رجال سوريا في لبنان
الجزء
الخامس
وهناك الكثير مما يقال حول النائب السابق نجاح واكيم ( كان ناصريا في تنظيم
كمال شاتيلا قبل انتقاله للعمل مع السوريين في حين ظل شاتيلا وفيا للمصريين)
وعلاقته باللواء جميل السيّد منذ الحادثة الشهيرة والغريبة والتي قتل فيها شخص في
منزل نجاح واكيم قيل يومها انه جاء لاغتيال النائب واكيم. وقد جرت لفلفة التحقيقات
في الحادث الذي شكلّ بداية لارتباط واكيم باللواء السيد الذي كان يزوّده بكل
المعلومات المخابراتية ضد الحريري لاستعمالها في المؤتمرات الصحفية التي كان يعقدها
واكيم للتنديد بالرأسمالية والاستعمار وبرجلهما رفيق الحريري!! ... كما ان هناك
كلاما كثيرا حول اغتيال الوزير ايلي حبيقة بطل مجزرة صبرا وشاتيلا واحد اكبر
عملاء سوريا في لبنان.. وقد جاء مقتله عشية استعداده للهرب من لبنان بعد سقوطه في
الانتخابات النيابية واكتشافه ان السوريين تخلوا عنه... والسبب في قتله ليس فقط
محاولته الهرب وانما لانه كان سيأخذ معه حوالي المليار دولار هي حصيلة صفقاته طوال
وجوده في الحكم خصوصا في وزارة الكهرباء التي ما زالت تعاني من العجز الكبير الى
حدود الافلاس بفعل النهب الذي شهدته خلال عهود حبيقة واعوانه وقيادته السورية..
( راجع مقالة جو فضّول على موقع "شفاف"). وقد سيطرت زوجته على الاموال ووضعت نفسها
في خدمة سليمان فرنجية ورستم غزالة لحمايتها مقابل حصة كبيرة من الثروة الخيالية،
الامر الذي ادى الى انهيار حزب الوعد الذي كان اسسه حبيقة...
وللملف وجه مأساوي اخر يتعلق بمخيّم عين الحلوة الفلسطيني قرب صيدا... فقد
ادخلت المخابرات اللبنانية-السورية (وبقيادة ضباط المخابرات من شيعة حركة امل في
الجنوب) عشرات المسلحين من الذين جرى احضارهم من الضنية والشمال بحجة حمايتهم عبر
تهريبهم واختبائهم في المخيم وقد تحولوا الى ادوات في يد المخابرات و صاروا
يعملون تحت اسماء اسلامية ويفتعلون الاشتباكات ويلقون المتفجرات... وقد كشفت حركة
فتح اسماء هؤلاء واسماء الضباط الذين يوجهونهم وهي وجهت تهديدا باجتثاثهم بالقوة ان
لم يقلعوا عن اعمال التخريب... مما ادى يومها الى اصدار عضوم لقرار اتهام يحكم على
العميد سلطان ابو العينين مسؤول فتح في لبنان بالاعدام لجرائم ملفقة.. وبالفعل نجحت
فتح في ضبط المخيم وايقاف الفتنة لفترة... اما اليوم فيقوم السادة عضوم-السيد-عازار
ومعهم المخابرات السورية بمفاوضة سلطان ابو العينين على العفو عنه وتسليحه وتمويله
(وهو المحكوم بجرائم لدى محاكم عضوم نفسه) مقابل افتعال بلبلة امنية تبرر الادعاء
السوري بان انسحاب القوات البعثية سيؤدي الى فلتان امني كبير خصوصا وان المخيمات
مسلحة والسوريون وعملاؤهم ما انفكوا يطرحون السؤال: من يجّرد المخيمات وحزب الله من
السلاح في حال انسحبنا؟؟؟..وقد ذهب ابو العينين ثم المدعومنير المقدح (قائد
ميليشيا فتح في عين الحلوة ورجل حزب الله في المخيم) الى دمشق مؤخرا رغم انهما
مطلوبان ومحاصران..!! وحسب معلوماتنا فان السلطة الوطنية الفلسطينية (ومحمود
عباس شخصيا) على علم بهذه المقايضة ويرفضانها وقد ابلغا المعنيين بذلك ورفعا الغطاء
عن ابو العينين والمقدح في تصريحات وبيانات رسمية تم تقديمها للاوروبيين ..لا
بل ان السلطة الوطنية ارسلت مؤخرا وفدا خاصا الى لبنان لابلاغ لحود والسوريين وقادة
فتح بموقفها الواضح في رفض التحول الى اداة في لعبة المخابرات السورية-اللبنانية...
ذلك ان الفلسطينيين يعرفون اكثر من غيرهم اسرار الالاعيب السورية وهم الذين دفعوا
الثمن باهظا وما زالوا يدفعون منذ اضطرهم الضغط السوري للوقوف ضد الرئيس السادات
العام 1977....
اما السيّد ناصر قنديل فهو احتل وما يزال (الى جانب اّل المر وعضوم ) رأس
لائحة المكروهين لدى الشعب اللبناني بكل فئاته وطوائفه..بدأ حياته في حزب العمل
العربي الاشتراكي التابع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل ان ينشق مع ما عرف يومها
باسم الجبهة الثورية (ورديفها حزب العمل الثوري) التي سرعان ما انكشف انها تابعة
للمخابرات السورية بقيادة المدعو ابو شهاب.. وقد نجح قنديل في الاستيلاء على قيادة
المجموعة التي كان ظافر الخطيب يعدها داخل حزب العمل الثوري للابتعاد عن الجبهة
الثورية التي اكتشف انها مخابراتية ولتأسيس ما اصبح لاحقا رابطة الشغيلة. وذلك بعد
اغتيال ظافر الخطيب في ظروف ما تزال غامضة ومشبوهة في منطقة الشياح مطلع الحرب
الاهلية اللبنانية 1975..... من هنا فان العلاقة بالمخابرات السورية بدأت مع الجبهة
الثورية العام 1972 وليس بالامس القريب كما يتوهم البعض... وكان عرّاب هذه العلاقة
قائد اّخر للجبهة الثورية هو المدعو ابو علي اربد (زوج شقيقة قنديل لاحقا) الذي حصل
على الجنسية اللبنانية وتحوّل ثريا من رجال الاعمال هو وقنديل .. وقد انضم اليهما
النائب زاهر الخطيب (شقيق ظافر وهو يرتبط مباشرة بمخابرات الجيش) وغالب قنديل (شقيق
ناصر)، واخرون... وهم اسسوا في مطلع التسعينات تلفزيون المشرق الذي لم تمنحه الدولة
ترخيصا فاقفل. كما انهم يملكون شركات ووكالات وحسابات بملايين الدولارات (ناهيك عن
شقق ناصر قنديل ومنها بناية في منطقة عاليه كان يستعملها لتسهيل الدعارة لضباط
المخابرات السورية وهي سبب توثيق علاقته برستم غزاله تحديدا). وقد ساعدتهم
المخابرات السورية للدخول الى شتى المواقع: من المجلس الوطني للاعلام، الى النيابة
عن مقعد بيروت الشيعي... وليس سرا ان ناصر قنديل حّل على لائحة بري – الحريري بناء
على تدخل سوري مباشر الامر الذي ادى الى اصابة مرشح امل الشيعي حسين اليتيم بذبحة
صدرية، والى قيام المرشح الشيعي الاخر، محمد يوسف بيضون، وكان يومها وزيرا للتربية،
بطلب التحقيق في الشهادات المزورة التي يستخدمها قنديل.. ( نشر موقع التيار الوطني
الحر الوثائق الرسمية لفضيحة الشهادات المزورة). يومها تدّخل الرئيس الحص (وكان
رئيسا للحكومة) شخصيا طالبا من بيضون نسيان الملف... وهذا ما حصل بعد ان تلقى بيضون
ايضا تهديدات مباشرة من رستم غزالة.. الامر الذي جعله يترك الحص كسير الفؤاد بعد
اكتشافه انه هو الاخر ليس اكثر من العوبة في ايدي غزالة-لحود والاجهزة، وانه يستخدم
لمحاربة الحريري... وللنائب قنديل صولات وجولات في الدفاع عن المخابرات السورية
وحكمها في لبنان اذ انه من اكثر المستفيدين ماليا من هذا الحكم ... حتى انه اشتهر
كمحام فصيح (دون بلاغة على حد وصف تقرير لايلاف) الى جانب عماد فوزي الشعيبي وبثينة
شعبان ومحطة الجزيرة.
(عودة لصفحة الملف الأسود)
|