عنوان الصيف الآتي: إنهاء تآمر الانقلابيين

 

نقولا نصر(*)

نهاية الرجل، "الغاشي" وكالأعمى "ماشي"، الذي فرضه بشار الأسد رئيساً للبنان، والذي تكلل التمديد له بهذا الكم الهائل من الجرائم والنكبات، هي على الأبواب. ويفرض المنطق السليم ان يرحل هذا الرئيس المرؤوس، القاصر والجاهل والمغامر والتافه، بصمت، مطأطئ الرأس، ان يخلي قصر بعبدا وان يكفر عن ذنوبه، على الأقل الا يتعاطى بأي امر، يتصل بالفترة السابقة لرحيله والفترة اللاحقة على حد سواء. وما ينطبق على لحود، ينطبق أيضاً على جميع أركان المعارضة، التي تشكل "كتلة وفاء" لسوريا، العاملة جهراً لتقويض الكيان اللبناني ولتدمير نظامه السياسي.


بدءاً من نهاية شهر ايار الماضي، راح لحود و"اللحوديون" وأدوات دمشق في لبنان يستفزون بلدهم ويعملون لهدف واحد، بعد فشلهم الذريع في تنفيذ انقلابهم على مدى سنتين ونصف، هو محاولة التأسيس لوضع جديد مشابه، يتمثل في الآتي: التمهيد لانتخاب رئيس جمهورية جديد، مطواع وخائن، بطروحات انكشارية، خيالية ومستحيلة التنفيذ، خلال الأشهر الثلاثة الآتية.


ضروب خوات لحود المستجدة

في الوقت، الذي تبذل فيه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مجهوداً جباراً بجد وشجاعة، وبروح من المسؤولية عالية، لمعالجة ومواكبة الأمور العادية والطارئة، لا سيما في كل ما يتعلق بما هو جار في "مخيم نهر البارد"، حيث يجهد الجيش اللبناني لانهاء عصابة "فتح الاسلام"، وفق اوامر وتوجيهات صادرة عن الحكومة"، قفز فجأة لحود الى بكركي، حيث التقى في 29 الشهر الماضي غبطة البطريرك صفير، لماذا؟ لطرح فكرة تأليف حكومة سداسية، حدد برنامج عملها: التحضير للاستحقاق الرئاسي، وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، على ان تجري انتخابات نيابية مبكرة بعد انتخاب الرئيس الجديد، طرح كل ذلك دفعة واحدة، لكنه يجهل كلياً ان كل ما طرح يخرج عن اطار صلاحياته وفهمه. حكومة الرئيس السنيورة باقية، رغم انفه وأنف الحاملين عليها، لأنها ما زالت تتمتع بثقة المجلس النيابي، وتأليف اي حكومة جديدة يخضع الزامياً للآليات الدستورية المعروفة. وضع قانون جديد للانتخابات سيحصل في شكل طبيعي وهادئ، على يد الحكومة الجديدة، التي سترى النور حتماً بعد نهاية عهد لحود الممددة. والانتخابات النيابية من المفروض ان تجري في ربيع 2009، ولا لزوم للتمادي في الحديث عن "طق حنك" كل ما اسمه انتخابات مبكرة. والمبكر ما هو الا عنوان قديم ـ جديد، يهدف في الاساس، من حيث المبدأ ـ الى قلب الأوضاع في لبنان رأساً على عقب، كي تعود الوصاية السورية على لبنان الى لبنان.


انسان بهذا القدر من الجهل والغباء، ينبغي ان نخاطبه بالتركيز على اثنين: تذكيره بسياسته المتهورة، وبما يستحق هذا الرجل ان يعامل به ويحاسب عليه على مدى الجرائم السياسية الكبرى التي حصلت في عهده الممدد، واستهدفت فقط رموزاً وطنية رفضت التمديد والوصاية السورية على لبنان، بدءاً من اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حتى اغتيال الوزير بيار الجميل، تصرف لحود كتمساح امام الدم المراق، راح يحارب بعناد قيام المحكمة ذات الطابع الدولي. في دول العالم بأسرها، عندما يتصرف مسؤول، لا سيما رئيس جمهورية، بهذا الشكل، من الصعب جدا ان يسلم رأسه. في فرنسا مثلاً، استقال رئيس حكومة لسبب بسيط تافه في حد ذاته: اتهامه بالتورط لصالح صديق له في موضوع تخفيض بدل ايجار منزل. في 29 الشهر الماضي، انتحر شنقاً وزير الزراعة الياباني توشيكاتو ماتسوكا، بسبب تهم وجهت اليه، لها علاقة بسوء الادارة.
وإذا عدنا الى بعض الثورات في العالم، وبمقارنة بسيطة، اننا نعتبر عن جد انه كان من المقبول، بل المفروض، منذ ان حصد الاجرام الوزير بيار الجميل في
21/11/2006، بل قبل ذلك بكثير، ان يصار الى مهاجمة قصر بعبدا، ربما الى تدميره على رأس الرئيس لحود، جزاء له. وهناك اسباب، تستدعي فعل الامر ذاته: سياسة له عامة تعتبر تآمراً مفضوحاً على سلم وسلامة الجمهورية: تآمره على الحكومة وعلى مجلس النواب، تمسكه بسلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني، الذي يشكل خطراً داهماً على امن لبنان، وحرصه على استمرار الفلتان الامني في لبنان، حتى الوصول الى السلام الشامل في المنطقة!


نبيه بري الصنم

الرئيس نبيه بري، "يعطيه العافية"، على مدى الدورة العادية للمجلس النيابي الممتدة من 20 اذار حتى 31 ايار الماضي، حافظ بكل امانة على قفل المجلس وعلى الامتناع عن عقد جلسة واحدة، تنفيذاً مقلوباً لكلمة "حكماً" الواردة في الدستور، القاضية بفتح ابواب المجلس، كأن يقال ان بري "بالع موس"، لماذا لم يبلعه ولم يهضمه عن جد، لكان ارتاح واراح البلاد. قلبه في دمشق وعقله في مكان آخر، واخلاقه تسبح في الفضاء. لمجلس النواب دور اساسي في البلاد. في الظروف العادية، لا سيما في الظرف الدقيق الحالي، والمجلس باق حتى العام 2009. ولا يجوز لاي كان ان يتجاهله. وهو ملك لبنان، لا ملك رئيسه، السابح في عالم الاوهام. ان يعود بري الى رشده هو المطلوب. ثم ما هو هذا الود المفاجئ الذي بدا أخيراً في اتجاه لحود؟ بارك الله لبشار الاسد بهكذا اداتين!


نصر الله وعون

في الذكرى السابعة لـ 25 ايار 2000، حين خرجت اسرائيل من لبنان، كان اللافت ان كلاً من "حزب الله" وحركة "امل" احيا تلك الذكرى بخجل كبير. ولو انهما تصرفا بشكل اقوى وأوضح، لكانا اعترفا ضمناً على الاقل بالخطأ الكبير الذي ارتكبه السيد حسن نصر الله في استدراج اسرائيل الى تلك الحرب المدمرة على لبنان وللبنان في صيف 2006. رغم الهفوة المشار اليها، اي عدم الاحتفال بذكرى 25 ايار كما يجب، يبقى السيد حسن نصر الله مأخوذاً بكل ما اسمه سلاح، سلاح مقاومته، وغمزاً على الاقل: السلاح الفلسطيني في لبنان. وفي 25 الشهر الماضي بالذات، اتحف اللبنانيين بنظرية "المخيمات الفلسطينية في لبنان خط احمر"، وهو جعل من نفسه خبيراً نظرياً في الخطوط الحمر، التي لم يحترمها يوماً، منذ نزوله الى الشارع. الخطوط الحمر ليست لعبة او من اختصاص اي حزب أو اي فريق سياسي. الحكومة اللبنانية وحدها هي التي ترسمها.


يعتبر نصر الله، الحامل لواء مقاومة متعددة الجنسيات والولاءات، حليفاً مباشراً للسلاح الفلسطيني في لبنان، وهو الجاهل كلياً للمآسي التي احدثها ذلك السلاح في لبنان قبل العام 1982، تاريخ نشأة حزبه ـ منذ العام 1969، على مدى حرب 1975 ـ 1990. حيث تحول لبنان الى ضحية الفلتان الامني. ليدلنا "حزب الله" وأركان المعارضة الاشاوس على بلد عربي واحد، سمح للسلاح الفلسطيني ان يهدد امنه؟ في سوريا والاردن ومصر مثلاً هناك حالتان لا ثالثة لهما: إما اخضاع السلاح الفلسطيني كله لإمرة الجيش، وإما نزعه. فلماذا يكون الامر مختلفاً في لبنان، الذي دفع فاتورة باهظة من امنه وسلامة بنيه، على مذبح الصراع العربي ـ الاسرائيلي، ومن اجل قضية فلسطينية، استباح القادة الفلسطينيون انفسهم ارض لبنان للدفاع عنها.
وميشال عون، المتفاهم مع "حزب الله" على تنجير الخوازيق للبنان، والذي قال صهره جبران باسيل، اخيراً انه لم ينظر خلال حرب تموز، الى اي شيء اسمه "ربح او خسارة"، بالطبع بالنسبة الى مصلحة لبنان العليا، توجه اخيراً الى باريس في زيارة خاصة، ربما كي يقول للمسؤولين الفرنسيين (
PARDON) عما فعل تجاههم وعن "نشر عرضهم" على الرغم من انهم استقبلوه معززاً مكرماً على مدى 14 سنة من النفي، وربما كان يحمل معه قارورة اوكسجين، كي يتسول دعماً له في الاستحقاق الرئاسي.


النفي هناك مرة ثانية وزير الخارجية برنار كوشنير، تأملوا هذه النكتة التي تفوه بها عون خلال اللقاء: قال انه عرض "خطة يمكن تنفيذها خلال شهرين"، اي "طبخة مجدرة": بالطبع احترام موعد انتخاب رئيس الجمهورية، وهي كذبة الى ان يصح العكس "اجراء الانتخاب الرئاسي بعد تشكيل حكومة وطنية وبعد اجراء انتخابات نيابية مبكرة!

ولما سأله كوشنير "ماذا تقول، هل ذلك ممكن حصوله خلال شهرين؟"، اجاب وحيد قرن المسيحيين في لبنان بالكلام الآتي:

"هذا ممكن بالطبع بطبع طباعه)، اذا توافرت الارادة السياسية"، ارادة من؟

وأضاف المعتبر قصر بعبدا ملكية خاصة محجوزة لشخصه الكريم ـ التافه: "هذا هو الطريق الوحيد للخروج من المأزق الحالي". كيف؟ "عندها يتم انتخاب رئيس الجمهورية المقبل. "حلوة" الصراحة، وبالصراحة نفسها، ينبغي القول لعون: "انفشرت، لا انت ولا اي حد على شاكلتك هو اهل لأن يكون رئيساً، يا حليف حلفاء سوريا. لبنان"!


مختصر مفيد. لن يحصل اي شيء مما يحلم به ميشال عون واميل لحود وحسن نصر الله ونبيه بري.
كفاكم اجرام وتمدد في نصب المكائد والألغام في لبنان. ولا نتجنى عليكم اطلاقاً، اذا قلنا لكم، بعد انكشاف حقاراتكم وتآمركم الفاضح على الدولة اللبنانية السيدة المستقلة: عودوا الى رشدكم، والا ستجرفكم كلكم انتفاضة استقلال، سنحولها الى ثورة حقيقية تطهر ارض لبنان منكم، ايها العابثون فيه اذلالاً وخراباً ودماراً، حثالة قوم تصبحون، اذا اصررتم على التنكيل بلبنان وشعبه.

والغد الواعد والمستقر يصنعه فقط اللبنانيون الشرفاء والشجعان.


(*)كاتب سياسي

 

 

عودة لزاوية مساحة حرة

 

 

*** المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها***

//-->