قبل اقل من ساعة على انتهاء مسرحية
الشخص في ما يؤمل ان يكون عرضها الاول والاخير، لم يعد
هناك من حاجة للاستزادة في دحض المزاعم التي سيقت خلالها،
نظرا الى ما نالته من انتقادات لاذعة (ومستحقة)، ولكن
حسبي ان قارئ هذا المقال سيتفهم ان يكون لصاحبه ما يقوله
في هذا العرض الهزيل، بناء على تجربة سابقة له مع اساليب
هذا العبقري.
فبعيدا من اي رغبة في الانتقام، تفيد
التجارب الماضية في الاضاءة على تصرف الشخص المذكور بعدما
خرج الى العلن، وخصوصا بعدما زال الغشاء الذي ظل يحجب
حقيقته عن الكثير من رجال السياسة والاعلام.
حين كتبنا قبل اربعة اعوام بالكمال والتمام
("النهار"، 16/3/2001)
عن منطق الامن الخاص المستحكم بالحكم اللبناني من خلال
الشخص، كان لا يزال عدد من العاملين في الشأن العام
مأخوذين بهذا العبقري، يقولون على واقعية مفترضة فيه
مقارنة مع عناد رئيسه.
لكن فشل تجربة ملاحقة صحافي باساليب
بدائية اثبت ان قوة هذا العبقري محصورة بقدرته على الترهيب
والابتزاز، والاحرى القول تسخير اجهزة الدولة للترهيب
والابتزاز لمآربه ومآرب معلميه. بل انه ثبت ان التذاكي،
حين لا يستطيع الركون الى آلة الابتزاز، انما يدور في
الفراغ.
وهذا ما تأكد في الاشهر الاخيرة مع
انكسار حاجز الخوف في الطبقة السياسية وحتى في الشارع،
فاذا خرج الشخص امام الاعلام، بدا بعيدا عن اي ذكاء سياسي،
كمن يتشاطر على الناس وهم عارفون افلاسه.
ماذا يقول الشخص الان؟ ندع جانبا
المحاولة اليائسة لاخراج مسألة اقالة قادة النظام الامني
من السجال السياسي، فقد رد عليها بما يكفي. وكذلك نقفز فوق
هجوم الشخص على "النظام الطائفي البغيض" والزعامات
الموروثة، فمثل هذا الكلام يفترض فيه ان يفضي بقائله الى
حزب ثوري. اما وقد تم ادراجه في تركيبة انقلابية، فانه لا
ينم في احسن الاحوال سوى عن فهم مبتسر للمجتمع الذي يعيش
فيه.
نأتي الى انشودة الكرامة المجرومة
والتفاني في الخدمة العامة. غريب امر رجل المخابرات، فهو
اكثر من يعرف ما يعرفه الناس، وما يعرفونه لا يخدم على
الاطلاق ادعاءات البراءة. الناس يعرفون اولا ان الشخص نفسه
واشباهه لم ينتفضوا حين كانوا يأتمرون بالخفير الاعلى
للمخابرات السورية، بل يعرفون ان خفير المخابرات السورية
السابق، عندما غضب على الشخص فانه لم يترك مجلسا في بيروت
الا وتأكد من ان تصله النعوت التي خص بها مأموره اللبناني،
والتي لا تندرج في لغة الانضباط العسكري.
ويعرف الناس ايضا وايضا ان من تجاسر
وحكى امس عن الكرامة لم يتوان يوما في دوس كرامات
المواطنين والتدخل في خصوصياتهم. ويعرفون بالمقدار نفسه ان
ادعاءات العفة مصطنعة الى ابعد الحدود. ويعرفون اخيرا
الكثير عن بنك المدينة والصناديق السوداء، وعن قصور بنيت
في قرى يعيش اهلها عند حد الفقر.
اما ما يتعلق بموضوع الخدمة العامة،
وبصورة اكثر تخصصا بصلاحيات الامن العام، فهذا دليل آخر
على التذاكي. ذلك انه بازاء تسريع بعض المعاملات في هذه
الادارة ولا منة على ذلك في القرن الحادي والعشرين، شهدت
ممارسة الامن العام خروجا عن اتفاق الطائف والقوانين
المرعيةـ، ذلك ان لا قانون يخول الامن العام او غيره من
الاجهزة التلاعب بالانتخابات واختراق المؤسسات الاعلامية
وملاحقة الصحافيين والتهرب من اطاعة اوامر رئيس الوزراء.
وسط كل هذه الاضاليل التي روجها الشخص،
يبقى هناك امر صحيح، هو ما قاله عن معنويات عناصر الاجهزة.
فقد بدا واضحا ان حال هذه الاجهزة صار يرثى لها منذ ان
انكسر حاجز الخوف، وهذا انجاز عظيم على طريق استعادة
الجمهورية.
لقد انتهت المسرحية، يستطيع الشخص ان
يبقى على المسرح. لا هم فلا احد يسمعه.
عودة لصفحة سمير قصير
عودة لصفحة السلطة الرابعة