رجال سوريا في لبنان

الجزء السادس والأخير

 

ختاما فانه لا بد من ان تعمل جهات قانونية دولية وعربية ولبنانية على اعادة فتح ملفات التحقيق ليس فقط في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ومحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة بل وايضا في كل الجرائم التي نفذّتها عصابة الارهاب البعثية منذ اغتيال كمال جنبلاط حتى اليوم وهي تشمل الرؤساء بشير الجميل ورينيه معوض ورشيد كرامي والنائب ناظم القادري والوزير ايلي حبيقة والمشايخ حسن خالد وصبحي الصالح واحمد عساف والصحفيين سليم اللوزي ورياض طه والسادة محمد شقير وموسى شعيب ورمزي عيراني ... هذا بالاضافة الى العشرات الذين لقوا حتفهم في سجون الرعب والارهاب البعثي.. ولا بد من فتح ملفات السجون السورية وابرزها ملف الثلاثة اّلاف 3000 مفقود فلسطيني (راجع مقالات احمد ابو مطر على موقع ايلاف) والعشرات والمئات من الذين قتلوا تحت التعذيب في سجون البعث وابرزهم مانديلا فلسطين والعالم باسره الشهيد الفلسطيني عبد المجيد الزغموت احد مؤسسي حركة فتح والذي ظل في السجن البعثي من عام 1966 وحتى وفاته العام 2000 (اي 34 سنة خرج منها الى القبر!!)..وذلك فقط لانه رفض الامتثال لاوامر البعث وظل "وفيا" لحركته ولقائدها... ولا بد هنا من  تذكير الرئيس الاسد الذي تحدث عن الغدر ونكران الجميل في خطابه الاخير، كم كان حزبه وفيا لرفاقه من صلاح جديد ونور الدين الاتاسي (قضيا نحبهما بعد ان امضيا اكثر من 30 سنة في السجن) الى اللواء محمد عمران والمهندس خالد اليشرطي (اغتالهما حزبهما في لبنان عام 1970) الى العشرات من البعثيين الذين اغتالتهم يد الوفاء البعثي او حطّمت حياتهم في السجون... الى اّلاف الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين الذين قضوا جرّاء هذه النخوة والشهامة العربية الاصيلة (دون ان نذكر طبعا حماه وحلب وسجن تدمر ودير الزور والقامشلي)... الا يستحي الاسد حين يوجه هذا الكلام الى شعب لبنان وتسمعه الامة العربية والعالم باسره؟؟

ولا بد ان يفتح ايضا ملف الدور البعثي الخطير في اندلاع وفي استمرار الحرب الاهلية اللبنانية (ثم في التلويح باستعادتها في حال انسحبت المخابرات) وذلك دحضا لتلك الاكذوبة التاريخية التي تقول ان الاحتلال السوري كان بدعوة من اللبنانيين وانه مستمر لحمايتهم من الاقتتال... لقد دخل البعث السوري الى لبنان قبل الدخول الرسمي للجيش في نيسان 1976 وقبل طلب عميل سوريا الرئيس سليمان فرنجيه (جد الوزير الحالي)... دخل عبر قوات الصاعقة وجيش التحرير الفلسطيني التابع للبعث السوري، وجبهة احمد جبريل (القيادة العامة)،  وعبر منظمات واحزاب فلسطينية اخرى اشعلت وقود المجازر الطائفية (في طرابلس والشمال خصوصا وفي الدامور والعيشية جنوبا). وقبل ان يشارك الجيش السوري رسميا في حصار واسقاط مخيم تل الزعتر الفلسطيني ( تموز 1976) وقبل ان يجري اغتيال كمال جنبلاط (اّذار 1977)...وسرعان ما انقلب الجيش السوري على الذين ادخلوه فكان قصف الاشرفية ثم زحلة ثم كل المناطق المسيحية دون ان تسلم المناطق الاسلامية طبعا من الوفاء وحفظ الجميل!! ثم خرج الجيش السوري بعد الغزو الاسرائيلي وحصار بيروت، وطبعا دون قتال وعبر خطوط رسمها له ارييل شارون صيف 1982 (القتال الوحيد حصل بشكل فردي وبامرة القوات الفلسطينية في بلدة السلطان يعقوب) ليقوم اثر ذلك بشن عملياته الوفية ضد قوات عرفات في البقاع (1983) ثم ضد مدينة طرابلس ومخيماتها ( 1983-1985 ) والتي نتج عنها تدمير مخيم نهر البارد والبداوي قبل دخول طرابلس واستباحتها لاعمال النهب والاغتصاب التي قامت بها عصابات مشتركة من القومي السوري والبعث وجبريل وفتح الانتفاضة ورابطة الشغيلة...ثم اطلق العنان لعصابة نبيه بري في حرب المخيمات والحرب ضد الاحزاب والقوى التقدمية(1984-1987)... و هكذا دخل الجيش السوري رسميا مرة ثانية الى العاصمة بيروت بعد ان قامت حركة امل التابعة لنبيه بري بحملتها الصليبية على المخيمات الفلسطينية وعلى السنّة في بيروت ثم على الاحزاب العلمانية والشيوعية... دخلت القوات السورية اثر معارك شباط 1987 التي افتعلتها امل ضد الحزب الشيوعي والتقدمي الاشتراكي (اتهمتهما بالتحالف مع عرفات) وقام حزب الله خلالها باغتيال القادة والمفكرين الشيوعيين حسين مروة ومهدي عامل وخليل نعوس والعشرات غيرهم اضافة الى خطف وقتل العشرات من المواطنين المسيحيين والعشرات من الرعايا الاجانب... ولم يشفع ذلك لحزب الله اذ ان اول عمل قامت به القوات السورية عقب دخولها بيروت كان مجزرة شارع فتح الله حيث اغتالت 27 من عناصر الحزب وايديهم موثقة خلف ظهورهم (راجع مقالة فادي توفيق: ضجة في البيت الشيعي لتعرف ان السيد نصرالله هتف يومها ضد المخابرات السورية التي ارتكبت المجزرة باوامر من غازي كنعان ومصطفى طلاس)... كانت كل حلقة من حلقات التدخل السوري تأتي بعد فتنة يفتعلها عملاء سوريا.. هذا اضافة الى اعمال الاغتيال والخطف والتنكيل بالمعارضين... حتى استطاعت سوريا بناء جهاز امني – عسكري- ميليشياوي تابع لها تماما ويأتمر باوامر ضباطها في لبنان...ومنذ تلك اللحظة اغتال السوريون المفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح والرئيس رينيه معوّض (واخيرا رفيق الحريري) لان هؤلاء الزعماء، وكلهم كانوا من اصدقاء سوريا المخلصين، طالبوا ببعض الحرية والكرامة والسيادة والاستقلال... هكذا يكون الوفاء وهكذا تكون الشهامة والاصالة حسب البعث العربي الاشتراكي ورئيسه بشار الاسد....

ومنذ عودة القوات السورية الى بيروت شنّت اسرائيل عشرات الغارات والاعتداءات على لبنان اشهرها في تموز 1993 ونيسان 1996 وفي صيف وخريف 1998...دون ان تطلق القوات السورية طلقة واحدة...وقد شنت اسرائيل عدة غارات في ابريل ومايو ويونيو 2001 على المواقع السورية في ضهر البيدر والبقاع...وحتى في عمق سوريا (غارة عين الصاحب)...ولم تطلق سوريا طلقة واحدة....هكذا يكون الوفاء والشهامة والعروية ورد الجميل!!!!

(عودة لصفحة الملف الأسود)

//-->