الحادِرَة
? - 5 هـ / ? - 626 م


قطبة بن أوس بن محصن بن جرول المازني الفزاري الغطفاني.

شاعر جاهلي مخضرم مقل، يلقب بالحادرة أي الضخم أو الحويدرة، جمع محمد بن العباس اليزيدي ما بقي من شعره في ديوان.

 

بكرتْ سمية ُ غدوة ً فتمتعِ

وَغَدَتْ غُدُوَّ مُفارقٍ لَمْ يَرْجِعِ

بكرتْ سمية ُ غدوة ً فتمتعِ

بلوى عنيزة َ نظرة ً لم تنفعِ

وَ تزودتْ عيني غداة َ لقيتها

صلتٍ كمنتصبِ الغزال الأتلعِ

وَ تصدفتْ حتى استبتكَ بواضح

وَ سنانَ ، حرة ِ مستهلَّ الأدمعِ

و بمقلتيْ حوراءَ تحسبُ طرفها

حسناً تبسمها لذيذَ المكرعِ

وإِذا تُنازعُكَ الحديثَ رَأَيْتَها

مِنْ ماءِ أَسْجَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ

كغريضِ سارية ٍ أدرتهُ الصبا

فصفا النطافُ بها بعيدَ المقلعِ

ظَلَمَ البِطاحَ به انْهلالُ حَريصَة ٍ

غللاً تقطعَ في أصول الخروعِ

لعبَ السيولُ به فأصبحَ ماؤهُ

رفعَ اللواءُ بها لنا في مجمعِ

فسميَّ ، ويحكِ ! هلْ سمعتِ بغدرة ٍ

ونَكُفُّ شُحَّ نفوسنا في المَطْمَع

إِنَّا نَعِفُّ فَلا نَريبُ حليفَنا

وَنُجِرُّ في الهَيْجا الرِّماحَ وَنَدَّعي

وَ نقي بآمن مالنا أحسابنا

تردي النفوسَ وَ غنمها للأشجعِ

وَ نخوضُ غمرة َ كلَّ يوم كريهة ٍ

زَمَناً، وَيَظْعَنُ غَيْرُنا للأَمْرَعِ

وَ نقيمُ في دار الحفاظ بيوتنا

سَقِمٍ يُشارُ لقاؤهُ بالإِصبَعِ

بسَبيل ثَغْرٍ لا يُسَرِّحُ أَهْلُه

باكرتُ لذتهمْ بأدكنَ مترعِ

فسميَّ ما يدريكِ أنْ ربَ فتية ٍ

بمرى ً هناكَ منَ الحياة وَ مسمع

محمرة ٍ عقبَ الصبوح عيونهم

يبكونَ حولَ جنازة ٍ لمْ ترفعِ

مُتَبَطِّحينَ على الكَنيف كَأَنَّهُمْ

منْ عاتقٍ كدم الذبيح مشعشعِ

بَكَرُوا عَليَّ بسُحْرَة ٍ فَصَبَحْتُهُم

عجلتُ طبختهُ لرهط جوعِ

وَ معرضٍ تغلي المراجلُ تحته

قسماً لقدْ أنضجتَ ، لمْ يتورعِ

وَ لديَّ أشعثُ باذلٌ ليمينه :

بعدَ الرقاد إلى سواهمَ ظلعِ

وَ مسهدينَ منَ الكلال بعثتهم

هيماً مقطعة ً حبالَ الأذرعِ

أَوْدَى السِّفارُ برِمِّها فَتخالُها

يعدو بمنخرق القميص سميدعِ

تخدُ الفيافي بالرحال وكلها

حَرَجٍ تُتَمُّ مِنَ العِثارِ بِدَعْدَع

وَ مطية ٍ حملتُ رحلَ مطية ٍ

قَمِنٍ مِنَ الحِدْثان نابي المَضْجَعِ

وَ مناخِ غيرِ تئية ٍ عرستهُ

خاظي البَضيعِ عُروقُهُ لم تَدْسَعِ

عَرَّسْتُهُ وَوِسادُ رَأْسِي ساعِدٌ

قَدْ بان مِنِّي غَيْرَ أَنْ لَمْ يُقْطَعِ

فَرَفَعْتُ عنْهُ وهو أَحْمَرُ فاتِرٌ

أثراً كمفتحصِ القطا للمضجعِ

فَتَرَى بِحَيْثُ تَوَكَّأَتْ ثَفِناتُها

 

 أعلى الصفحة

 

كَأَنَّ عُقَيْلاً في الضُّحى حَلَّقَتْ بِهِ

كَأَنَّ عُقَيْلاً في الضُّحى حَلَّقَتْ بِهِ

وطارتْ بِهِ في الجَوِّ عَنْقاءُ مُغْرِبُ

وَذي كَرَمٍ يَدْعوكُمُ آل عامِرٍ

لدى معركٍ سربالهُ يتصببُ

رَأَتْ عامِرٌ وَقْعَ السُّيوفِ فَأَسْلَمُوا

أَخاهُمْ وَلمْ يَعْطِفْ من الخيل مُرْهِبُ

وَسَلَّمَ لمَّا أَنْ رَأَى المَوْتَ عامِرٌ

لهُ مركبٌ فوقَ الأسنة ِ أحدبُ

إذا ما أظلتهُ عوالي رماحنا

تَدَلَّى بهِ نَهْدُ الجُزارَة ِ مِنْهَبُ

على صلويهِ مرهفاتٌ كأنها

قَوَادِمُ نَسْرٍ بُزَّ عَنْهُنَّ مَنْكِبُ

 

//-->