المهلهل بن ربيعة


? - 94
ق. هـ / ? - 531 م

 

عدي بن ربيعة بن مرّة بن هبيرة من بني جشم، من تغلب، أبو ليلى، المهلهل.
من أبطال العرب في الجاهلية من أهل نجد. وهو خال امرئ القيس الشاعر. قيل: لقب مهلهلاً، لأنه أول من هلهل نسج الشعر، أي رققه.

وكان من أصبح الناس وجهاً ومن أفصحهم لساناً. عكف في صباه على اللهو والتشبيب بالنساء، فسماه أخوه كليب (زير النساء) أي جليسهن.ولما قتل جساس بن مرة كليباً ثار المهلهل فانقطع عن الشراب واللهو، وآلى أن يثأر لأخيه، فكانت وقائع بكر وتغلب، التي دامت أربعين سنة، وكانت للمهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة.أما شعره فعالي الطبقة.

 

 

عجبتْ أبناؤنا من فعلنا

إذْ نَبيعُ الخَيْلَ بالمِعْزَى اللِّجابِ

عجبتْ أبناؤنا من فعلنا

غير ما قالَ صعيرُ بنُ كلابِ

علموا أنَّ لدينا عقبة ً

أكلُ الناسِ بها أحرى النهابِ

إنَّما كَانَتْ بِنَا مَوْصُولَة ً

 

نبئتُ أنَّ النارَ بعدكَ أوقدتْ

وَ استبَّ بعدكَ يا كليبُ المجلسُ

نبئتُ أنَّ النارَ بعدكَ أوقدتْ

لوْ كنتَ شاهدهمْ بها لمْ ينبسوا

وَ تكلموا في أمرِ كلَّ عظيمة ٍ

وَذِرَاعَ بَاكِيَة ٍ عَلَيْهَا بُرْنُسُ

وَ إذا تشاءُ رأيتَ وجهاً واضحاً

تَأْسَى عَلَيْكَ بِعَبْرَة ٍ وَتَنَفَّسُ

تبكي عليكَ وَ لستُ لائمَ حرة ٍ

 

أَهَاجَ قَذَاءَ عَيْنِي الإِذِّكَارُ

هُدُوّاً فَالدُّمُوعُ لَهَا انْحِدَارُ

أَهَاجَ قَذَاءَ عَيْنِي الإِذِّكَارُ

كأنَّ الليلَ ليسَ لهُ نهارُ

وَصَارَ اللَّيْلُ مُشْتَمِلاً عَلَيْنَا

تقاربَ منْ أوائلها انحدارُ

وَبِتُّ أُرَاقِبُ الْجَوْزَاءَ حَتَّى

تَبَايَنَتِ الْبِلاَدُ بِهِمْ فَغَارُوا

أُصَرِّفُ مُقْلَتِي فِي إِثْرِ قَوْمٍ

كأنْ لمْ تحوها عني البحارُ

وَ أبكي وَ النجومُ مطلعاتٌ

لَقَادَ الخَيْلَ يَحْجُبُهَا الغُبَارُ

عَلَى مَنْ لَوْ نُعيت وَكَانَ حَيّاً

وَ كيفَ يجيبني البلدُ القفارُ

دَعَوْتُكَ يَا كُلَيْبُ فَلَمْ تُجِبْنِي

ضنيناتُ النفوسِ لها مزارُ

أجبني يا كليبُ خلاكَ ذمٌّ

لقدْ فجعتْ بفارسها نزارُ

أجبني يا كليبُ خلاكَ ذمُّ

وَيُسْراً حِينَ يُلْتَمَسُ الْيَسَارُ

سقاكَ الغيثُ إنكَ كنت غيثاً

كَأَنَّ غَضَا الْقَتَادِ لَهَا شِفَارُ

أَبَتْ عَيْنَايَ بَعْدَكَ أَنْ تَكُفَّا

وَ تعفو عنهمُ وَ لكَ اقتدارُ

وَ إنكَ كنتَ تحلمُ عنْ رجالٍ

مخافة َ منْ يجيرُ وَ لاَ يجارُ

وَ تمنعُ أنْ يمسهمُ لسانٌ

إِذَا مَا عَدَّتِ الرِّبْحَ التِّجَارُ

وَكُنْتُ أَعُدُّ قُرْبِي مِنْكَ رِبْحاً

شَعُوباً يَسْتَدِيرُ بِهَا الْمَدَارُ

فلاَ تبعدْ فكلٌّ سوفَ يلقى

وَ يوشكُ أنْ يصيرَ بحيثُ صاروا

يَعِيشُ المَرْءُ عِنْدَ بَنِي أَبِيهِ

كَمَا قَدْ يُسْلَبُ الشَّيْءُ المُعَارُ

أرى طولَ الحياة ِ وّ قدْ تولى

تطايرَ بينَ جنبيَّ الشرارُ

كَأَنِّي إذْ نَعَى النَّاعِي كُلَيْباً

كما دارتْ بشاربها العقارُ

فدرتُ وّ قدْ عشيَ بصري عليهِ

فَقَالُوا لِي بِسَفْحِ الْحَيِّ دَارُ

سألتُ الحيَّ أينَ دفنتموهُ

وَطَارَ النَّوْمُ وَامْتَنَعَ القَرَارُ

فسرتُ إليهِ منْ بلدي حثيثاً

ثَوَى فِيهِ المَكَارِمُ وَالْفَخَارُ

وَحَادَتْ نَاقَتِي عَنْ ظِلِّ قَبْرٍ

وَلَمْ يَحْدُثْ لَهُ فِي النَّاسِ عَارُ

لدى أوطانِ أروعَ لمْ يشنهُ

جبانُ القومِ أنجاهُ الفرارُ

أَتَغْدُوا يَا كُلَيْبُ مَعِي إِذَا مَا

خلوق القوم يشحذُها الشفار

أتغدُوا يا كليب معي إذا ما

أثيروها لذلكمُ انتصارُ

أقولُ لتغلبٍ وَ العزُّ فيها

عليهِ تتابعَ القومُ الحسارُ

تتابعَ إخوتي وَ مضوا لأمرٍ

بتركي كلَّ ما حوتِ الديارُ

خذِ العهدَ الأكيدَ عليَّ عمري

وَلُبْسِي جُبَّة ً لاَتُسْتَعَارُ

وَهَجْرِي الْغَانِيَاتِ وَشُرْبَ كَأْسٍ

إلى أنْ يخلعَ الليلَ النهارُ

وَ لستُ بخالعٍ درعي وَ سيفي

فَلاَ يَبْقَى لَهَا أَبَداً أَثَارُ

وإلاَّ أَنْ تَبِيدَ سَرَاة ُ بَكْرٍ

أعلى الصفحة

//-->