الى الانتخابات بارادة الشعب

 

النهار 26/04/2005

 

جبران تويني

التأليف السريع لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي أكد ان عمر كرامي كان مكلفاً رسمياً عدم تأليف حكومة جديدة من اجل نسف استحقاق الانتخابات النيابية، وشل المؤسسات، ونسف الاستقرار.

ولا ضرورة اليوم للدخول في تفاصيل هذه المؤامرة "الكرامية" لكشف من كان المكلِّف والداعم والمتعاون. فالشعب كله بات يعرف الحقيقة، كل الحقيقة!

وبالعودة الى الحكومة الجديدة نقول بكل صراحة ان تأليفها شكل في ذاته خطوة ايجابية وذلك بمعزل عن تفاصيل الاسماء التي نرتاح الى بعضها ولا نثق ببعضها الآخر.

اما موقفنا النهائي من هذه الحكومة فسيأتي اولا بعد قراءتنا بيانها الوزاري ومدى احتوائه الوعود التي قطعها الرئيس ميقاتي للمعارضة قبل التكليف والتأليف، وكذلك استعداد الحكومة لتنفيذ هذه الوعود.

وعلى هذا الاساس سنحاسب الحكومة الجديدة ورئيسها، مع تذكيرهما بالوعود التي باتت معروفة والتي تبدأ بعدم ترشيح اعضائها، بمن فيهم رئيسها، مرورا بتعهد اقصاء رؤساء الاجهزة الامنية، وتسهيل مهمة لجنة التحقيق الدولية تنفيذا للقرار 1595، وصولا الى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وعلى اساس القانون الذي احالته الحكومة الكرامية السابقة على مجلس النواب، والذي كان سيصوّت عليه لولا العملية الارهابية التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب باسل فليحان.

وفي هذا الموضوع نودّ ان نلفت الرئيس الصديق نجيب ميقاتي الى ان مشروع القانون الموجود في المجلس والذي يعتمد القضاء، جاء نتيجة سلسلة لقاءات ودراسات ومشاورات ونتيجة مساومة جعلته مشروعاً وفاقياً وجعلت الجميع يعتبرونه افضل القوانين المتاحة في انتظار التنفيذ الكامل لاتفاق الطائف، وبالاخص البند المتعلق منه باللامركزية الادارية واعادة النظر في التقسيمات الادارية قبل اعتماد المحافظة دائرة انتخابية.

ولا لزوم ايضاً للتذكير بانه لو لم يكن قانون الانتخاب الذي اعتمد عام 2000 سيئا ومجحفا في حق فئة كبيرة من اللبنانيين، وبالاخص المسيحيين، لما بُحث القانون الجديد واعتمد القضاء حلا وسطا ايجابيا الى ان تتاح فرصة صوغ قانون افضل بعد الانتخابات وتأليف حكومة وفاق وطني نابعة من مجلس نواب يمثل الحد الادنى من الشرعية الشعبية!

والجميع يعلمون ان مجلس النواب الحالي لا يمثل باكثريته رغبة الشعب اللبناني وارادته، وهو انتاج ما يعرف بقانون الـ2000 المشكو منه.

فهل يصحح الخطأ بخطأ؟ وهل من المعقول اليوم اعتماد هذا القانون الذي اعتبرناه جزءا لا يتجزأ من المؤامرة على لبنان السيادة والحرية والاستقلال؟

ان قانون الـ2000 قد تسبب بالاعوجاج والغبن والخوف التي نشكو منها جميعا، وقد وضع على قياس البعض وخدمة لمصالح خاصة لا لمصلحة الوطن العليا. وعارضته قوى المعارضة، وعلى رأسها بكركي، ثم انضمت اليها اكثرية القوى الفاعلة في الحياة السياسية اللبنانية!

وهنا نسأل الرئيس ميقاتي: هل يعقل ان تجرى اول انتخابات نيابية حرة، بعد جلاء القوات السورية عن الاراضي اللبنانية، وفي اشراف حكومة يترأسها هو ويريدها ان تعبّر فعلا عن رغبة شعب قُمع طوال ثلاثين عاماً ، هل يعقل ان تحصل تلك الانتخابات على اساس قانون تسبب بظلم كبير لفريق لا يستهان به من اللبنانيين بينما في مجلس النواب مشروع قانون وفاقي يمكن اقراره في جلسة واحدة، ثم اجراء الانتخابات على اساسه في موعدها ضمن المهل الدستورية؟

علماً ان طرح أي مشروع جديد غير هذا، سيكون بمثابة التآمر على الاستحقاق النيابي هدفه تأجيل الانتخابات خدمة لمصالح المتضررين من جلاء القوات السورية عن لبنان، لأنه من المستحيل في ظل هذا المجلس وفي هذه الظروف البحث في أي قانون جديد. وهنا نسأل أيضاً الرئيس ميقاتي ما الذي تغيّر منذ 14 شباط ليحصل انقلاب على مشروع قانون انتخاب وفاقي أقر به كل الأفرقاء والأطراف... فالانقلاب عليه يعني بكل بساطة الانقلاب على الوفاق الداخلي خصوصاً مع بكركي والانقلاب على الاستحقاق النيابي في حد ذاته.

الا يطمح الرئيس ميقاتي الى ان يقال ذات يوم ان في عهده جرت الانتخابات النيابية الحرة الاولى في ظل قانون عادل ساهم في بناء لبنان الحرية والعدالة والمساواة؟

ام يفضّل ان يضاف اسمه الى سلسلة الاسماء التي ساهمت في الغاء الحياة الديموقراطية والحرية في لبنان؟

ان الحكومة الحالية هي حكومة انتقالية، حكومة تسليم وتسلّم. ونريدها انتقالية بحيث تنقل لبنان من حالة التبعية الى حالة الحرية والسيادة بدءا بالانتخابات النيابية.

نريدها انتقالية على مستوى العلاقات مع سوريا ونحن نعرف العلاقة التي تربط الرئيس ميقاتي بالرئيس بشار الاسد -  انتقالية بمعنى ان تنتقل العلاقات بين البلدين من علاقات آمر ومأمور، سيد ومحكوم ومقموع الى علاقات ودّ وثقة ومحبة واحترام!

حكومة الرئيس ميقاتي هي حكومة تسليم وتسلم، والشعب يريدها اليوم حكومة تسلُّم السيادة والاستقلال من الذين حاولوا الغاء سيادة الوطن واستقلاله، وتسليم الحرية والديموقراطية الى من انتفض من اجل الحرية والديموقراطية والسيادة والاستقلال، الى هذا الشعب الذي قال كلمته مدوية بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري!

وعلى هذا الاساس سنحاسب نحن والشعب اللبناني حكومة الرئيس ميقاتي. فهل يريد ان يكتب عنها التاريخ ذات يوم انها كانت آخر حكومة تعاملت مع من تآمر على الوطن والشعب، ام اول حكومة عملت من اجل استرجاع الحق والحقيقة!

  عودة لصفحة جبران تويني

عودة لصفحة السلطة الرابعة

//-->