|
التطلعات والاعتمادات في العهدة الساركوزية
كمال حميدة (*)
تطلعات لبنان في عهدة الرئاسة الفرنسية الجديدة، لا تقل أهمية في مدى
التوازن السياسي المركز والمتبنى في إحلال الاستقرار في المنطقة، كمبدأ
ثابت في العلاقات الخارجية الفرنسية الذي يكاد يكون متماثلاً بين جبهة
اليمين الوسط واليسار الاشتراكي، بل يمكننا الجزم انه الخيار الذي لا
حياد عنه ولا بديل منه. وفي هذا الصدد، إن الرئيس المنتخب ـ نيكولا
ساركوزي ـ بأي حال من الأحوال مدعو للوفاء بوعود برنامجه الانتخابي
وعدم الخروج عن أطر وتقاليد قطب اليمين الوسط، القائم على النظرة
الديغولية "الوسيطة" والشيراكية "المعتدلة".
ومن طبيعة أصول ساركوزي المهاجرة "المجرية"، فالأسئلة مطروحة حول كيفية
رسم القرارات والإجراءات بشأن المهاجرين في الداخل الفرنسي، كذلك فيما
يخص العلاقات على الصعيد الفرنسي المتصل والمشروط بعدم الانحياز في
عرقلة مشروع التسوية إلى جانب ذوي النزعة التكتلية اليمينية
الإسرائيلية على حساب المصالح القومية العربية.
لبنان كما أعرب عنه رئيس الوزراء السابق ألان جوبيه المقرب من الرئيس
الجديد، فإنه ضمن الدول المعنية وذات ا لأهمية في السياسة الخارجية
الفرنسية في نطاق الاهتمام المحصور بالوضع الإقليمي لحلحلة المسألة
الداخلية، علماً بأن الإدارة الفرنسية أولت الحرص الاستثنائي للبنان
حينما أوفد الرئيس جاك شيراك مستشاره في شهر آذار المنصرم موريس
غوردومانية إلى واشنطن لإطلاع المسؤولين في البيت الأبيض على الخطوط
الكبرى بين واشنطن وباريس بعد مغادرة شيراك قصر الاليزيه، حيث أبدت
الرئاسة الفرنسية ملامح تخوفها من عودة أقدام الوصاية في غضون ستة
أشهر. أما ساركوزي خلال لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك إبان فترة
حملته الانتخابية، فكان لتأثير ملف لبنان وقع واضح لديه لما يواجهه من
وضع متأزم واحتقان خلافي حول الأمن بالدرجة الأولى، إضافة إلى أن
التحولات المتوقعة في الحكم الجديد لا يتصور حدوث تغيرات جذرية أو
التعميق في إقامة جسور تتعارض مع الحكومات السابقة، أو الانقلاب على
النهج الديغولي الجلي تجاه العالم العربي، إلا إذا عمد ساركوزي إلى
تخلي فرنسا عن استقلال الجمهورية الديموقراطية الحديثة والانخراط في
توجه رديف تحت راية التحالف مع أميركا.
لقد أولى الرئيس جاك شيراك اهتماماً قل نظيره تجاه لبنان لدوافع ترجع
في مقدمتها بعلاقاته وروابطه الوثيقة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما
أن الاحتمالات غير واردة لدى ساركوزي بالانقضاض على الإنجازات
الشيراكية بشتى أوصافها، بل انه مطالب برفع حجمها لسببين أساسيين
أولاً: الدعم الذي لقيه من شيراك في حملته الانتخابية بصورة علنية،
ثانياً: الوسط الفرنسي بنوعيه الرسمي والشعبي يتطلع إلى سياسة أكثر
توازناً في دائرة الشرق الأوسط، وإلا فالنتائج ستنعكس بالمعارضة
العنيفة مع الخصوم، السياسيين والمنتقدين النخبويين.
لقد ترقب لبنان عن كثب نتائج الانتخابات الفرنسية وتداعياتها على
المنطقة العربية، ولكن تظلّ الأسئلة تلاحق المعارضة اللبنانية في كيفية
التعاطي مع رئاسة الحكم الفرنسي الجديد الذي لقي احتفاء جماهيرياً
ورسمياً واسعاً في إسرائيل، بعد أن كانت تودع العهدة الشيراكية على
حسرة ومضض، فأيّ مرونة: الشيراكية أم الساركوزية"؟!.
عودة
لزاوية مساحة حرة
|