هكذا حاربت الإستخبارات رفيق الحريري بـ  طه قليلات

مجلة الشراع اللبنانية 03/06/2005

حسن صبرا

هل يستحق طه عبد الرحيم شريف قليلات شقيق رنا قليلات أي اهتمام او سؤال او حتى خبر.. فكيف بتحقيق شخصي عنه يلتهم هذا الكم من الصفحات في عدد واحد؟

 يعذرنا القارىء على هذه الاضافة عندما يدرك بالقراءة المباشرة اننا اعتمدنا سيرة هذا الولد نموذجاً لأحوال البلد في حضرة الاستخبارات السورية واللبنانية التي حكمت وطننا بهذا الاسلوب الكاريكاتوري الساخر حتى تفكر لاحظوا انها تفكر أي تعمل العقل في جعل طه هذا منافساً للرئيس رفيق الحريري.. فضلاً عن سلوكياتها المخزية الأخرى، وفق نهج تسفيه الوطن وتعهير مؤسساته وطيها في خدمة تافهين داعرين شمامين تمهيداً لسهولة حكمه وإخافة محكوميه ونهب أمواله وثرواته وإركاع شركائه ومن لم يعجبه الحال او يعترض فالمصير معروف من كمال جنبلاط الى حسن خالد فرينيه معوض فرفيق الحريري.

 للقارىء ان يحكم بعد وقته الثمين مروراً على هذا الكم من الصفحات اذا كان هذا النموذج او المثل السيىء يستحق هذا العناء بحثاً منا وتحقيقاً او وقتاً يصرفه او مالاً يدفعه.

 كتبنا اجتهاداً فيما نظن انه واجب ليعرف اللبنانيون كيف كان لبنان يحكم من هذه الزمرة وعن النماذج التي ارادتها مسؤولين عن وطنهم ومستقبلهم وأولادهم.. من طه الى رنا وآخرين كثر سيأتي ذكرهم على الطريق.. ان شاء الله.

 

طه عبد الرحيم قليلات الذي بدأ حياته صبي موقف سيارات (Valet parking)، اشبع شغفه بها بإمتلاكه المئات منها من كل الأنواع والألوان.

 طه الذي كان صبي الموقف في مسبح ((لونغ بيتش)) في منطقة المنارة امتلك فندق ((كورال بيتش)) وتعهدت مؤسسة ((شيراتون)) العالمية ادارته.

 طه الذي احب زينة الرفاعي ابنة صاحب ((اللونغ بيتش)) وكان يمني النفس بنظرة منها وكانت تدير وجهها عنه لفقره، تزوجها في عرس خيالي جمع لها فيه ((علية)) القوم وزراء ونواباً وضباط أمن وقضاة ورجال اعلام ومال واجتماع واقتصاد.. ثم طلقها.

 طه الذي كانت رئتاه وأنفه قد اعتاد تنشق ما تنفثه عوادم السيارات في الموقف الذي عمل فيه، ادخل الى رئتيه وأنفه ما يخلط الابيض منها بأسود العوادم زمان.

 طه الذي لم يكن طموحه يتجاوز حب فتاة له، احبته فيما بعد مئات الفتيات لشبابه وجماله وماله وكرمه..

 طه الذي امضى سنوات يسير بمشاية – شحاطة، أم اصبع ((فلين)) ابيض صيفاً وتي شيرت على بنطال قصير، أقام جناحاً خاصاً لملابسه وأحذيته المستوردة من ارقى دور الازياء في العالم.

 طه الذي كان يقطن في شقة صغيرة محتلة في منطقة المنارة، هارباً اليها من شقة صغيرة مع عائلته في منطقة رأس النبع خلال الحرب الاهلية. كان يعبر منها الى ((اللونغ بيتش)) كي يرتزق من موقف السيارات سكن في فندق برج العرب مرات مع العشرات كان يدفع ثمن الاقامة فيه 18 الف دولار ليلياً عن شخصه عدا عشرات آلاف الدولارات ايجار غرف الرفاق والصبايا والطعام والشراب والشم.

 طه الذي كان يحلم ان يحضر عرض مسرحية ((الزعيم)) لعادل إمام حمل فيما بعد لقب الزعيم وكان على استعداد لاستقدام الفنان نفسه لعرض خاص في شقته لو رضي.. الفنان.

 

وبالمناسبة

كل هذا كان ربما سيناريو فيلم من بطولة عادل إمام الذي كان سكرتير وزير ثم وزيراً ونائباً ومليونيراً.. لكنه كان في السينما وظل.

 اما ان يصبح طه قليلات زعيماً. لينافس رفيق الحريري، فهذه هي الحكاية التي سنقرأها معاً علها تصبح يوماً فكرة لفيلم سينمائي.. لن يجرؤ طه لا على تبنيه.. ولا على مشاهدته.

 

البداية بين الوالد والشقيقة

 وإذا كان والد طه عبد الرحيم – أبو عامر سحبه معه الى مسبح ((لونغ بيتش)) ليتعهد موقف السيارات مقابل مبلغ شهري، ويدخله المسبح ليشاهده لاعباً للنرد مع بعض الرواد، بعد ان ترك أبو عامر عمله تقاعداً من الحرس البلدي، فإن شقيقة طه رنا سحبته معها الى عالم المال ليحقق فيه كل ما كان يحلم وما لم يكن يحلم به صغيراً او كبيراً.

 عبد الرحيم بدأ حارساً بلدياً يصرف على اولاده الاربعة عامر (توفي في ظروف غامضة في كولومبيا في اميركا اللاتينية) والتوأمان باسل وطه، والفتاة الوحيدة رنا بمساعدة زوجه مدرسة في المدرسة الرسمية.

 عبد الرحيم انتقل بعد تقاعده للعمل في مكتب الحاج عبد القادر منقارة الذي كان يملك عدداً من العمارات السكنية والشقق وكانت مهمة ابو عامر هنا هو جمع ايجارات المنازل والشقق في سيارة (تويوتا كارينا) طراز 1983 بصلية اللون.

 من خلال هذا العمل في جمع الايجارات تعرف الى شقيق صاحب (بنك المدينة) ابراهيم ابو عياش الذي كان اشترى احد المستودعات في منطقة ساقية الجنـزير وأعاد أبو عامر صكاً بمبلغ 50 الف دولار كان يمكن ان يكون عمولة له الى ((ابو عياش)) فأعجب ابراهيم بأمانته واخلاصه فأدخله عاملاً في المصرف في فرع تخمين العقارات..

لم يكن راتب عبد الرحيم الجديد ولا راتب زوجه المدرسة يكفي طلبات العائلة، فتوسط عبد الرحيم مع ابراهيم ابو عياش لإدخال ابنته رنا (Office Girl) في ((بنك المدينة)).. فبدأت رحلة جمع المال لها ولعائلتها وخاصة لطه.. ومن خلفه ومعه، والمدخل دائماً ذكاؤها وسذاجة ابراهيم ابو عياش وضعف شخصيته امامها وتلاعبها به، حتى انه كان يصدق كل كلمة تقولها ولو كان ما تفبركه غير منطقي بالمرة.

كان ابراهيم يسألها من اين مظاهر المال والبحبوحة عليك وعلى عائلتك، وكانت تجيب انه مال بعل خالتها اللواء متقاعد اسماعيل ثروت في مصر، وان هذا الخال المليونير المزعوم عمل مع انور السادات وعقد صفقات اسلحة ضخمة للجيش المصري امنت له المليارات، وهو يريد توظيف هذا المال في لبنان ولا اولاد عنده لذا اصبحت رنا وشقيقاها اولاده!!).

وعندما تعرفت رنا على سليم الدادا العامل في معرض سيارات الحاسبيني عند شرائها اول سيارة لها من المعرض بمبلغ 14 الف وثمانمائة دولار اميركي وبالتقسيط.. وعمقت علاقتها معه حتى افتتحت محلاً لبيع السيارات باسم ((كواترو)) أي الرباعي عبد الرحيم – وطه وباسل وسليم، سألها ابراهيم ومن أين هذا المال؟.. أجابته يومها ان والدة سليم غنية وتملك عقارات وبساتين في صيدا مدينته.

وسريعاً وفي عام 1996 افتتحت لشقيقيها التوأمين باسل وطه مخزناً متوسطاً باسم ((توينـز)) أي التوأمين في منطقة تلة الخياط كان باسل يوصل طلبات الزبائن بسيارة المخزن بنفسه وعام 1997 افتتحت معرضاً للسيارات كما اسلفنا باسم ((كواترو)) في جادة الرئيس تقي الدين الصلح أي الرباعي عبدالرحيم – طه – باسل وسليم بعد ان راق لها وقربته اليها كثيراً.

 { أعلى الصفحة }

 

 لذا

فإن ابراهيم الذي عرفت رنا كيف تدور برأسه وتفتح له ابواب علاقات مريحة يحبها ويعشقها ارتاح لها ووثق بها وفرضها صاحبة قرار اول في المصرف من جهة وفهم طبيعة علاقتها مع سليم الدادا – الغني الوالدة، من جهة اخرى.

 وكانت رنا وضعت سليم في رأسها منذ عقد تسجيل سيارتها الاولى، حتى بات صديقاً لها ومنها الى طه، ومنهما الى العمل المشترك لتأسيس المشاريع المتتالية حتى دب غرور الشباب في رأسيهما فما عاد كتف أي منهما يحمل رأسه فتناطحا بكل الوسائل الشرعية وغير المشروعة، ووصلت الى حد اتهام كل منهما الآخر بمحاولة اغتيال، وبالتسابق نحو النافذين امنيين وسياسيين وقضاة وكانت الحماية دائماً من اصحاب السلطة في البلد – يومها – وهم ضباط الاستخبارات السورية في لبنان وفي سوريا ايضاً.. وهناك السياسيون وابناؤهم واخواتهم.. جبّانة لا ترد ميتاً.

تنافس طه وسليم في اقامة العلاقات مع ضباط الاستخبارات السورية واللبنانية ومن خلالهم على القضاة والسياسيين نواباً ووزراء، كان طه اثيراً لدى اللواء غازي كنعان ومن بعده رستم غزالة واللواء جميل السيد وكان سليم اثيراً لدى العماد مصطفى طلاس في سوريا وايضاً مع اللواء جميل السيد، وكان سليم يردد انه دفع 3 ملايين دولار اميركي مساهمة منه في بناء مركز الامن العام الجديد في منطقة المتحف في بيروت.

 كان التنافس بين الاثنين محموماً حول من يشتري حماية وقرب ضباط الاستخبارات السورية واللبنانية فضلاً عن كل الفاعليات في لبنان وسوريا حتى ان العماد مصطفى طلاس طلب من سليم الدادا توفير 300 سيارة (مرسيدس وب.أم) آخر طراز وباللونين الاسود والكحلي كي تنقل الضيوف من مطار دمشق الدولي الى القرداحة او قصر تشرين لتقديم التعازي بوفاة الرئيس حافظ الاسد يوم 11/6/2000.

 ولم ينم سليم الدادا قبل ان يؤمن 165 سيارة بسائقيها ليقوموا بهذه ((الخدمة)) للعماد طلاس.

عندما كان طه قليلات وسليم الدادا يعملان كشريكين (لم تكن طبيعة عملهما معروفة) وهب طه قليلات اربع سيارات رانج روفر لجورج وسوف كهدية منه، مع لوحات بأرقام مميزة غالية الثمن، وعندما حصلت مشكلة بين قليلات والدادا، بسبب كلام قاله الدادا عن قليلات وعلاقته بملكة جمال لبنان سابقة (صورت اعلانات لمصوغات الماس ووزع طه صورها على لوحات اعلانية في معظم شوارع وطرقات لبنان بين المحافظات، اتهم قليلات الدادا انه كان يمنح عشيقاته الكثير من المال لأنه فاقد الرجولة(!!) ولكي يرد الدادا الصاع صاعين لقليلات قام بشراء سيارات الرانج روفر من الوسوف. مما دفع طه لإرسال شخص غير معروف الى الدادا لشراء هذه السيارات واللوحات.. حتى لا يسمح لسليم الدادا بالتنمير عليه.

اختلف طه مع سليم بعد ان رفض الاخير الزواج من شقيقة الاول رنا التي كان اظهر لها حبه سابقاً وتعلقت هي به فلما جرى المال بين يديه وانفتح على معاشرة عشرات الفتيات ((استغنى عنها)) اضافة الى نزاعهما على حب امرأة اخرى، وغيرة الشباب الذي ادار المال والجاه رأسيهما الفارغين اصلاً، دبر طه مكيدة لسليم الدادا ودهمت قوى الامن اللبنانية بأوامر قضائية مقره والجهتان أي الأمن والقضاء تحت امرة غازي كنعان وينفذ امره رستم غزالة في بيروت وقيل يومها ان كنعان انتصر على طلاس، ولم تنفع كل اتصالات من هم حول سليم الدادا بطلاس لإنقاذ رجلهم في لبنان.

 اما رستم غزالة الذي كان قد تسلم لتوّه سيارة من سليم الدادا هدية وثمنها 120 الف دولار فتساءل امام الوسيط الذي قاد السيارة الهدية الى غزالة ونصحه ان يبقى عنده في المكتب طيلة فترة المداهمة لابعاده عنها.. من هو هذا الدادا.. أزعر مو؟.

 وكان امراً مفضوحاً اكثر عندما تبين ان ضباط قوى الامن والقضاة والمخبرين الذين كان سليم يشبعهم مالاً وهدايا وهم انفسهم الذين حضروا حفل افتتاح محلاته في بناية (732 فردان) كانوا انفسهم الذين اعتقلوه وحققوا معه وصادروا ما يملك خدمة للاستخبارات السورية.

 { أعلى الصفحة }

 

نعم

غرف طه وسليم من مال ((بنك المدينة))، لكن سليم دفع الثمن اعتقالاً وإهانات ومصادرة لكل ما يملك حتى غادر لبنان يبحث عن عمل له يعتاش منه، بينما عززت رنا ((طهطوها)) ليبدأ مع شقيقته مشواراً جديداً.. وهو يردد في احاديثه الهامة ان الوفد العسكري والامني السوري الذي جاء يهنىء لبنان بالتحرير عام 2000 وكان برئاسة العماد ابراهيم صافي ومعه اللواء غازي كنعان والعميد رستم غزالة وجال على الرؤساء اميل لحود ونبيه بري وسليم الحص تناول طعام الغداء على مائدة سليم الدادا وبحضور بشارة مرهج وناصر قنديل.

كانت رنا تزعم انها زوج عدنان ابو عياش وانها حامل بتوأم منه هما ذوقان (على اسم والد عدنان صاحب المصرف ومسرّة اسم أمها مرددة ان عائلتها تنجب التوائم دائماً نسبة الى والدتها التي انجبت طه وباسل توأمين). ووفرت بهذه الصفة سيطرة مطلقة على المصرف بمساعدة ابراهيم الضعيف امامها والذي كان يغرف ايضاً من مال لم يتعب فيه ويقول احدهم ان ابراهيم كان ينتقم من شقيقه عدنان لأنه تركه لأسابيع اسيراً في قن دجاج بعد ان اختطفته عناصر من الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1988 وان عدنان رفض دفع فدية لإطلاق أخيه المخطوف بسبب رفضه ايضاً دفع مال اضافي للحزب في مواجهاته الداخلية رغم انه كان دفع مبلغ 5 ملايين ليرة لبنانية خلال معركة الحزب في الشحار الغربي عام 1984؟!.

 اصبحت ((رنو)) هي كل شيء في ((مصرف المدينة)) وشقيقه ((الاعتماد المتحد))، وسيطرت على الموظفين والادارة بزعمها انها زوج عدنان وسط صمت ابراهيم ومن خلال زيادة الرواتب لمن يواليها وإبعاد من لا يعجبها شكله او نظراته او يعاند في اوامرها فقربت اليها الموثوقين والموثوقات اقرباء وغير اقرباء.

 كانت تغيب لأيام بحجة انها في السعودية عند بعلها عدنان، وكانت امينة سرها إيمان ضاهر تزجر الموظفين اذا طلبوا مقابلة رنو لان الحمل يتعبها، وكان سفرها اكثر الاحيان الى جنيف لمتابعة امور ارصدتها المكتنـزة.. فضلاً عن ملاقاة من تحب في الخارج. ونجحت في ادخال كميات هائلة من المال قيل انها كانت تبييضاً للعملة وقيل انها من اموال العراق النقدية وان الاخوين ابو عياش كانا مرتاحين جداً لهذا التطور في الوضع النقدي للمصرفين، لكن رنا كانت تغرف من هذا المال لاستخدامه داخلياً وسياسياً وأمنياً فضلاً عن مظاهر البحبوحة الشديدة البذخ والاستفزاز بالصرف وشراء السيارات والشقق وتوزيعها بالمئات على ((علية)) القوم الحاكمين امنيين وسياسيين وقضاة واعلاميين.

 ولم يعترض أي من الأخوين حين زجت باسم عائلة ابو عياش في ورقة النعي بوفاة عمها ضمن العائلات الآسفة للوفاة؟!.

 اوهمت رنا الاخوين ابو عياش انها تدخل لهما المال بالمليارات وكانت تقدم لهما كشوفاً بذلك لكنها سرعان ما تحول هذا المال الى حسابها في سويسرا حتى بدا ان ((بنك المدينة)) كان مغسلة لتبييض مال تأتي به رنا من مصادر غير معروفة.

 ويعترف عدنان ابو عياش عبر الدعوى التي قدمها باسمه المحامي الدكتور منيف حمدان ان رنا اوهمته انها تملك باسمه 3.8 مليار دولار في احد مصارف سويسرا وانها تحدثت مع احد مراجع المصرف السويسري في زيارتها الاخيرة الى جدة ثم اعطت سماعة الهاتف لعدنان ليتحدث معه فتنطلي الحيلة عليه.. والبعض يعتبر ان عدنان سكت لأنها اوهمته انه مال المصرف او ماله.. دون ان يسأل نفسه من أين هذا المال (3.8 مليار دولار).

 فلنترك آل ابو عياش كل الى مصيره وحساباته باحثاً عنها ولنعد الى رنا التي رددت مع كثيرين قولاً لطه لا نستطيع القول انه كان يدير رأسه لأن طه فقد القدرة على السيطرة على هذا الرأس منذ زمن بعيد، ولم يستمع لما تقصده رنا بقولها له: ((طهطوها انت ما بيلبقلك الا تعمل رئيس وزراء تقبرني عيونك وجمالك)).

 وما كانت رنا تقوله امنيات وحباً وأملاً بشقيقها كان هناك من يحاول ان يجعله حقيقة، ومن كان قادراً على جعل الاحلام حقيقة في لبنان الا اصحاب السلطة والنفوذ رجال الاستخبارات السورية حكام البلد وابنائه. 

 { أعلى الصفحة }

 

بديل الحريري؟!!

طه قليلات ابن عائلة بيروتية معروفة، مسلم سني، شاب وغني وكريم وعجينة طيعة فلم لا يكون منافساً لرفيق الحريري المسلم السني ابن صيدا صاحب المال رئيس الوزراء؟

صدق او لا تصدق.. تلك كانت خطة جهاز الاستخبارات المافيوي السوري الحاكم في لبنان وتابعه اللبناني.

 ولم لا؟ وأين الغرابة في ذلك؟ الم يجعلوا من مزوّر الشهادات والمحتال نائباً؟ وقد ركبوا في رأسه انه سيصبح رئيساً لمجلس النواب؟

 الم يجعلوا من حثالة القوم اللصوص نواباً ووزراء؟ الم يجعلوا من المجرمين نواباً ووزراء وكانوا يهيئونهم كي يصبحوا رؤساء؟

 لم الغرابة.. ان يكون طه قليلات رئيساً للوزراء؟ على الاقل جاء اليهم طه قليلات وهو يغرف من نبع مال يدلقه عليهم فيغبون منه بينما كانوا يفتحون باب السرقة لآخرين من ازلامهم كي يعتاشوا ويرشوا عليهم من ((حسناته)).. هذا شاب معه مال.. حلال ام حرام لا يهم، سرقة او جهد ليس هذا المقياس، فالمهم انه ماكن، وكريم وسيعطيهم بغير حساب، وهم كانوا يرسلون عسسهم كدراكولا يشمون رائحة المال في آخر الدنيا كي يتلقطوا بغبي او جموح يحمل المال ليقنعوه بأن يعمل بالسياسة وان غازي او رستم مستعدان ان يعملوه نائباً او وزيراً او رئيساً وما عليك الا ان تزور وقبل الزيارة هدية حرزانة، وبعدها الهدايا ثم انتظر كي يعينوك نائباً او وزيراً او رئيساً وغيرك ليس أحسن منك.

 كان طه حريصاً على ترتيب رزم المال النقدي بيديه في مستودع احذية يقع تحت بنك المدينة مباشرة، فكان يضع رزم المال في علب الاحذية الفارغة ثم يطلب من الشباب وضعها في صناديق السيارات لحملها الى عنجر، او الى اماكن اخرى يحددها ضباط الاستخبارات السورية الكبار.

 وطه التي ادارت رأسه الفارغة كلمات شقيقته رنا عن ترئيسه الحكومة، وجد من يسعى لترجمة هذا الحلم حقيقة في اجهزة الاستخبارات فمنها التنصيب وما عليه سوى الصرف من مال النصب.

 جاءهم طه عبر رنا التي فرشت الطريق الى عنجر سجاداً ومالاً وسيارات، وأرصدة وتحفاً، فمهدت لأخيها طريقاً سلكه كثيرون قبله وبعضهم وصل وأكثرهم ما زال ينتظر وما بدلوا تبديلاً.

 لكن رجال الاستخبارات يريدون المال من الغبي لكنهم لا يستطيعون بغبائه ان يقنعوا الناس به، فطه التافه المسطول غير مهيأ لأن يكون بديل رفيق الحريري، حتى لو زاده مالاً.. اذن.. لا بد من خطة تأهيل وإعداد وقد بدأت بتكليف من يعطيه دروساً في كل شيء بدءاً من كيفية التصرف الى اسلوب الكلام الى الاطلالة في سعي للتلميع الداخلي مع التلميع الخارجي.. وهذا الاسلوب باتت له مدارس في كل ارجاء الدنيا لتهيئة من يحتاج للقيادة او السياسة شرط ان يمتلك المال لذلك، وهنا لا مشكلة مع طه.

*في التلميع الداخلي جاؤوا له بفتاة جميلة اسمها رلى ثلج لكي تقدم عنه صورة جيدة ومختلفة لوسائل الاعلام، فأقامت علاقات مع معظمها وكانت تشكو من كثرة طلبات الاعلاميين ووسائط ((كبار)) منهم كي يدفع لهم طه، وبالمقابل كانت تملك ان تضغط وتؤثر وتغير في منهج وكلام هذه الوسائل عنه، حتى انها تدخلت مع اعلامي معروف كي تمنع عنده تكرار حديث لم يعجبها عن طه في احد برامجه.

ورلى ثلج الجميلة مثقفة ايضاً سمح لها هذا ان تقيم شبكة علاقات واسعة مع مختلف الاوساط المؤثرة من مدير عام الامن العام يومها اللواء جميل السيد الى سفير الولايات المتحدة في الكيان الصهيوني سابقاً مارتن انديك الاسترالي، وقيل انها اصبحت زوجاً له وقد سكنت في شقة فخمة في الوسط التجاري لبيروت.

وقد اقنعت رلى بكفاءتها وزير الاعلام السابق ميشال سماحة حتى افتتح لها مكتباً للترويج للسياحة في واشنطن حول اليها من ميزانيته 350 الف دولار خلافاً لرأي ديوان المحاسبة، ولم يعمل المكتب وسقطت حكومة الحريري التي ضمت سماحة.

وعملت رلى كذلك مراسلة لمرئية ((الحرة)) الاميركية في الشرق الاوسط في اشارة الى الادوار التي رسمت لها او طمحت اليها او عبرت عنها.

 { أعلى الصفحة }

الفشل الاول

صلاتها مع اللواء السيد سمحت لها بنشاطات مختلفة كانت تنال رضى ابو مالك عنها، الا انها فشلت فشلاً ذريعاً مع طه قليلات وقد رددت عنه مرات عدة كلمة Stupid أي غبي فضلاً عن تفاهته.. وشراسته مما جعلها تتخلى عن هذه المهمة، فترويض هذا الولد مستحيل وكان البديل الابتعاد وترك هذا الغبي لمصيره.

كانت اولى الفضائح المعروفة لطه وعلناً ظهرت في ((مونت كارلو)) حيث كان يمضي شهر عسل مع عروسته حين اقام علاقة غير شرعية مع سيدة شابة متزوجة وبرفقة رجلها، فاكتشف الاخير الامر فقطع زيارته السياحية مع زوجه وعاد بها الى لبنان ليطلقها دون ان يتزوجها طه رغم انه كان وعدها بذلك، وأقنعها انه سيطور عمل بعلها لأجل ذلك.

باتت قصص طه النسائية على كل شفة ولسان وهو  يتنقل كالدبور من امرأة الى اخرى من زوج نائب سابق الى بنات ((عائلات)) كن يمنين النفس بالزواج منه لشبابه وماله وكرمه وطموحه.

وكانت سهرات طه الحمراء والبيضاء تحت سمع وأبصار من يريدون تهيئته ليكون منافساً لرفيق الحريري في لبنان، وكانوا يسمعون ويشاهدون تسجيلات لسلوكيات وأناشيد وقصائد طه عندما يغيب عن الوعي فيحمل مكبر الصوت ليبدأ اغانيه على وقع عزف فرقة موسيقية لأحد المغنين الشبان وتقول احداها:

دفع اكثر من ابو عمار الزعيم بيدفع بالدولار
ودفع كذا لجميل السيد الزعيم والله بيأيد

                           

طالت الاغنية كل الذين كان يدفع لهم طه قليلات المال من غازي كنعان الى رستم غزالة الى ريمون عازار الى نواب ووزراء وسيدات وفتيات وإعلاميين وإعلاميات.

وصل شريط التسجيل صوتاً وصورة الى اللواء غازي كنعان فغضب غضباً كبيراً وهدد طه بالويل والثبور وعظائم الامور فهرب هذا الى دبي ليبقى فيها عدة اشهر عملت خلالها ((رنو)) على استرضاء ابو يعرب بكل الطرق التي تستهويه وهي تملك منها الكثير. دفعت ((رنو)) المعلوم في وقت وصلت فيه حالة طه العصبية الى مأزق شديد دفعته للدخول الى مستشفى للعلاج من حالته التي تواكبت مع الاحباط والادمان وخلافهما..

كانت حفلات طه الغنائية معروفة التسعير للمطربين والمغنين، فكان غناء جورج وسوف له يكلفه 20 الف دولار مدفوعه له في الحفلة الواحدة، وقد اهداه طه مرة سيارة فخمة باعها وسوف في اليوم التالي لحاجته للمال مما اغضب طه عليه، فقد كان الابيض يكلف الوسوف كثيراً وكان طه يوفره له ايضاً.

ومن سخرية القدر ان يزعج هذا البذخ صاحب البنك ابراهيم ابو عياش فيسارع ونكاية بطه الى تبني الوسوف فيفتتح له ملهى باسمه في جونيه ويزيد له العطاء والسيارات والحفلات وثمن الابيض.

 { أعلى الصفحة }

النساء

غنى طه وشبابه وكرمه وسمعته في البذخ والمزاج جعلته هدفاً لعدد كبير من النساء الباحثات عن كل هذا ودفعه هذا نفسه كي يلاحق النساء اياً يكن وضع أي منهن متزوجة او مطلقة او عذراء او عزباء وكان يركز على المغنيات من الصبايا او الراقصات او ملكات الجمال او عارضات الازياء او المذيعات وكانت الوسيطة دائماً (ز.ل) التي كانت كريمة في الاختيارت وكان هو كريماً معها في العطاءات وقد اهداها مرة عقداً قيمته 350 الف دولار اميركي، وافتتح لها محلاً لبيع ملابس الاطفال، وقد حولت منـزلها وكراً لملذات طه واستقبال الكبار، وقد زارها غازي كنعان مرة في منـزلها للقاء طه، وبعد العشاء اصطحب كنعان طه في سيارته في جولة في بيروت.

 والسيارات

كان طه مهووساً بشراء واقتناء السيارات وكان يشتريها من المانيا آخر طراز فيعرضها في شوارع بيروت قبل ان ينـزل غرغور (وكيل سيارات المرسيدس) سياراته المستوردة حديثاً في معارضه.. فكان هذا الامر يثير استياء غرغور، ولا يملك هذا أي اعتراض.

من اميل اميل لحود

اشترى طه قليلات سيارة ((لامبرغيني مارسيلييغو)) زرقاء سماوية هي احدى الهدايا التي تسلمها النائب اميل لحود يوم عرسه المشهود.. دون جمرك وبضعف ثمنها وعليها رقم 300 وما زال يستخدمها طه حتى اليوم رغم انها محجوزة لصالح عدنان ابو عياش حجزاً احتياطياً.

ومن فارس بويز

كما ان طه قليلات اشترى الرقم 300 المشار اليه اعلاه من النائب فارس بويز بمبلغ 250 الف دولار حولها بصك مصرفي الى مصرف كبير في لبنان.

وهذا الرقم 300 كان خاصاً بإحدى سيارات الرئيس الراحل فؤاد شهاب وقد وصلت السيارة برقمها هدية من احد انصار شهاب في جونيه الى بويز الذي كان وزيراً للخارجية فكافأ صاحب الهدية بتعيينه قنصلاً في احدى البلدان الافريقية!!

 { أعلى الصفحة }

تقليد الحريري

وقد تعمد طه أن يشتري سيارة مرسيدس مصفحة تحمل لون وطراز ومواصفات سيارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكان يختارها دون غيرها للتوجه بها إلى دمشق وسط مواكبة باتت معروفة. كانت تفتح له الطرقات طول المسافة، فإذا كان هناك إشارة سير في بيروت كان من معه يتصل هاتفياً برقيب السير المسؤول عن الإشارة يطلب منه تغيير الإشارة نحو الأخضر كي يمر الزعيم عبر هاتف اشتراه له طه ويدفع تكاليفه وغيرها شهرياً.

كان تقليد الحريري مسيطراً على عقل طه وسلوكياته إنما في منحى مختلف تماماً ونتائج عكسية بسبب الفرق الهائل بين طبيعة الحريري الكبيرة وسلوكيات هذا الطارىء التافه.

وفي تعبير أكيد عن فشل التلميع الداخلي ضبط مرافق طه خالد زلط وهو يشتري كمية من المخدرات فزعم انه يحمل هذه الكمية من المخدرات لاستخدامه الشخصي، وكانت المفارقة الغريبة انه بعد فحص جسد ودم زلط تبين انه لا يتعاطى المخدرات إطلاقاً، ومع هذا سجن خالد زلط وزمط طه بعد ان تعهد بدفع بدل سجن لمرافقه، ثم تخلى عنه بعد انكشاف سره واعتمد مرافقاً آخر اسمه فادي صبح كان يتولى الصلة بجميع إجراءاتها مع كل من يريدهم طه محلياً وسورياً.. ونقداً دون أي إيصال أو صك..

التلميع الداخلي

إذا كانت ((رنو)) زرعت في رأس شقيقها حلم رئاسة الحكومة، وهي تناديه طهطوها، فإن اللواء جميل السيد الذي كان يناديه طهطوها أيضاً عمد إلى تحويل حلم طه وأمنية رنا إلى حقيقة، وبعد رلى ثلج للتلميع الداخلي الذي فشل كان لجميل السيد أفكاره الأخرى لتلميع طه خارجياً من خلال إدخاله الوسط الشعبي في إجراءات كفيلة بهذا الإدخال فكان ((كرم)) طه من أموال أبو عياش و((العملة المغسولة)) هما الوسيلة أما الإجراءات فعديدة:

 

الحجاج

اعتمد طه إرسال مئات المسلمين والمسلمات إلى الحج سنوياً.. وعلى نفقته، وكانت هذه باباً لاقتحام كل البيوت الفقيرة والمتوسطة.. حتى ميسوري الحال كانوا يندفعون للحصول على هذه البركة، حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً ومالاً موفوراً وكرماً منظوراً.

التموين المجاني

وكان الأسلوب الآخر هو توزيع المؤن بعشرات الآلاف كل موسم (خلال رمضان أو غيره) في طرود ثقيلة الوزن مرتفعة التكاليف غنية المضمون بين الأرز والسكر والزيت والشاي والمعكرونة والصلصة والحليب والسمن والصابون والعدس والحمص والحلوى فضلاً عن توزيع اللحم في مواسم مختلفة، وكانت حصص طه توزع في كل المناطق التي يقطن فيها مسلمون في بيروت فضلاً عن صيدا.

 { أعلى الصفحة }

لماذا صيدا؟

كان الدكتور عبد الرحمان البزري قد أشرف على علاج طه من الإدمان، ونشأت بينهما علاقة وطيدة، دفعت طه إلى تخصيصه بكمية من التموين الغذائي وزعها في صيدا فكانت إشارة سلبية لم تعجب الرئيس رفيق الحريري ولام عبد الرحمان على هذه العلاقة مع طه مبدياً له كل الاستعداد لزيادة الحصة التي تنالها صيدا عادة من مؤسسات الحريري وكان لعبد الرحمان نصيب دائم منها.

لكن الذين أقنعوا عبد الرحمان وطه بهذه العلاقة كانوا يرون انها المسمار الأول في نعش العلاقة بين البزري والحريري والذي اكتمل في انتخابات البلدية عام 2004 وخسر فيها الحريري وفاز فيها البزري..

نادي الأولمبيك

وكانت رئاسة نادي أولمبيك لكرة القدم وهي اللعبة الشعبية الأولى في لبنان مدخلاً لعلاقات من نوع آخر مع جمهور مهووس بالكرة أغدق عليه طه بالعجب إذ كان يدفع لكل مواطن يحضر مباراة نادي الأولمبيك مبلغاً من المال وكان الأسلوب التقاط صورة لمشجع في مدرجات يجلس فيها هذا الجمهور يقبض عليها هذا المشجع مكافأة مجزية أسبوعياً.

وقد اشترى طه لاعبي الأولمبيك من عدة أندية لكن رئيس نادي التضامن محدث النعمة الآخر صديقه علي أحمد كان كالمنشار معه آكلاً صعوداً وهبوطاً، وبينهما الكثير من الأعمال المشتركة فضلاً عن ان علي أحمد هذا كان وسيط طه أحياناً مع بعض النافذين قبل أن يصبح طه هدفاً لكل النافذين يريدون رضاه وماله..

وعندما صعد نادي الأولمبيك إلى دوري الدرجة الأولى لكرة القدم أرسل له أحد أبناء النافذين المدنيين في سوريا 50 سيارة روفر كان هذا الابن وكيلها لتوزيعها على اللاعبين وأرسل طه صكاً بمبلغ مليون دولار قبل ان يدفع جمركها مبلغاً مماثلاً تقريباً.

وكان طه حوّل قطعة أرض ((يملكها)) في منطقة الجناح مقابل فندق ((الماريوت)) إلى ملعب لكرة القدم، بعدما اشترى نادي ((الأولمبيك)) حيث كان يمارس هوايته على أرضه فكان يوصي ((زملاءه)) اللاعبين بتسهيل تسجيله الهدف مقابل مبلغ من المال يوزعه على اللاعبين، وكان يمنح بعضهم أحياناً سيارات وهدايا والكثير من المال. 

 { أعلى الصفحة }

التوظيف

التحق مئات الشباب والشابات بوظائف عند طه سواء كانت لديه مؤسسة ((شيراتون – كورال بيتش)) أو ((قمرين)) (رنا وإيمان ضاهر) أو ((رينوبل)) أو مقهى ((الأموري)) أو محل ((كالافيري)) أو ((هاوس 222)) أو ((كواترو)) وهما معرضان لبيع وتأجير السيارات.. أو زنتا للسياحة والسفر ZANTA.

وكانت مرافقة طه بحد نفسها وظيفة.. والسهر معه وظيفة أكبر، والاستعطاء في الذهاب والإياب وظيفة، وطلب المساعدة من طه وظيفة، حتى ان كباراً كباراً سياسيين وفنانين وإعلاميين ومسؤولين وأمنيين كانوا على لائحة طه للدفع الشهري وقد بلغت أرقامها 600 ألف دولار شهرياً.. عدا العطاءات الأخرى بالملايين شهرياً دون أن نتحدث عن الهدايا والاعطيات لمسؤولي الأمن والسياسة السوريين في لبنان وسوريا.

لقد اكتشف الاخوة الثلاثة رنا وطه وباسل انهم يرسلون هدايا إلى عديدين فينال هؤلاء ثلاث هدايا دفعة واحدة فأعادوا تنظيم الأمور بينهم وبات كل شقيق يرسل هدايا لأشخاص معينين لا يرسل لهم شقيقاه الآخران..

كان أحد المسؤولين الأمنيين السوريين يرسل مدير مكتبه مرتين في الشهر إلى بيروت فيستضيفه طه في شيراتون – الكورال بيتش أو أي مكان يريده هو وعائلته ثم يعود هذا معززاً مكرماً مع اسطول من السيارات هدايا لمعلمه.. وله.

وكان طه نفسه يزور كل يوم ثلاثاء أحياناً في موكب سيارات وأحياناً في موكب دراجات نارية آخر طراز مكاتب الأمن العام في بيروت ليسلم أحدهم فيه مبلغاً وقدره 18 ألف دولار.

لماذا 18 ألفاً وليس أكثر أو أقل؟

ولماذا يوم ثلاثاء وليس قبل أو بعد.. هذه من أسرار وأمزجة طه.. وربما مستقبليه؟! 

تنصت

لقد اشترى طه شقة لأحد ضباط التنصت مساحتها 550 م2 في أرقى شوارع بيروت لقاء تقارير تنصت كان هذا الضابط يسلمها لطه الذي كان يضحك على الحوارات ويتصل أحياناً بهم للشماتة والابتزاز وأحياناً أخرى كان يطلب من هذا الضابط تسجيلات لفنانين أو أصحاب أو سياسيين أو ناس عاديين يريد أن يسلي نفسه بالاستماع إليهم. أو بقراءة الحوارات بعد ان يفرغ جهاز الضابط التسجيلات.

لم تقتصر توظيفات طه على العاملين في هذه المؤسسات ولم تقتصر هداياه أيضاً على المسؤولين كباراً أو صغاراً بل انه ومن باب الإحاطة وبهرجة العيون وبرم الرؤوس وإخافة ضعاف النفوس كان يحيط نفسه بزعران الشوارع وبلطجيتها خاصة من الخارجين من صفوف الميليشيات البيروتية المنقرضة وكانت أعطياته لهم كالعادة كريمة فهي إلى الراتب المغري شملت سيارة وشقة ومرافقة للمرافقين أنفسهم، وبهذه الطريقة دخل طه بيوت العديد من فقراء بيروت وتسكع رؤساء جمعيات أهلية صغيرة عديدة في بيروت وبينهم رجال معممون على أبواب طه ينتظرون نظرة فنفحة مال أو وظيفة أو رصيداً أو سيارة إسعاف أو دفعة ثمن شقة..

اقترب طه من الفقراء ومتوسطي الحال ومن الأغنياء كذلك الذين ركض كثيرون منهم لمشاركته أو لاستثمار معه أو لبيعه أرضاً أو شقة أو أسهماً في مشروع وكان يلبي كثيراً ويخدع أكثر لكنه في جميع الحالات كان يذل كل من يحاول التعامل معه تنفيساً عن عقد لا حدود لها داخل نفسه.. وكان كثيرون يتحملون طمعاً أو يحضرون حفلاته أملاً أو يتسابقون لحفلات افتتاح مشاريعه تلبية لدعوة أو أمر كان يعطيه له هاتفياً غازي كنعان أو رستم غزالة أو جميل السيد أو ريمون عازار أو.. فيتراكض القضاة وضباط الأمن الداخلي والوزراء والنواب والمدراء العامون.. إلى حفلاته وتخرج صورهم إلى كل وسائل الاعلام صوتاً وصورة حركة وجموداً..

كان ((علية القوم)) يذهبون إلى فندق كورال بيتش – شيراتون لملاقاته دون موعد ينتظرونه بالساعات كي يمر صدفة في ردهة الفندق ذاهباً أو عائداً، فيتراكضون إليه لعرض مشاريعهم، هذا يريد بيعه شقة في باريس ليحصل على عمولة البيع، وهذا يريد أن يريه أرضاً ضخمة ليبني عليها مشروعاً هنا أو هناك..

لقد أودع طه مع أحد مرافقيه المخلصين ويدعى ((لويس)) مبلغ 500 ألف دولار نقداً قائلاً له ((خليهم معك)) وبعد مرور وقت نسي قليلات المبلغ، فأعاد هذا الشخص المبلغ لطه الذي طرده من العمل دون ذنب اقترفه سوى انه كان مخلصاً.

صعد نفوذ طه عند الاستخبارات السورية وتابعيها اللبنانيين حتى باتت طلباته عندهم اوامر لا ترد، حماية وأمناً ورعاية وإزاحة لأي معترض سبيله او منافساً له حتى لو كان شريكه وصديقه الحميم سليم الدادا وقد روينا سابقاً اسباب الخلاف وطريقة الابعاد وصراع الحماة في دمشق وعنجر بين المدنيين والعسكر.

 { أعلى الصفحة }

عدنان عرقجي

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن حكاية سليم مع طه لا تكتمل الا اذا تحدثنا عن نموذج من ((السياسيين)) او الودائع السورية في لبنان وتحديداً في لائحة وكتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري عدنان عرقجي.

كان عرقجي محسوباً على سليم الدادا الذي كان يزوده بالمال، فسمع عرقجي نصيحة من رستم غزالة بأن يقترب اكثر من طه لأنه صاحب المال ولأن سليم دخل خصومة مع طه فاستغل ابو وليد تسلمه صكاً من سليم مزوراً فيه توقيع طه حيث تشابه التوقيعان وأعطى الصك المزور لطه فضمه هذا الى حاشيته، ومن تاريخ هذا الانضمام نعم عرقجي بأعطيات طه وبات مرافقاً له كظله، يحضر جميع تمرينات طه الرياضية خاصة في كرة القدم التي يحبها، يحمل له المنشفة، وأحياناً محفظة الثياب ويحمله على اكتافه اذا سجل هدفاً اثناء التمرين، وفي احدى المرات صفعه طه على قفاه امام الناس مداعبة وهو يردد ابو وليد يا ابو وليد، وعرقجي يرد لا يا زعيم مش قدام الناس، اخذ طه على عرقجي كثيراً حتى انه كان يلطعه لساعات على باب مكتبه وطه داخله يغازل فتاة او يشاهد عرضاً في المرئية او يدوزن مزاجه وقد يخرج دون ان يرى عرقجي او يقابله.

لكن طه كان يصطحب عرقجي معه للصيد في سوريا ويزوده بالمقابل بمال يصرف منه على جمعيات وهيئات في بيروت، كما ان طه لزّمه تركيب زجاج وألومنيوم فندق شيراتون، كورال بيتش في بيروت، وهو نفسه كان الرئيس الحريري لزّمه تركيب زجاج وألومنيوم فندق قصر المؤتمرات الذي بناه الرئيس الشهيد هدية لسوريا وافتتحه مع الرئيس الراحل حافظ الاسد يوم 8/3/1989.

عرس خيالي

ارادت مافيا النظام الامني السوري وتابعه اللبناني في لبنان ان تجعل من عرس طه قليلات على زينة الرفاعي ولادة للدولة الامنية وأجهزتها من خلال حشد اكبر عدد ممكن من الناس في البلد سياسيين وأمنيين وقضاة ورجال اعمال وإعلاميين وفنانين ووجوه مجتمع واقتصاديين.. حضروا رجالاً ونساء فتيات وشباناً وأولاد مسؤولين من كل المستويات ليشهدوا عرس العصر الذي اشرف على اخراجه سيمون اسمر محولاً الكورال بيتش الى بندقية – فينيسيا – جديدة، فإذا بالعريس طه وبعد تناول جرعة زائدة من الابيض يعتصم في جناحه في الفندق رافضاً التوجه الى قاعة الافراح للجلوس مع عروسه، لكن الاصحاب ومالكي الاوامر اقتادوه الى عرسه.. بالقوة في زواج لم يدم الا عدة اشهر وما زالت الناس تتحدث عنه حتى اليوم رغم مرور عدة سنوات.

وهل يمكن الحديث عن المافيا دون ابراز اعجاب طه بالمافيا الايطالية وكل ما كان يصدر عنها، حيث كان يستمع بشغف الى كل رواية حولها حتى انه صفف شعره على طريقة شعور اركانها، ثم اشترى يختاً من ايطاليا لأحد كبار قادتها كلفه ملايين الدولارات، وقد تعمد ان يجربه في منتجع ((كان)) الفرنسي عندما كان الرئيس اميل لحود ضيفاً هناك عند احد اصدقائه  الكبار فأبحر طه بيخته مزهواً ليهز يخت الرئيس عندما مر بجانبه.. ولم يمنعه هذا الزهو من اظهار مودته للحود من خلال وضع صورته على منطاد اطلقه في اجواء بيروت بمناسبة عيد الاستقلال، فقد كان طه مطلعاً على ان لحود وبسبب كراهيته للحريري كان موافقاً على البحث عن بديل له في بيروت حتى لو كان طه.

وكان طه كثير السفر ومعظمه للعلاج من الادمان في الخارج وفي احدى سفراته وفي مطعم في مدينة اوروبية كان طه جليساً مع اصدقاء له يتناولون العشاء وصودف ايضاً وجود رئيس وزراء العدو الصهيوني الاسبق بنيامين نتنياهو في المطعم نفسه وقد لفت نظر ادارة المطعم والرواد والندل ان طه كان مصحوباً بعشرة مرافقين بينما كان نتنياهو وحيداً مع عدد من الاصدقاء.

في السهرة نفسها ارتفع صوت طه بعد المعلوم شتائم بالاستخبارات السورية ليصل هذا كله اليها وكالعادة تم شراء الصمت بالمعلوم الآخر طالما ((رنو)) موجودة.

 { أعلى الصفحة }

 

ومع هذا،

طفح الكيل من سلوكيات هذا الولد التافه وأسقط الجهاز الامني السوري وتابعه اللبناني من رؤوس قادته فكرة الرهان على طه قليلات لجعله بديلاً عن رفيق الحريري او حتى منافساً له، او في اضعف الحالات غبرة على حذائه، واكتفوا بالفائدة المادية العائدة اليهم من عبط هذا الولد، وفي انسحاب منظم من معركة صنع طه قليلات زعمت ابواق هذا الجهاز الاعلامية ان رفيق الحريري كان وراء الحملة على بنك المدينة وشقيقه الاعتماد المتحد للتخلص من طه قليلات و((منافسته)) رغم ان الفضائح كانت انتشرت وكادت تهدد رؤوساً كبيرة في سوريا ولبنان، لولا تدخل اجهزة سورية رسمية مع تابعتها اللبنانية أمناً وقضاء ومن خلال تابعها حاكم مصرف لبنان  رياض سلامة الذي يتحمل المسؤولية الاساسية في حالة بنك المدينة بشراكة كاملة مع لجنة الرقابة على المصارف وهي تعلم كل شاردة وواردة في اوضاعه غير السليمة ومع هذا يصدر رياض سلامة بياناً يعلن فيه ان اموال بنك المدينة.. لا غبار عليها

ويغضب اميل لحود ويصرخ على عدنان عضوم ان إفعل شيئاً وتحرك لكن عضوم المسكين محكوم من رستم وما هو اعلى ولا يملك قراراً او رأياً.

 لكن في نهاية المطاف ينسحب الامنيون والقضاة والحماية السورية عن شقيقة طه رنا قليلات، فتدخل السجن وتعيش فيه معززة مكرمة ثم تخرج منه في توقيت الانسحاب العسكري السوري لتختفي عن الانظار بينما ما زال شقيقها طه صارف الاموال حراً طليقاً لم يستدع حتى الى التحقيق، لم يسأله احد من اين لك هذا، لم يطبق عليه – ولا على غيره – قانون الاثراء غير المشروع، رغم ان بذخه الشخصي ما زال على حاله.

انفض عنه الامنيون في لبنان مع رعاية سورية كبيرة له حتى الآن، فالرجل ما زال يملك المال أي ان الحاجة اليه ما زالت موجودة.. ولعل في خلايا دماغه بقايا عقد تقول له وتحذره ان غادر وأهرب اذا ما شعرت ان المال نضب من بين يديك حفاظاً على رأسك حين يختفي المال.. والحاجة.. لكن العقل والمنطق والعدل والموضوعية كل هذا يقول ان مثول طه قليلات امام القضاء اكثر من ضروري وعادل وعاقل ومنطقي.. فسقوط مافيا الاستخبارات يستدعي حكماً سقوط ادواتها.. حتى لو كانت الاستخبارات تملك العقل.. وهذا لا يملك الا المال.

(عودة لصفحة الملف الأسود)

 

  //-->