|
عنوان الصيف الآتي: إنهاء تآمر الانقلابيين
نقولا نصر(*) نهاية الرجل، "الغاشي" وكالأعمى "ماشي"، الذي فرضه بشار الأسد رئيساً للبنان، والذي تكلل التمديد له بهذا الكم الهائل من الجرائم والنكبات، هي على الأبواب. ويفرض المنطق السليم ان يرحل هذا الرئيس المرؤوس، القاصر والجاهل والمغامر والتافه، بصمت، مطأطئ الرأس، ان يخلي قصر بعبدا وان يكفر عن ذنوبه، على الأقل الا يتعاطى بأي امر، يتصل بالفترة السابقة لرحيله والفترة اللاحقة على حد سواء. وما ينطبق على لحود، ينطبق أيضاً على جميع أركان المعارضة، التي تشكل "كتلة وفاء" لسوريا، العاملة جهراً لتقويض الكيان اللبناني ولتدمير نظامه السياسي.
في الوقت، الذي تبذل فيه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مجهوداً جباراً بجد وشجاعة، وبروح من المسؤولية عالية، لمعالجة ومواكبة الأمور العادية والطارئة، لا سيما في كل ما يتعلق بما هو جار في "مخيم نهر البارد"، حيث يجهد الجيش اللبناني لانهاء عصابة "فتح الاسلام"، وفق اوامر وتوجيهات صادرة عن الحكومة"، قفز فجأة لحود الى بكركي، حيث التقى في 29 الشهر الماضي غبطة البطريرك صفير، لماذا؟ لطرح فكرة تأليف حكومة سداسية، حدد برنامج عملها: التحضير للاستحقاق الرئاسي، وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، على ان تجري انتخابات نيابية مبكرة بعد انتخاب الرئيس الجديد، طرح كل ذلك دفعة واحدة، لكنه يجهل كلياً ان كل ما طرح يخرج عن اطار صلاحياته وفهمه. حكومة الرئيس السنيورة باقية، رغم انفه وأنف الحاملين عليها، لأنها ما زالت تتمتع بثقة المجلس النيابي، وتأليف اي حكومة جديدة يخضع الزامياً للآليات الدستورية المعروفة. وضع قانون جديد للانتخابات سيحصل في شكل طبيعي وهادئ، على يد الحكومة الجديدة، التي سترى النور حتماً بعد نهاية عهد لحود الممددة. والانتخابات النيابية من المفروض ان تجري في ربيع 2009، ولا لزوم للتمادي في الحديث عن "طق حنك" كل ما اسمه انتخابات مبكرة. والمبكر ما هو الا عنوان قديم ـ جديد، يهدف في الاساس، من حيث المبدأ ـ الى قلب الأوضاع في لبنان رأساً على عقب، كي تعود الوصاية السورية على لبنان الى لبنان.
الرئيس نبيه بري، "يعطيه العافية"، على مدى الدورة العادية للمجلس النيابي الممتدة من 20 اذار حتى 31 ايار الماضي، حافظ بكل امانة على قفل المجلس وعلى الامتناع عن عقد جلسة واحدة، تنفيذاً مقلوباً لكلمة "حكماً" الواردة في الدستور، القاضية بفتح ابواب المجلس، كأن يقال ان بري "بالع موس"، لماذا لم يبلعه ولم يهضمه عن جد، لكان ارتاح واراح البلاد. قلبه في دمشق وعقله في مكان آخر، واخلاقه تسبح في الفضاء. لمجلس النواب دور اساسي في البلاد. في الظروف العادية، لا سيما في الظرف الدقيق الحالي، والمجلس باق حتى العام 2009. ولا يجوز لاي كان ان يتجاهله. وهو ملك لبنان، لا ملك رئيسه، السابح في عالم الاوهام. ان يعود بري الى رشده هو المطلوب. ثم ما هو هذا الود المفاجئ الذي بدا أخيراً في اتجاه لحود؟ بارك الله لبشار الاسد بهكذا اداتين!
في الذكرى السابعة لـ 25 ايار 2000، حين خرجت اسرائيل من لبنان، كان اللافت ان كلاً من "حزب الله" وحركة "امل" احيا تلك الذكرى بخجل كبير. ولو انهما تصرفا بشكل اقوى وأوضح، لكانا اعترفا ضمناً على الاقل بالخطأ الكبير الذي ارتكبه السيد حسن نصر الله في استدراج اسرائيل الى تلك الحرب المدمرة على لبنان وللبنان في صيف 2006. رغم الهفوة المشار اليها، اي عدم الاحتفال بذكرى 25 ايار كما يجب، يبقى السيد حسن نصر الله مأخوذاً بكل ما اسمه سلاح، سلاح مقاومته، وغمزاً على الاقل: السلاح الفلسطيني في لبنان. وفي 25 الشهر الماضي بالذات، اتحف اللبنانيين بنظرية "المخيمات الفلسطينية في لبنان خط احمر"، وهو جعل من نفسه خبيراً نظرياً في الخطوط الحمر، التي لم يحترمها يوماً، منذ نزوله الى الشارع. الخطوط الحمر ليست لعبة او من اختصاص اي حزب أو اي فريق سياسي. الحكومة اللبنانية وحدها هي التي ترسمها.
ولما سأله كوشنير "ماذا تقول، هل ذلك ممكن حصوله خلال شهرين؟"، اجاب وحيد قرن المسيحيين في لبنان بالكلام الآتي: "هذا ممكن بالطبع بطبع طباعه)، اذا توافرت الارادة السياسية"، ارادة من؟ وأضاف المعتبر قصر بعبدا ملكية خاصة محجوزة لشخصه الكريم ـ التافه: "هذا هو الطريق الوحيد للخروج من المأزق الحالي". كيف؟ "عندها يتم انتخاب رئيس الجمهورية المقبل. "حلوة" الصراحة، وبالصراحة نفسها، ينبغي القول لعون: "انفشرت، لا انت ولا اي حد على شاكلتك هو اهل لأن يكون رئيساً، يا حليف حلفاء سوريا. لبنان"!
والغد الواعد والمستقر يصنعه فقط اللبنانيون الشرفاء والشجعان.
|