|
سعد الدين الحريري

طفولته
عاش الطفل سعد الحريري طفولة في كنف الجد بهاء الدين والجدة هند في مدينة صيدا،
بينما كان الوالد يتابع اعماله في السعودية، وهناك درس في مدارسها الابتدائية قبل
الانتقال الى فرنسا مع شقيقه الاكبر بهاء والأصغر حسام حيث تابعوا دراستهم في ((Institution
Palessy Juin-Ville le Pont)).
لم يكن سعد يرغب كثيراً في تلك المدرسة بل كان يفضل البقاء مع الجد والجدة لما كان
يلاقيه من اهتمام ورعاية مع شقيقه، الا ان اصرار الوالد على تلقي اولاده العلم في
افضل المدارس جعل الثلاثة يخضعون لمشيئته، وكثيراً ما كانوا يفرحون بقضاء العطلة
الصيفية مع الجد والجدة في حضرة الوالدة في السعودية، حيث كان يلتقي الاولاد
بالسيدة نازك وقد نشأت علاقة مميزة بينها وبين سعد الطفل الدبلوماسي الذي شعر مع
الـ ((Tant))
بحضن الأم الدافىء ولم تبخل عليه هي بمشاعر الأمومة.
وعن سعد الطفل يقول ((عمو فريد)) كما كان يناديه سعد وأشقائه (النائب فريد مكاري):
((كان طفلاً مرتاحاً على حاله ووضعه)) عرفته عندما كان بعمر الاربع سنوات وفي العام
1978 واثناء بناء مجمع كفرفالوس كنت اتردد كثيراً الى صيدا بحيث كنت اقضي يومين او
ثلاثة في الاسبوع اتابع عملية بناء المجمع، وكنت امضي هذه الايام في شقة رفيق
الحريري القريبة من بيت الحاج والحاجة، وفي الليل كان بهاء وسعد وحسام ينامون قربي
على السرير وكانت افضل لعبة لديهم قبل النوم وخصوصاً لسعد رمي بعضنا بالوسادات
والـ..
((سعد طفل دبلوماسي الى اقصى الحدود، اذا اراد شيئاً كان له دون ان يطلبه، لا نذكر
ان احداً زعل من سعد حتى الجد الذي كان كثير المشاجرة مع بهاء بسبب الحاحه الدائم
لتحقيق مطالبه وكذلك الجدة كانا راضيين دائماً عن تصرفات سعد، اما حسام فكان رحمه
الله صاحب شخصية مستقلة بذاتها يحقق ما يريده لنفسه بنفسه.
كان سعد في طفولته ولداً مكتنـزاً على عكس شقيقيه، الامر الذي كان يقربه الى قلوب
العائلة وحتى الناظرين اليه من بعيد، طفل وسيم وعقل سليم. شاطر في المدرسة.
المراهق
هذا ما عرفه ((عمو فريد)) بسعد الطفل، أما عن مراهقته فيؤكد انه عاش هذه الفترة
باعتدال ومن دون تهور، ادرك نعمة الله عليه فعاش حياة الرفاهية من دون ادعاء، كريم
كوالده يعطي من دون حساب.
اما
عندما انتقل الى جامعة ((جورج تاون)) في واشنطن ليتابع دروسه الجامعية حيث نال
اجازة في ادارة الاعمال يقول النائب فريد مكاري: ((هذا الشاب كان يحرص على بناء
صداقات جيدة مع اصدقاء والده وما زال حتى الآن، وأذكر عندما كنت اذهب الى اميركا،
اتصل به فور وصولي فأقول له ((سعود وين بدنا نلتقي فيجيب على الفور
Same Place, Same
Time
((المكان نفسه والوقت نفسه))، أي في ((الفورسيزن)) الساعة الواحدة والنصف من يوم
السبت، وما زال سعد حتى الآن وخلال زيارته الى لبنان او أي مكان آخر لوالده فيه
اصدقاء يتصل بهم ويتابع اخبارهم ويطمئن على صحتهم ثم يعود ليتصل بوالده ويطلعه على
اخبار اصدقائه.
اما عن سعد الشاب
–
الرجل فيقول مكاري لقد شعرت اخيراً وخلال ذهابي مع بهاء وسعد الى المملكة العربية
السعودية لاستلام جائزة الملك فيصل، شعرت بفخر واعتزاز بهذا الشاب الذي استطاع ان
يحوز على ثقة العائلة المالكة اذ كان حضر الاحتفال معظم امراء المملكة العربية ولم
اكن اسمع من هنا وهناك الا ((هلا سعد، هلا سعد حياك الله سعد)) والمحبة بادية على
وجوه الجميع.
يتذكر النائب مكاري ذات يوم انه وبينما كان يجلس مع الرئيس الشهيد في غرفة نومه على
الارض وكان يقلب الرئيس بالريموت كونترول، وهذه عادة كانت تلازمه دائماً اتصل سعد
بالهاتف ليخبر والده بأنه قرر الزواج من لارا العضم، فضحك الرئيس كثراً في تلك
اللحظة ولم يعرف سعد اذا ضحك له او ضحك عليه لأنه يرغب الزواج في سن مبكر واجابه
((خذ عمك فريد وأخبره بماذا تريد؟ فعندما قال له الاخير (سعود) وهو اللقب المفضل
لديه ((ابو السعود)) ((شو بدك بها لقصة بعد بكير عليك))، اجاب ابو سعود ((ما تخاف
عليّ انا قدها)).
ويؤكد مكاري ((لم يفكر سعد بالعمل السياسي في حياة والده، ولم يفكر الرئيس ايضاً
يوماً بدخول احد ابنائه الحياة السياسية علماً أن لسعد علاقات مع رؤساء وزعماء دول
كثيرة وهي على افضل حال.
رجل الاعمال
بعد تخرجه من جامعة جورج تاون عمل في ((سعودي اوجيه)) الا ان كفاءته العالية جعلت
منه في العام 1996 مديراً عاماً للشركة التي تضم 35 الف موظف وهي مخصصة لمشاريع
البناء في المملكة العربية السعودية وبعض بلدان الشرق الاوسط كما لها فروع في
اوروبا والولايات المتحدة، ومن هذه الفروع ((سعودي اوجيه، اوجيه فرانس، اوجيه ماروك
((المغرب))، وأوجيه ((يو اس أي)) كما يدير اسطول الطائرات العائد لعائلة الحريري
ويتابع اعمال جميع الاستثمارات العائدة للامبراطورية الحريرية.
لم
يتوقف رجل الاعمال سعد الحريري عند الشركات التي استلمها من والده المرحوم بعد ان
دخل الوالد معترك الحياة السياسية، بل عمد سعد الى تكبير الامبراطورية من خلال
توسيع حجم المقاولات والتنوع في الاعمال اذ تعددت المشاريع واختلفت وتوسعت من
مشاريع خاصة بالعائلة المالكة الى المشاريع العامة ذات التكاليف المخفضة، ما خلق
آفاقاً جديدة من العمل منها الدخول بحقل الاتصالات عبر شركة ((اوجيه تلكوم)) التي
تعد الآن من اكبر شركات الاتصال في جنوب افريقيا، كما يشغل سعد الحريري منصب عضو في
مجلس ادارة شركات اوجيه الدولية ومؤسسة الاعمال الدولية وبنك الاستثمار السعودي،
ومجموعة الايمان والتسويق السعودية.
ومن آخر المشاريع التي نفذها مقر مجلس الشورى السعودي ويعد من المشاريع الضخمة التي
نجح سعد الحريري في تنفيذها، وما زاد في نجاحه ايمانه بالعمل الجماعي حيث يرى لكل
فرد في هذه الحياة دوراً يقوم به.
يملك سعد موهبة متميزة في بناء العلاقات العامة يساعده على ذلك دبلوماسيته الرفيعة
وطبعه الهادىء وحسن التعاطي مع الآخرين بالاضافة الى حزمه الشديد في اتخاذ المواقف
الصلبة التي لا يتردد باتخاذها، قادر على ازالة الحواجز بينه وبين أي شخص كان ومهما
كان موقعه، سريع البديهة، يتمتع برصانة والده وعقله العملاني، كما اكتسب منه قلة
النوم التي عرف بها الرئيس الشهيد الذي كان يطلب من موظف السنترال ايقاظه في تمام
السادسة من كل يوم، فإذا بالرئيس يلقي تحية الصباح على الموظف كل يوم في الساعة
السادسة الا ربعاً وكذلك سعد الذي يكتفي بالنوم 4 ساعات خلال اليوم انطلاقاً من قول
قصيدة عمر الخيام ((فما اطال النوم عمراً ولا قصر في الاعمال طول السهر)).

علاقته بالوالد
تعتبر ((قريطم)) في حياة سعد الواحة الاكثر دفئاً وحناناً في العالم، فهو يكاد
الوحيد بين اشقائه الذي ما زال يتخذ الطابق الثالث من دارة قريطم مسكناً له
ولعائلته خلال وجوده في لبنان وهذا ما كان يسعد قلب الجد لقربه من حسام ولولوة. اما
إذا اضطره العمل للتغيب، فلا يتحمل سعد صبر الغياب لأكثر من اسبوع او اثنين عن
الوالد والـ
((Tante))
نازك والاشقاء والشقيقات يتخذ من قريطم محطة اساسية خلال تنقلاته وأسفاره اذ بين
البلد والآخر يحط في دارة الوالد ولو 4 ساعات، من أجل الوقوف على خاطره ولتقبيل يده
واطلاعه على كل ما يقوم به.
ويروي المقربون انه خلال وجود سعد في لبنان كانت الجمل التي يرددها الرئيس الشهيد
طيلة الوقت ((وين سعد؟ وين راح سعد؟ اتصلوا به خليه يحكيني..)) وكان الجواب دائماً
سعد في تلفزيون المستقبل، سعد في الجريدة، سعد لديه اجتماع مع ادارة اوجيه مع
العاملين في المؤسسات وكان الرئيس يلوي رأسه عجباً لهذا الشاب، ولكن في داخله
افتخاراً واعتزازاً كبيرين.
كان الرئيس رفيق الحريري يسر لابنه سعد كل اخباره وأسراره، وبالرغم من ان سعد
وأشقاءه وشقيقاته كانوا يدركون حجم معاناة الوالد ومدى التهديدات التي يتعرض لها
الا انه مرة لم يرغب في الكلام بهذا الامر امامهم لكي يدعهم يعيشون حياتهم بهناء
بعيداً عن مشاكله السياسية، خصوصاً وان الرئس الشهيد كثير القلق والخوف على سعد
وكان يصرح بذلك لمرافقيه ويطلب منهم عدم اعلام سعد بالامر، الا ان الاخير وبسبب
اطلاعه عن كثب على اوضاع والده كان يدرك ما يدور في لبنان والخارج وعلى علم بكل
التطورات الحاصلة.
اكثر ما يجمع بين الوالد والابن عشقهما لوسط بيروت وعملهما المتفاني من اجل لبنان،
وحبه للناس وقربه منهم الامر الذي دفعه لإدارة حملة والده الانتخابية الاخيرة، اذ
كان يعمد الى حث الناس على الانتخاب ويتابع حاجات المندوبين والاهتمام بمأكلهم
ومشربهم حتى وصفه البعض بـ((دينامو)) الحملة.

علاقته بنازك
عندما نقول لا يمكن ذكر مواصفات سعد من دون تشبيهها بمواصفات والده التي جاءت نسخة
اصيلة عنه، كذلك لا يمكن ذكر سعد من دون ذكر السيدة نازك الحريري التي كان يطلق
عليها الرئيس الشهيد الـ
((Poupee))
وتلك الـ
((Poupee))
تعني لسعد الـ
((Tante))
التي لا تزعّل، لذلك كان ولا يزال يحرص على شعورها المرهف ورفاهيتها ويتوجه اليها
قبل خروجه من المنـزل بالسؤال
Tante
هل تريدين شيئاً مني قبل ان اخرج، ((عايزة شي))، ولأن سعد كان الاقوى والاكثر
استيعاباً للمصاب الاليم بات يشعر اكثر بالواجب والاحتضان تجاه نازك الحريري ويعمل
على تدليلها وممازحتها بعض الاوقات ليخفف عنها وجع الفراق.
وفي احدى المرات وبينما كانت نازك الحريري تتحدث الى كتلة قرار بيروت بالقول ((نحنا
حدكن ومعكم، أي شيء تريدونه لا تترددوا في طلبه تصرفوا في ادارة الانتخابات كما
تودون ونحن سننفذ طلباتكم))، فالتفت سعد الى الكتلة قائلاً: ((لو كان الوالد اطلق
يد الـ
Tante
للمساعدات والحملات الانتخابية لكان عندما توفي لا نملك فرنكاً واحداً)).
ويحرص سعد على علاقة الود بنازك وعائلته الصغيرة وبالرغم من آلامها الا انه حرص على
ان يرسل ولديه حسام الدين 7 سنوات ولولوة 4 سنوات الى ((التيتا)) نازك حاملين هدايا
صنعوها بأيديهما ورسما عليها قلبيهما وقبلاتهما الحارة ورسائل كتب عليها
((We Love U)).
احترام الست واجب على كل الذين حولها الا ان المحبة لها ليست عن طريق الواجب بل
انسحب حب رفيق الحريري واحترامه لها على كل العائلة، وهذا الحب لم تقصر نازك
الحريري بوهبه لجميع افراد العائلة من دون اية تفرقة بين فرد وآخر.

علاقته بأشقائه وشقيقاته
يعتبر سعد المرجع او الملجأ لمتابعة قضايا وأمور اشقائه وشقيقاته.
فجومانة لها مكانة خاصة ((وكلمتها مسموعة على الراس)) اما هند فهي الاخت المدللة
بالنسبة له، يحرص خلال وجوده في بيروت على تناول الغداء او العشاء معها منفردين
للاطلاع على اخبارها وأسرارها ومطالبها وليطمئن على وضعها.
اما العلاقة مع الشباب فهي ((ممتازة)) صداقة عميقة تجمع الاشقاء ببعضهم وكثيراً ما
تتميز جلساتهم بالنكات والمزاح والاستفزازات المحببة على قلوبهم.
اما السؤال لماذا سعد وليس بهاء؟
ففي الحقيقة يؤكد العارفون والمقربون من العائلة انه بالرغم من ان سعد يتمتع كما
ذكرنا بموهبة بناء العلاقات العامة التي اسست له بناء علاقات مع شخصيات سياسية
دولية وعربية الا ان اجماع العائلة عليه انطلق من امرين الاول رغبة الشقيق الكبير
بهاء في التفرغ لإدارة اعمال العائلة في عواصم العالم خصوصاً بعد نجاحه في هذا
الحقل، الثاني ان سعد كثيراً ما كُلف بمهام سياسية من قبل الوالد مع مختلف الشخصيات
السياسية في العالم ما جعل منه شخصية معروفة لدى الجميع.
وان قبول سعد بهذا الامر جاء بعد تأكيد سعودي وفرنسي ومن بعض المعنيين بأن انتقاله
للعمل في الشأن السياسي لن يؤثر على اعمال عائلة الحريري لا في السعودية ولا غيرها،
وان الامير عبد الله قطع بنفسه هذا الوعد، الامر الذي اراح سعد وجعله ينتقل الى
عالمه الجديد وهو مطمئن على مصير اعمال العائلة.

علاقته بزوجه وأولاده
بعد سنة من الحب تكللت العلاقة بينهما بالزواج الناجح من لارا ابنة المهندس المقاول
بشير العضم، وهي سورية الجنسية سعودية الولادة والمنشأ، لديهما حسام (7 سنوات)
ولولوة (4 سنوات).
لا
يخفي سعد دعم زوجه له لما وصل اليه ولم يكن من الممكن تحقيقه لو لم تكن لارا دائماً
الى جانبه وفي اصعب الظروف وأصعب المناخات وقد استطاعت ان تنسج بحكم نشأتها في
السعودية علاقات اجتماعية راقية، لم يكن بوسع أي امرأة اخرى غير متفهمة لموقفه
وعمله ان تستمر خصوصاً في ظل مجتمع له تقاليده وعاداته وأعرافه الخاصة.
لسعد الحريري مكان محبب في قلوب السيدات خصوصاً اللواتي شاهدنه على المرئيات خلال
تقبل العائلة التعازي، اذ راحت رسائل الـ
(SMS)
عبر الهاتف الخلوي ترسل من كل حدب وصوب وتتناقلها السيدات العربيات واللبنانيات
والتي تتغزل بوسامة ذلك الرجل العربي الملامح والثقافة الواسعة والاجابات على
الصحافيين المختصرة المفيدة وكل توقف لدى اجابته عن سؤال حول الرئيس جاك شيراك،
وماذا قاله للعائلة خلال تقديمه التعازي اذ قال سعد ((بالنسبة لنا كعائلة الرئيس
الشهيد يكفي لنا انه جاء وهذا المهم)).
اذكر انه كثيراً ما وصلني من صديقات من الدول العربية رسائل حول سعد ما كان يضطرني
للاجابة ((اتركوا الرجل بهمه انتو وين ونحن وين))؟
مرافقوه
المرافق بالنسبة لسعد الحريري هو الصديق والاخ الذي يقضي معه اوقاتاً اكثر من تلك
التي يقضيها مع عائلته، لا حواجز بينه وبينهم يحرص على متابعة شؤونهم المادية
والعائلية والصحية وحتى الشخصية منها.
سائق جدع
يقود سيارته بنفسه (كعادة والده) وكثيراً ما ألف المرافقون النكات امامه عندما
يسألون من يقود السيارة فيجيبون من معهم على الخط، معنا سائق خاص لنا جدع هو ابن
دولة الرئيس)) وكان يبتسم لسماع هذه المداعبات التي كانت تؤكد نجاحه ايضاً على
الصعيد الانساني وكيفية التعامل مع المقربين منه.
لم
يفقد الامل بأي شخص حوله او الثقة، وكان لديه قناعة بأن لكل منهم دوراً، ولا يمكن
وضع احد على الرف، اذ ان كل واحد قادر على العطاء بحسب امكانياته اذا اعطيت له
الفرصة.
وعندما كان يلجأ اليه بعض الموظفين في قريطم لتقديم شكوى من تعب او ازعاج عادة ما
يكون جوابه ((طلاع معي بالطيارة)) ليتم نقله معه الى الرياض حيث سكن سعد الحريري،
وليقدم هناك فرصة جديدة وكثيراً ما كان ينجح هؤلاء بعملهم الجديد.
ويؤكد مرافقو سعد بأن ما من مرة ادخلوا عليه احداً يحتاجه بأمر ورده خائباً فكانت
كلمته
Go
Ahead
تتردد الى المرافقين او المعنيين بعد كل قضية محتاج تطرح امامه، وعندما يسأل عن
المستشفى التي يجب معالجة احد المرضى فيها يجيب ((اسألوا جابر)) أي دكتور جابر
صوايا طبيب القلب المشهور الذي لازم الرئيس الحريري سنوات طويلة ولا تتوقف مساعدة
سعد هنا، بل كان دائماً يسأل ماذا فعلتم مع فلان اطلبوا لي فلاناً ليتابع القصة حتى
النهاية ولا تعرف يده اليسرى ما تقدمه اليمنى.
الخدم
لا
يوجد في قاموس سعد الحريري معنى لكلمة ((خدم)) الكل مساعدون وموظفون يعملون بجهد
لانجاح هذا البيت بالاستمرار.
لا احد ينسى يوم تقبل التعازي المشهد الذي ضم سعداً وأحد العمال السيرلنكيين الذين
يعملون في قريطم، فكان ذلك العامل يهتم بضيافة الرئيس وزواره في حياته وقد بكى شديد
البكاء عندما راح يقدم القهوة عن روح الشهيد في الوقت الذي لم يشعر احد بألم ذلك
السيرلنكي، سعد وحده شعر بذلك الوجه فاقترب منه وسط الحشود ليضمه الى صدره وليشكره
على ألمه ووجعه ووقوفه معهم في مصابهم الاليم.

مع
عائلات الشهداء
عندما قام بزيارة عائلات مرافقي الرئيس الذين استشهدوا معه نظر الى زوج احدهم
قائلاً ((نحن كعائلة لسنا مسؤولين فقط عنكم وعن اولادكم بل عن اولاد اولادكم اذا
اعطانا الله عمراً))، وذلك ما جعل تلك العائلات تطمئن على مصيرها لانها وضعت بين
ايدٍ امينة.
المصيبة الكبيرة تصغر في عيني سعد الحريري نظراً لأمرين: ايمانه بالله والقضاء
والقدر ما جعله يدرك ان ((لن يصيبكم الا ما كتب الله لكم)) وهذا الايمان استقاه من
نبع الوالد، والاثنان كانت لا تفارق شفتيهما عبارات ((الحمد لله)) ((اذا شاء الله))
((مثل ما الله بيريد)).
الامر الثاني عقله العملاني جعله يفكك القضايا او المصائب الكبيرة ويحللها لكي تأخذ
حجمها الطبيعي عنده، وهذا ما جعل لديه قدرة على استيعاب ما يدور حوله ان كان على
الصعيد الشخصي او العائلي او المهني أو المالي.
يقول احد المقربين منه ((سعد يعرف كيف يفلتر المصيبة، حلوله سريعة بغض النظر عن
امكانياته المادية، تماماً كما كان حال والده الذي كان يعطي بدقائق الحلول التي
يحتاج غيره لحلها الى ساعات او حتى ايام، وكثيراً ما يعلق البعض الآن على اجتماعات
كتلة ((قرار بيروت)) التي تحتاج لساعات من الوقت للوصول الى نتيجة ما، في حين لم
يكن يستمر الاجتماع في حضور الرئيس الشهيد اكثر من دقائق معدودات، وهذا ما جعل
البعض يؤكد ان ذلك سيعود مع سعد الحريري الشبيه لوالده.
وسعد عنيد في مسألة تحقيق اهدافه، صبور وقد تعلم هذا الصبر كوالده من السعودية حيث
المناخ الصحراوي والجهد الدؤوب لتحقيق النجاح.
علاقاته العربية والدولية
علاقته مع السعودية
كما احتضن الملك فهد بن عبدالعزيز الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كذلك فعل ولي العهد
الامير عبدالله بحضانته لأولاد الرئيس وخصوصاً سعد وذلك في حياة الرئيس، اذ كان سعد
المقرب المحبب الى قلب ولي العهد، وكثيراً ما شاهدنا سعداً في صلاة الاعياد الى
يمين الملك وولي العهد.
ويكتشف المتحدثون الى الامير عبدالله عن سعد الحريري علاقة ابوة ما تجمع بينهما،
وكثيراً ما ظهرت اثناء تقبل العائلة العزاء في الرياض حيث وقف الامير عبدالله الى
جانب أنجال الرئيس الراحل لفترة ثلاث ساعات متواصلة، يحدثهم عن ابيهم ذلك الرجل
((الشهم ذو الاخلاق الرفيعة الذي لن يتكرر في التاريخ))، وتلك الشخصية الوطنية،
ويؤكد في كل لحظة وجوده الى جانبهم ((انتبهوا على حالكم، والدكم استشهد ونحن كلنا
آباؤكم))، المملكة لكم وانتم جزء منها، ولدى خروجه من المنـزل اكد انه خارج ولكن
قلبه سيبقى في هذا البيت مع سعد وبهاء وأيمن وهند وبعد العزاء اعلن الامير عبدالله
اطلاق اسم رفيق الحريري على احد شوارع الرياض، اما عندما يصف ولي العهد السعودي
الامير عبدالله سعد الحريري فيقول عنه ((رجل ثقة يتمتع بشخصية جدية وموثوقة ومريحة،
ويعطي الاطمئنان لمن يتعامل معه))، وهذا ما كان يميز والده الشهيد ايضاً، ويقول
العارفون هذا الوصف ينطق به شخص يدرك تماماً طبيعة العمل مع السعوديين الذي يتطلب
تقديم اجود وأفضل المميزات، وقد مر سعد بتجارب وامتحانات كثيرة قبل ان يصبح محل ثقة
وقد نجح بها جميعها الى ان بات سعد من ((الاخويان)) وهو تعبير سعودي يطلق على
المقربين جداً جداً من العائلة المالكة والذين استحوذوا على ثقة الملك وولي العهد،
حتى انه يرافق العائلة في جميع اسفارها، وعندما ينتقل الملك فهد بن عبدالعزيز الى
ما يسمونه ((البر)) أي الصحراء ينتقل معه سعد برفقة العائلة المالكة.
علاقته مع فرنسا
علاقة سعد الحريري مع فرنسا بدأت منذ نعومة اظفاره حيث تلقى علومه الاولى في احدى
مدارسها الداخلية (Institution
Palessy Juin-Ville le Pont).
وهناك بنى صداقاته البريئة والاحب الى قلبه، بعيداً عن مصالح الدول والمؤسسات
والاشخاص.
لم يخطر ببال ذاك الشاب الذي شرب المياه الفرنسية وقرأ كتبها واكتسب بعض عاداتها
ان يرث علاقة والده بسيد الاليزيه وان يقف يوماً على درج ذلك القصر حيث كان يتدافع
المصورون لالتقاط صورة داخل الاطار تضم ((شيراك
–
الحريري)).
المشهد كما هو عليه القصر لم يتغير ولا درجه ولا المصورون ولا شيراك، ما تغير هو
صورة الحريري الأب داخل الاطار لتحل محله صورة الإبن الشاب الشبيه بوالده.
ومن هذا الاطار اراد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعث رسالة جديدة بأن فرنسا مستمرة
في دعمها لمشروع رفيق الحريري وعائلته، على الرغم من ان الهدف وراء تلك الجريمة كان
اغتيال الوطن واغتيال المشروع الفرنسي في لبنان.
وما استقبال الرئيس الفرنسي لنجل الرئيس الشهيد في قصر الاليزيه بعيد اعلان
العائلة عن تسلم سعد المسؤوليات السياسية والوطنية، الا توكيد ما يقوله بعض
المقربين من ان الرئيس شيراك ومنذ البداية كان من اكثر المشجعين على تكليف سعد بهذه
المهام لا بل انه سعى جاهداً لهذا الامر من اجل حسم موقف العائلة منعاً للغط الذي
ساد الساحة اللبنانية السياسية والشعبية حول مصير الارث السياسي والخدماتي لعائلة
الشهيد.
ويؤكد المقربون ان شيراك الداعم الاكبر لوصول سعد الحريري على رأس لائحة الى مجلس
النواب لن يتوقف دعمه هنا، بل سيستمر الى ان يحقق امنية تراوده وهي ان يلتقي يوماً
من الايام سعد الحريري ليس كنجل لصديقه فحسب، بل كرئيس للحكومة، وهذا ما يعلق عليه
المقربون بالقول ((بعد بكير على هالحكي)).
سعد الحريري ولد في 18 نيسان عام 1970 أي في السنة التي شهدت تفكيك الجهاز الامني
الشهير المعروف بالمكتب الثاني بعيد انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية بفارق
صوت واحد على الياس سركيس، وعند تشكيل حكومة الرئيس صائب سلام وفي ظل رئاسة كامل
الاسعد لمجلس النواب.
وفي 20 نيسان من عام 2005 ولد سعد الحريري السياسي في ظل تفكيك الاجهزة الامنية
وارثة المكتب الثاني الشهير كإشارة الى بداية عهد جديد يسقط هيمنتها.
نقلاً عن مجلة الشراع - هدى
الحسيني
عودة لصفحة أعلام من
بيروت
عودة إلى صفحة يا
سعد بيروت
|