهو اليوم مدير الامن العام وكان قبلا مدير امن الدولة وقبل ذلك مدير مخابرات
الجيش. وهو رجل العماد لحود والعميد غزاله وابرز اداة امنية-استخباراتية في لبنان
الى حد اتهامه مباشرة بتنفيذ اغتيال الرئيس الحريري (راجع جريدة "السياسة" الكويتية
التي اقام جميل السيد ضدها دعوى لانها نشرت هذه المعلومات).. لمع نجمه حين كلّف
بمفاوضة سمير جعجع ثم اعتقاله بعد مجزرة سيدة النجاة... وله تصريح شهير في ديسمبر
من العام 2001 حين سأله الصحفي نقولا ناصيف (المحلل السياسي والمحرر لمقالات الصفحة
2 في جريدة النهار اللبنانية) كيف سيتعامل مع المعارضة المسيحية التي تصاعدت بعد
بيان المطارنة الموارنة في ايلول 2000 وبعد اعتقالات 7 و9 اّب 2001 واغلاق محطة
تلفزيون ام تي في...قال يومها( مهددا اشخاصا بعينهم): هم يعرفون ان المسألة لا تكلف
سوى سيّدة نجاة اخرى ونخلق حالة امنية ونضبهّم كلهم في السجن!!! وقد ذكر هذا الكلام
النائب فارس سعيد في عدة مداخلات له في البرلمان دون ان يصدر اي كلام رسمي او شخصي
يوضح او يكذّب الخبر..وكلام اللواء السيد موجود وموثّق في جريدة النهار وفي خطابات
النائب سعيّد في البرلمان وهو سيكون ضمن الملف المقدم الى الكونغرس.. اما القصة
الاخرى المرعبة فهي قصة الضنية ننقلها هنا كما رواها احد الهاربين الطرابلسيين من
معتقلات المخابرات السورية: ففي خريف و شتاء 1999 القت المخابرات المشتركة
اللبنانية-السورية قنابل ومتفجرات امام الكنائس المسيحية في طرابلس ثم قامت بعدها
بحملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الشباب في المدينة ممن اخضع لتعذيب مهول (اكدّت
المعلومات وبيانات الجماعات الاسلامية المعنية في مدينة طرابلس هذه المعلومات)...
وقد ذهب بعض الذين اطلق سراحهم الى جبال منطقة الضنيّة حيث اندس بينهم عدد من
العاملين مع المخابرات (قيل ان واحدا على الاقل كان من جماعة الاحباش المعادية بشدة
للسلفية الوهابية)... وعشية رأس السنة اول يوم من العام 2000 (وكان ذلك اثناء شهر
رمضان) حصل اشتباك بين مجموعة من هؤلاء الشباب كانت في مبنى اذاعة تابعة لحركة
سلفية طرابلسية لا يعرف عنها سوى الدعوة السلمية ودورية للجيش ظهرت فجأة في
المنطقة!! جرى بعدها اخذ الضابط النقيب قائد الدورية رهينة من قبل المجموعة، وذلك
بهدف الخروج من المنطقة... يومها فاوض الضابط المجموعة التي تحتجزه واقنعها
بالاستسلام ووعدها بالامان والعفو نظرا لمعرفته بانها لم تكن تنوي الاشتباك او
القتال مع الجيش... وحين اتصل بمسؤوليه جاءه الرد من اللواء السيد والعميد عازار
ومن الرئيس لحود شخصيا أوامر بالقصف المدفعي العنيف الذي طاول عشرات القرى والمزارع
والحقول في المنطقة (استشهد بنتيجته عدد من المواطنين ممن كانوا في الحقول او في
منازلهم) ثم ترّكز القصف على المنزل الذي كان فيه الضابط ومحتجزيه فقتل هو ومن
معه... ومن بقي حيا مصابا جرى الاجهاز عليه بامر القيادة التي كانت لا تريد اي
شاهد.. وقد عملت المخابرات لاحقا على تجييش اهالي الضابط والجنود القتلى بحجة ان
شبان الضنية "ذبحوا" الضابط الشهيد..... وتملك الجماعات الاسلامية في لندن شريط
فيديو مصورا عما حدث حقيقة!! اضافة الى اقوال المتهمين المعتقلين لدى المخابرات الى
اليوم وهي موثقّة لدى منظمة العفو الدولية ولدى منظمات حقوق الانسان في لبنان.
اضافة الى ما نقلته الصحف من وقائع المحاكمات التي جرت والتي كان السيّد عضوم
بطلها... ومن تداعيات قصة الضنيّة ان نائب المنطقة عن الجماعة الاسلامية (وهي
الفرع اللبناني للاخوان المسلمين) كان يفاوض المحتجزين ويتصل بالسلطات في محاولة
لانهاء الاحتجاز سلميا... وقد جرى ابعاده لاحقا عن الانتخابات النيابية عام 2000
بطلب من المخابرات(ربما لانه شاهد على ما جرى ويستطيع استخدام حصانته النيابية لكشف
الحقيقة في حين انه يصبح مهددا خارج البرلمان).. مما ادى الى انشقاقه هو ومجموعة
كبيرة من مناصريه من تنظيم الجماعة الاسلامية.. ويومها قام وزير الداخلية
باعتقال المئات من اهالي المنطقة وهو اعلن مرارا وتكرارا انه "ضّب" قرى بكاملها ولم
يسأله احد من زعماء السنّة عن الموضوع... باستثناء مداخلات نفس النائب المسيحي فارس
سعيد في البرلمان وهو استشهد بالنص الحرفي لتصريحات وزير الداخلية من جريدة
السفير(والوزير هو الياس المر صهر الرئيس لحوّد وهو قد هرب خارج البلاد منذ استقالة
حكومة كرامي)... والى يومنا هذا وبعد 5 سنوات ما زال معتقلو الضنيّة في السجن دون
احكام ودون حقوق وقد توقفت محاكمتهم منذ فترة نظرا للحقائق المذهلة التي كانوا
يعلنونها كلما انعقدت جلسة محكمة... وتملك منظمة العفو الدولية ملفا-فضيحة عن
التحقيقات والاعترافات واقوال المتهمين، وكذلك منظمة حقوق الانسان في بيروت و نقابة
المحامين واهالي المعتقلين الذين قاموا مؤخرا ومعهم المحامون ورجال دين مسلمون
باتصالات وتحركات للمطالبة بالتعجيل في محاكمتهم او اطلاق سراحهم.(تقوم المنظمة
العربية للحرية والديموقراطية باعداد ملف كامل عن الضنية لتقديمه للمراجع الدولية
المختصة).. والفضيحة الكبرى ان المحاكمات تكشف حقائق مذهلة عن دور جميل السيد
وريمون عازار والياس المر في تركيب الفيلم وعن دور القاضي عضوم في تضليل التحقيقات
والمماطلة والمراوغة في المحاكمة.. لا بل ان بعض جلسات المحكمة تكشف اشياء مروعة عن
مقدار الجهل والسطحية لدى عضوم وكيف كان يحاول الصاق التهم بالمعتقلين من خلال
اسئلة سخيفة حول ايمانهم الديني ومعتقداتهم الاصولية وموقفهم من تطبيق الشرع او
اقامة دولة اسلامية!!. وكانت الاجهزة المتحالفة في لبنان وسوريا تضع هذا الملف
كاحتياط ذهبي لا يقدّر بثمن للتفاوض مع اميركا بحجة انهم كشفوا شبكة ارهابية دولية
تابعة لبن لادن... تماما مثل الفيلم الذي ركبّه وزير الداخلية سليمان فرنجيه هو
وجميل السيّد واّصف شوكت واسمه "ابو عدس الانتحاري" (راجع بيان المجلس الوطني
للحقيقة والمصالحة في سوريا حول تفاصيل هذا الفيلم ودور محطة الجزيرة فيه) ...
والفيلم الاّخر الذي حاول تركيبه الوزير عضوم (وبغباء يليق به) واسمه الحجّاج
الاستراليين المساكين القادمين من قرية المنية الشمالية، حين اذاع انه عثر على
اّثار مادة ت ن ت على المقاعد التي كانوا يجلسون عليها في الطائرة التي اقلعت من
بيروت في نفس يوم وربما ساعة حصول التفجير الذي اودى بالرئيس الحريري (لم يكشف
التحقيق حتى اليوم ما هي المادة التي استعملت في تفجير الحريري... بينما عرفها عضوم
من اللحظة الاولى، وقد اتهمته السيدة بهية الحريري مؤخرا بتضليل التحقيق)..وقد كشفت
السلطات الاسترالية كذب ادعاءاته ومع ذلك لم يخجل واستمر يؤلف القصص!!! وللوزير
عضوم افلام اخرى مضحكة مبكية وانما هذه المرة افلام حقيقية تولى هو وريمون عازار
تمثيلها حين قاما (وخلافا لكل الانظمة والقوانين) بتصوير فيلم فيديو يظهران فيه
وهما يلقنّان الدكتور توفيق هندي (من القوات اللبنانية ايضا) اقوالا غير مفهومة
ويزعمان لاحقا انه اعترف بالاتصال بـ"العدو الصهيوني" بتاريخ كذا وكذا!! وقد نشرا
الفيلم على كل محطات التلفزة وادعيّا انه دليل ادانة (في مخالفة فاضحة لكل اصول
التحقيق والمحاكمات والحقوق والقوانين)...ليتبيّن لاحقا ان الدكتور المذكور لم
يغادر لبنان الى قبرص (حسب فيلمهما) في التواريخ التي ذكراها.. بل ان جواز سفره
الذي ابرزته زوجته للبطريرك صفير وللاعلام يكشف عن انه لم يغادر لبنان اصلا خلال 5
سنوات قبل وبعد التاريخ المذكور (وهي مدة صلاحية جوازات السفر في لبنان)... ورغم
ذلك اصدر عضوم احكامه بسجن الهندي بتهمة الإتصال بالعدو... وحين خرج هذا "العميل"
من السجن استقبله الرئيس لحود شخصيا وامر باعادة مرتباته وتعويضاته عن الفترة التي
قضاها في السجن وباعادته الى وظيفته كاستاذ في الجامعة اللبنانية. (المعلومات من
اعداد مكتب القوات اللبنانية في باريس). وللقاضي عضوم واللواء السيد واللواء عازار
قصة اخرى مع شبكات العملاء هي قصة السيد حسن هاشم احد ابرز قادة حركة امل قبل
انشقاقه عن الرئيس بري في العام1986... وقد فبركوا له هو ايضا تهمة الاتصال
بالعدو (وبمعرفة بري او سكوته) بطلب من اللواء غازي كنعان والسيد عبد الحليم خدا. والسبب يتعلق بهجوم السيد حسن هاشم الدائم في مجالسه الخاصة على الوصاية السورية
وعلى ثنائي خدام-كنعان تحديدا، وهو كان يظن انه مدعوم من اللواء محمد ناصيف(الذي
يكره نبيه بري) وان لا احد سيطاله. فوقع ضحية صراع الاجهزة السورية... وهو كان
ترشّح مرتين للانتخابات النيابية في الجنوب وله قاعدة ومصداقية في صفوف حركة امل...
وقد امضى 3 سنوات في السجن وخرج في حالة صحية مزرية.... كما ان اللواء السيد
والعميد عازار ومعهما القاضي عضوم كانوا المتهم الرئيسي من قبل الرئيس الحريري في
حادثة قصف تلفزيون المستقبل بالصواريخ وباوامر مباشرة من الرئيس لحود شخصيا... ولم
تعرف اية نتائج حول التحقيق بالحادث لا بل انه لم يعد يذكر اصلا (علما ان المعتقلين
الاسلاميين ما زالوا في السجون)، تماما كما التحقيق بقضية قتل القضاة الاربعة في
صيدا بعد ان قام عضوم بتضليل التحقيق وتوجيهه باتجاه مخيم عين الحلوة.
او كما التحقيق في قضية محاولة اغتيال الوزير حماده حيث ان الوزير عضوم اخفى شريط
فيديو يظهر فيه مرتكب العملية، بحسب تصريحات حمادة نفسه!! ويذكر هنا ان الوزير
السابق الياس المر (صهر الرئيس) ووالده الوزير السابق والنائب ميشال استلما حقيبة
الداخلية طوال الحقبة الماضية (وحتى حكومة كرامي المستقيلة اذ حل محلهما سليمان
فرنجية المرتبط مباشرة ببشار الاسد) وان ابرز انجازاتهما تجنيس اكثر من 5000
عنصر مخابرات سوري على حسب ما ورد ايضا مؤخرا في تقارير موثوقة نشرتها الصحف...
كما انهما قاما بنقل نفوس الاف المجنسين الى منطقة المتن الشمالي حيث مركزهما
الانتخابي.. هذا بالاضافة الى دورهما المفضوح في الاثراء غير المشروع خصوصا عبر
تجارة المخدرات وتبييض الاموال الدولية والتي حاول الياس المر التغطية عليها
بادعاءات كثيرة حول اعتقال شبكات كبرى كشف الانتربول انها لا تعدو كونها عصابات
صغيرة لتجار محليين بينما المافيا الكبيرة في حمى السلطة وفيها
ظباط
كبار بحماية مسؤولين اكبر!
(عودة لصفحة الملف الأسود)
|