الفصل الثالث

دور أسواق وطرق المواصلات في بيروت العثمانية في تطور العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في بيروت 

 

1- دور أسواق بيروت العثمانية في تطور العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في بيروت

يلاحظ الدارس بأن أكثر الأسواق البيروتية وأكثر المهن كانت تتمحور حول الجامع العمري الكبير، وحول المساجد الأخرى، وهو ما درجت عليه العادات العربية الإسلامية عند بناء المدن الجديدة، حيث يبنى الجامع، وعلى أساس موقعه تتفرع الأسواق منه والشوارع والمحال. ومن الأسواق البيروتية البارزة التي مورست فيها جميع أنواع البيع والشراء والتجارة والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية منها على سبيل المثال :

1- سوق الاساكفة: ويسمى أيضاً سوق السكافية أو سوق الصرامي، حيث تمارس فيه المهنة المتعلقة بصناعة الأحذية وتصليحها، وقد عرف صاحب هذه الصفة أيضاً باسم "الكندرجي". وكان يقع هذا السوق في باطن بيروت (أي داخل السور) قرب الجامع العمري الكبير، بالقرب من دكان وقف"قفة الخبز". وكان يوجد في هذا السوق، قهوة تلبي حاجات الاسكافية من الشاي والقهوة والنارجيلة وقد عرفت باسم قهوة الاسكافية. وكان يرتبط هذا السوق بأسواق أخرى منها سوق النجارين. أما العائلات والأشخاص الذين كانوا يسكنون في هذا السوق أو بمحاذاته أو يشغلون دكاكينه منهم: بكري حلوم، آل الميقاتي، آل دسوم، آل المبسوط، محمد ابن الحاج وهبة حمال الريعة الشريفة، آل قليلات، آل الرافعي، آل الغول، آل بيهم، محمد سوبرة، عبد الرحمن خدام الخضر، آل الجندي، آل الشيشي، علي الجمال البيروتي..

 

2- سوق البازركان: إن "البازار" تعني السوق في الفارسية، ودخلت التركية بهذا المعنى. والبازركان أحد أسواق بيروت الهامة، حيث كان يجتمع فيه البيارتة وسواهم من أهل الجبل لشراء حاجاتهم لا سيما الأقمشة وأدوات الخياطة. ويقع هذا السوق في باطن بيروت بمحاذاة الجدار الشرقي لجامع الأمير منذر المعروف باسم "جامع النوفرة". كما كان يوجد بالقرب من هذا السوق "جامع شمس الدين"، الذي يرجح أنه سمي بهذا الإسم نسبة إلى الأمير محمد شمس الدين الخطاب، حيث دفن فيه بعد استشهاده في فترة الحروب الصليبية في العصور الوسطى.

كان سوق البازركان من الأسواق البيروتية المسقوفة (على غرار سوق الحميدية في دمشق) ويعرف السوق المسقوف باسم قيسارية لذا فقد كان يلاصق سوق

البازركان قيسارية الأمير منصور الشهابي وقيسارية الصاغة. ومن مميزات سوق البازركان أيضاً أنه كان طبقتان، فالطابق أو الطبق الأرضي خصص لدكاكين الخياطين العربي الذين كانوا يصنعون القنباز والصداري والشروال والعباءات. وكانت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية تشغل بعض الطوابق العليا كمكاتب لموظفيها. أما الطرابيش فكانت تصنع في أسواق أخرى أو تجلب من الخارج لا سيما من النمسا ومصر. ولقد استمرت هذه الدكاكين بشكلها فوق بعضها البعض بمحاذاة جدار جامع النوفرة إلى الثلاثينات من هذا القرن الماضي. ولا يزال بعض المخضرمين من أهالي بيروت يذكرون رؤيتهم للأفاعي التي وجدت في هذا السوق بعد هدم بعض الأبنية لا سيما قرب معامل يموت للزجاج. في أواخر الستينات هدمت آخر معالم هذا السوق، حيث بنت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت في بعض أرضه بناء تجارياً وفي أرضه الأخرى حديقة صغرى عامة للبلدية. أما العائلات التي كانت تقطن فيه وبقربه أو الأشخاص الذين يشغلون دكاكينه فمنهم: دار الشيخ عبد الهادي أفندي خالد، وآل خطاب، آل حلاق، آل الفاخوري، آل رمضان، آل بدران، آل حمادة، آل درويش، آل قريطـم، وآل الجبيلي، وآل الداعوق، وسواهم.

أما أشهر تجار الأقمشة ومعلمي الخياطة العربية والشرقية فيأتي في مقدمتهم: سعيد الصايغ، أبو زكور حمود، الحاج علي أحمد الحلاق، وابنه محمد علي الحلاق، اسكندر عطا الله وسعيد عطا الله، حنا فليفل (أبو اسكندر)، ومعلم من آل الزهار، علي سعيد الحلاق وشقيقه أنيس. أما جبران الشامات فكان دكانه في سوق اياس وقد حل محله فيما بعد المعلم منير الطنبرجي المعروف باسم نوري الحموي، أما المعلم سابا فكان موقع دكانه في سوق اللحامين. وكان بعض هؤلاء من معلمي الخياطة العربية يعمل في الخياطة فحسب، والبعض منهم يخيط ويبيع الأقمشة ولوازم الخياطة. فمن أعمالهم وأشغالهم: الخرج والتخريج، الخنابيز الغبانة والصايات التي كانت وما تزال تشترى من دمشق، وبيعهم للجوخ، وصناعتهم للصداري الكشمير ولف زنانير الكشمير، وخياطة عباءات وبر الجمل الأصلي، بالإضافة إلى "الجلباب" لرجال الدين المسلمين والمسيحيين وخياطة ما يعرف باسم الجلابية.

وقد تميز قبضايات بيروت من المسلمين والمسيحيين بالحرص على اللباس العربي، كما أن بعض وجوه بيروت والجبل والولاة وبعض السياسيين كانوا يلبسون هذا اللباس. وقد توصلنا إلى معرفة بعض أسماء هؤلاء منهم: أبو علي سلام، الأمير مجيد أرسلان، النائب السابق الشيخ سليم الخازن، الشيخ رشاد الخازن أحد حراس وفرسان البطريركية المارونية يوم انتخاب البطريرك الماروني، الشيخ رشيد الخوري الشاعر، أبو جوزف جرجس الطيار، الياس الخويري، جرجي برباري، الشيخ إبراهيم رشاني، نصري تابت، جرجي نفاع، جرجي مطران، فريد وازن، الحاج نقولا مراد، بولص العربانية، الياس العربانية، أبو طالب النعماني، عكيف السبع، إبراهيم الفيل، عبيدو الانكدار، الحاج عثمان عبد العال، عبد السلام فرغل، أبو ناجي شهاب الدين، الحاج سعيد حمد، الحاج أحمد حمد، عبد خالد، الزعيم أبو علي ملحم قاسم، بدر الدين شماط، محمود قليلات، شفيق عطار، مصباح الحلبي، الحاج عبد مكاوي، الدكتور مليح سنو، الحاج سليم محيو، أبو حسن الجمال، الشيخ علي سلوم، أحمد رواس، محمد عساف، حسن مكحل، الحاج زكريا قبيسي، الحاج عبد الحفيظ عانوتي، الحاج إبراهيم زيدان، رشاد الجسر، أمين دياب، أبو رؤوف شرقاوي، أبو رشيد عيدو، يوسف الجبيلي، الحاج جميل رواس، وسواهم مما لا يتسع المجال لذكرهم.

ومن رجال الدين الذين كانوا يخيطون الزي الرسمي الديني في سوق البازركان : الشيخ أحمد طبارة الذي أعدمه جمال باشا في بيروت عام 1916، والشيخ عبـد الرحمن الحوت، المفتي الشيخ محمد الحلواني، المفتي الشيخ عبد الباسط الفاخوري، المفتي الشيخ مصطفى نجا، الشيخ عبد الباسط الأنسي، الشيخ عبد الله خالد، المفتي الشيخ عبد اللطيف فتح الله، المفتي والقاضي الشيخ أحمد الغر، الشيخ قاسم الكستي وسواهم.

3- سوق العطارين: يقع سوق العطارين غربي الجامع العمري الكبير تحت القناطر الحالية لشارع الجامع. وكان يباع فيه جميع مستلزمات العطارة ومشتقاتها، وأنواع عديدة من الوصفات الطبية العربية المتضمنة الأعشاب والسوائل الطبية. ويمكن تشبيه دكاكين سوق العطارين بدكاكين "دبوس" المعروفة اليوم في بيروت. وكان لهذا السوق قيسارية خاصة تعرف باسم قيسارية العطارين التي بناها الأمير عبد السلام العماد. كما كان يوجد أمام السوق قيسارية الشيخ شاهين تلحوق الموجودة قرب الجامع العمري الكبير. ووجد بالقرب من سوق العطارين سوق البوابجية. ومن مميزات سوق العطارين وملامحه البركة الشهيرة والنوفرة. أما رأس سوق العطارين الجنوبي، فكان يقع تحديداً بالقرب من أرض بناية الوقف الماروني جنوبي شرقي مجلس النواب في باطن بيروت، وبالقرب من باب الحدرة (الحضرة) التي كان يملكها آل فتح الله غندور ( الشيخ ).

أما العائلات والأشخاص الذين كانوا يسكنون في سوق العطارين أو بمحاذاته أو يشغلون دكاكينه فمنهم: عبد الرحمن دياب، حسن شملي، أبو علي قدور البابا، محمد خرما، آل بلوز، محمد المبسوط، آل القصار، آل الطيارة، أحمد دية، آل الكوسا، مصطفى قرانوح، مصطفى قرنفل، مصطفى قليلات، حسن الغول، آل الميقاتي، طالب شبقلو، علي شبقلو، يوسف قدورة، آل السلحوت، محمد فايد، عبد القادر قرنفل، حسن بكداش، محمد المكوك، الحاج أحمد الشامي، محمد سلام، الحاج عبد القادر العريس، آل فتح الله.

4- سوق الحدادين: كان يقع سوق الحدادين في باطن بيروت في الطريق المؤدي إلى أسكلة بيروت أي ميناء بيروت، وكان مركزاً لعمل الحدادين، وكافة الأشغال المتعلقة بالحديد والصناعات الحديدية اللازمة للبيوت والمباني والدكاكين والعربات وسوى ذلك. وكان أول السوق من مدخل سوق البياطرة (شارع اللنبي فيما بعد)، بينما يلتقي سوق الحدادين بالباب الشرقي للجامع العمري الكبير حتى أول سوق اللحامين عند مدخل كاتدرائية مار جرجس للروم الأرثوذكس. كما كان يتصل بزاروب ضيق يدعى زاروب سوق النجارين الواقع بينه وبين سوق سرسق شمالاً بشرق. ومن ملامح هذا السوق أنه كان يوجد في آخره جرينة الحنطة لطحن الحبوب. وكانت توجد بالقرب منه حديقة حسين باشا.

أما العائلات والأشخاص الذين كانوا يقطنون فيه أو يشغلون حوانيته ودكاكينه فمنهم: دار الشيخ فرح، دور آل قباني، آل محفوظ، آل ياسين، سعيد يموت، آل الغلوطي الذين كان لهم فرن باسمهم، عبد الغني سعادة، عبد الوهاب سعادة، أحمد بن الحاج حسين القباني وسواهم.

5- سوق القطن: كان يقع سوق القطن ابتداء من مخفر ميناء بيروت (حالياً) صعوداً على خط مستقيم بشارع فوش حتى بناية البلدية الثانية. وكان يتفرع من السوق ثلاثة ممرات: الأول عند مدخل جامع باب الدباغة الذي سمي فيما بعد جامع أبو بكر الصديق، والممران الآخران يبتدئان من بناية البلدية الثانية واحد للشرق، ويدعى سوق الخمامير وزاروب سابا، وواحد للغرب يصل سوق القطن بسوق البياطرة. ومن ملامح سوق القطن الزاوية المعروفة بزاوية القطن وهي من جملة الأوقاف الإسلامية، سبق أن وقفها رجل من آل العريس لتكون مسجداً يؤدي فيها تجار سوق القطن صلواتهم. كما كان يوجد في السوق فرن سوق القطن، ومعصرة سيف الدهان ومحلة تعرف باسم محلة النصارى في آخر سوق القطن. وكان المبيع في هذا السوق بأكثريته بالجملة، حيث يتمركز فيه تجار القطن، وقد اعتبر في العهد العثماني من أهم أسواق بيروت. أما العائلات أو الأشخاص الذين كانوا يقطنون في هذا السوق أو يستأجرون أو يمتلكون حوانيته فمنهم: آل عفرة، آل الجبيلي، آل يارد، آل الدهان، عبد الله طراد، محمد المجذوب، محمد البواب، عبد اللطيف السبليني، الحاج محمد سوبرة، المعلم المالطي الخياط، آل سعادة، شاهين طراد، محمد آغا المورلي، آل الحداد، وسواهم.

6- سوق النجارين: كان موقع سوق النجارين تجاه جامع السرايا المعروف أيضاً بجامع الأمير منصور عساف، قرب سوق سرسق. وكان يعتبر السوق المركزي للنجارين وما يرتبط بمهنتهم من أخشاب ومسامير وبقية أدوات ومعدات النجارة. وكان يقع بالقرب من هذا السوق سوق الاساكفة.

ومن ملامح هذا السوق معصرة بني السبليني والبركة المعروفة باسم بركة سوق النجارين، وقهوة السوق. ولا بد من الإشارة بأن سوق النجارين كان ينقسم إلى سوقين: سوق النجارين التحتاني وسوق النجارين الفوقاني. أما العائلات أو الأشخاص القاطنين والعاملين فيه فمنهم : الحاج بكري كشلي، آل يارد، آل الحلاج، ابن المفتي الشيخ أحمد الأغر، الحاج درويش دية، أبو عبد الحي شهاب الدين، حسن الجبيلي، الشيخ علوان الغر، منصور الفليس، علي يموت، محمد بن مصطفى الكعكي، الحاج مصطفى الغزاوي، عبد الرحمن بيضون، عبيد الغر، الحاج حسن طبارة، أولاد مصطفى الحبوب، يوسف يونس، مصطفى منيمنة، علي العشي، الشيخ مصطفى شرنقة، الحاج محمد الدح، آل الملاط، بشارة العم، عباس نجا وسواهم. ولابد من الإشارة إلى وجود سوق آخر للنجارين، كان يعرف باسم سوق النجارين الفوقاني القريب من سينما راديو سيني وسينما بيكال فيما بعد.

7- سوق الصاغة: كان يقع هذا السوق في سوق البازركان، وكان له قيسارية خاصة تعرف بقيسارية الصاغة. وقد تمركز في هذا السوق باعة الصاغة والمجوهرات، وكان مقصد البيروتيين وبعض اللبنانيين، علماً أنه أنشئ في بيروت فيما بعد سوق للصاغة قرب سوق الخضار واللحوم والأسماك في الجهة الجنوبية من الوسط التجاري. أما خان الصاغة فقد كان بعيداً عن سوق البازركان، على شاطئ البحر قرب ميناء الحصن (الحسن) وهذا الخان هو الميدان الذي تقاتل فيه (1400) سجين من المجرمين أيام هيرودوس أغريباً الأول حفيد هيرودوس الكبير.

من العائلات والأشخاص المقيمين في هذا السوق: آل العجوز، آل محرم، محمد الحلبي، عبد الله الجمل، وبعض العائلات والأشخاص القاطنين في سوق البازركان الذي سبق أن تحدثنا عنه، باعتبار أن سوق الصاغة كان موقعه في البازركان قبل انتقاله إلى موقع آخر.

8- سوق الخضرة: كان موقع سوق الخضار أو الخضرية القديم مكان مقبرة الغربا قريباً من مقبرة الخارجة إزاء جامع وزاوية التوبة الواقعة في رأس سوق الخضار بالجملة قريباً من أسكلة أي ميناء بيروت. وكان هذا السوق مركزاً لتجمع الخضار الواردة من بيروت وضواحيها، وأحياناً من المناطق اللبنانية. علماً أن سوق الخضار الآخر المستحدث فيما بعد، عرف باسم "سوق النورية" الواقع شرقي المعرض. ومن المقيمين بهذا السوق: آل الغندور، حسين الغر، آل البواب، آل الداعوق، وبعض العائلات القاطنة قريباً من زاوية التوبة الواقعة في رأس سوق الخضرية.

9- سوق الشبقجية: كان موقع هذا السوق قريباً من سوق سرسق، وكان يختص بصنع الشبق وهو الغليون وما يرتبط من صناعات لها علاقة بالتدخين والمدخنين، ومن مصنوعات السوق "النرابيج" الأراكيل، والعمل على دبغها بمختلف الألوان لا سيما اللون الأحمر. وكان يباع في هذا السوق أيضاً الأدوات الزجاجية والنحاسية المرتبطة بالأراكيل. وكان صانع الشبق أو صاحبه يسمى "الشبقجي" بينما نافخ الغليون أو الأركيلة أو مدخنها يسمى شبقلو. وقد حملت إحدى الأسر البيروتية هذا الإسم نظراً لارتباط أحد أجدادها بهذه المهنة. هذا وقد عرف هذا السوق أيضاً باسم سوق النرابيج.

10- سوق اياس: من الأسواق البيروتية التاريخية، كان موقعه في الجهة الشمالية من الأسواق التجارية، وهو سوق صغير ينسب لأحد مؤسسيه ومالكيه من آل اياس إحدى الأسر الدمشقية التي استقرت في بيروت. وكان هذا السوق بمحاذاة سوق الطويلة وسوق الإفرنج وسوق سيور، وهو من الأسواق التي كانت تقفل أبوابها سواء في العهد العثماني أو عهد الانتداب الفرنسي. ويختص هذا السوق ببيع الألعاب الأجواخ والنوفوتيه وبعض أدوات الخياطة، والألبسة الجاهزة والحلويات والمظلات، وكل ما يحتاجه البيروتي. وكان البيارتة يقصدونه لتبضع حاجياتهم الخاصة المتنوعة. ومن العائلات التي كانت تملك أو تستأجر دكاكين فيه: رباح البابا، جان أبو الروس، عمر حلاق، زكريا الاسطه، مصطفى حطب، جميل حطب، زكريا عماش، وديع البطل، ميشال مطر، سعد الدين دعبول، نقولا الراهبة، جورج كرياكوس، انطوان الشويري، خليل صادر، الشيخ رشيد المدور، (نوفوتيه) بول مخلوف، محل الجميل، عادل دياب، جان نجار، إميل غصن، عثمان البابا، اسبر مجدلاني، نسيب أبو عسلي، الأخوة داعوق، غنطوس الحاج، العجمي، العنتبلي (بركة العنتبلي) حلويات مكاوي، عبد النور، زياد طبارة ومحيي الدين حطب، نقولا خبية (بائع قبعات)، يوسف كسرواني (أقمشة وبدل) وأبو انطون كسرواني، سرور، أبو موسى شلحوني (مظلات)، يرواند (ضرير أرمني بائع تعاليق ألبسة) طانيوس كحالة، عبد الرحمن ورياض عماش،اليازجي، جورج تابت (شراشف وأدوات منزلية)، نوري الحموي (خياط عربي) عبد الأحد منصور (خياط) روبير خوري (ألعاب)، جان نجار (نوفوتيه)، أنطوان حبيش (أقمشة وألبسة جاهزة) أسبر مجدلاني (خياط)، نجيب نصير (خياط) نعيم الخوري (أبو وليم الخياط) .

وكان يوجد في السوق مقهى ومطعم يلبيان حاجة السوق. فضلاً عن أن من مميزات سوق أياس "بركة العنتبلي" التي كانت تعتبر معلماً هاماً ليس من معالـم سوق أياس فحسب، ولكن كانت معلماً من معالم بيروت ولبنان.

هذا وقد وجدت بعض الأسواق الأخرى في بيروت العثمانية نذكر منها: سوق الطويلة، أبو النصر، سوق الأمير يونس،  سوق البلد، سوق بوابة يعقوب، سوق الخمامير، سوق زاوية ومسجد التوبة، سوق الزبيبة، سوق الساحة، سوق ساحة الخبز، سوق سرسق، السوق الشرعي، سوق الشعارين، السوق الصغير، السوق الفوقاني، سوق القزاز، سوق القهوة، سوق الكنيسة، سوق اللحامين، سوق النورية، سوق التجار، سوق البياطرة (شارع اللنبي فيما بعد)، سوق الفشخة، سوق الدلالين، سوق القطايف (قرب البرلمان)، سوق الأرمن، سوق الخياطين، سوق الخراطين، سوق الرصيف، سوق المنجدين (أزيل عام 1937)، سوق الإفرنج (وغالبية تجاره من آل الشعار)، سوق سيور، سوق الجميل، سوق العقادين، سوق المغربلين، سوق المخللاتية.

ولا بد من الإشارة إلى أن بيروت شهدت وجود بعض العاملين في المهن المتنقلة منها على سبيل المثال : "المجلخ" الذي يجلخ ويشحذ السكاكين والمقصات، و"المبيض" الذي كان يبيض ويلمع الأواني المنزلية، بالإضافة إلى باعة البيض والسوس والمياه (السقا) .

ولا بد من الإشارة إلى أنه كان لكل سوق من أسواق بيروت العثمانية شيخه وهو بمثابة نقيب لأصحاب المهنة، فعلى سبيل المثال كان الحاج أحمد بن محمد الحوري شيخ العقادين 1283 1284هـ. وكان عبد اللطيف بن عباس السبليني شيخ النجارين وهكذا، في حين أشارت سجلات المحكمة الشرعية في بيروت إلى أنه كان لبيروت بازار باشي أي عمدة للسوق، فأشار السجل 1259هـ 1843م، إلى وجود عمدة للتجار، وقد تولى هذا المنصب أفراد من آل البربير وبيهم العيتاني والعريس، فكان الحاج أحمد بكري العريس عمدة للتجار، كما كان عمر والحاج عبد الله بيهم العيتاني عمدة للتجار، حين كان خليل وحسين جلبي البربير من افتخار التجار في بيروت.

 

2- دور طرق المواصلات والكهرباء في بيروت في تطور العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في بيروت

شهدت بيروت في القرن التاسع عشر تطوراً ملحوظاً في رصف طرقاتها وشوارعها الرئيسة سواء في باطن المدينة أو في ظاهرها. وقد استتبع الوضع الاقتصادي المتطور في المدينة وفي مدن بلاد الشام، تطوير طرق المواصلات البرية التي تربط بيروت بالمدن الأخرى.

ففي عام 1857 نالت الشركة الفرنسية "شركة طريق الشام العثمانية" امتياز شق طريق دمشق بيروت. وقد بدأت العمل فيه بهمة الموسيو دي برتوي (M. de perthuis ) عام 1863 وتحت إشراف المهندس الفرنسي " ديمان" الذي أشرف أيضاً على خمس طرق أخرى للعربات في لواء بيروت. وقد بلغ طول الطريق (112) كلم وعرضها (7) أمتار. كما حققت هذه الشركة أرباحاً طائلة. وتضاعفت واردات الطريق في مدة عام، وبقيت الشركة تحقق أرباحاً عالية إلى أن تم إنشاء الخط الحديدي بين دمشق بيروت، مما أدى إلى نقص في أجرة نقل البضاعة إلى الثلث تقريباً بواسطة السكك الحديدية، مما انعكس إيجاباً على الأوضاع الاقتصادية في بيروت ودمشق معاً.

إن نجاح طريق دمشق بيروت أدى إلى ازدياد حركة التصدير في ولاية سورية، واستتبع ذلك أن باعت "شركة طريق الشام العثمانية" جميع حقوقها المحررة في الفرمان السلطاني المؤرخ في 20 تموز 1857 إلى شركة خط حديد دمشق بيروت (وهي شركة عثمانية – فرنسية) بتاريخ 2 كانون الثاني  1892، وخصص لكل ذي سهم واحد في شركة الطريق سهمان في شركة الخطوط. وقد دشنت هذه الطريق عام 1895.

في 18 نيسان 1890 منحت الحكومة العثمانية امتياز خط دمشق بيروت إلى يوسف أفندي مطران، ولكن لما لم يتقدم صاحب الامتياز بمشروع خلال المدة المقررة، فقد سقط حقه في ذلك الامتياز. وما لبثت الحكومة أن منحت الامتياز إلى حسن أفندي بيهم في حزيران 1891 وتم توقيع المقاولة والشروط في نظارة التجارة والنافعة.

من بين هذه الشروط ضرورة استعمال التركية وحدها، واستخدام الرعايا العثمانيين وتوظيفهم، ونظر المحاكم العثمانية في أي خلاف يحدث خلال العمل. كما أن للحكومة العثمانية الحق بشراء المشروع بعد ثلاثين سنة، ودفع ثمنه أقساطاً، وأن يدفع صاحب الامتياز عربوناً للحكومة مقابل الامتيازهذا وقد سمى حسن أفندي بيهم شركته باسم "الشركة المساهمة العثمانية لخط بيروت دمشق الاقتصادي"، ولكن يوسف مطران استطاع أن يؤسس شركة بلجيكية باسم "شركة ترامواي دمشق وخط دمشق حوران" فارتأت الدولة العثمانية إدماج الشركتين معاً تحت إسم "شركة الخطوط الحديدية العثمانية الاقتصادية لبيروت دمشق حوران في سورية" وصدر فرمان سلطاني بذلك مؤرخ في 12 تشرين الثاني 1891 الذي حدد مدة امتياز الشركة الجديدة بتسع وتسعين سنة أي لغاية العام 1999.

هذا وقد جرى افتتاح خط بيروت دمشق في 3 آب 1895، ومن المحطات التي كان يتوقف فيها : بيروت الحدث بعبدا الجمهور عاريا عاليه بحمدون صوفر رأس الجبل المريجات الجديدة المعلقة البقاع رياق الزبداني الفيجة دمر دمشق.

ونظراً لكثرة حركة التجارة والنقل بين بيروت والمناطق، فقد تبين بأن العربات (الكارات) والحوافل (الديليجانس) والسكك الحديدية، لم تعد تكفي، لذا أنشئ خط جديد للسكك الحديدية يربط بين بيروت والمعاملتين عام 1898. ثم أنشئ خط طرابلس حمص، ثم أنشئ الخط الإسلامي الشهير الخط الحديدي الحجازي الذي يربط الحجاز بكافة الأقطار الإسلامية ومنها بيروت، حيث استفاد الحجاج من هذا الخط ابتداء من عام 1908 1909، وكان الحجاج البيارتة يتجمعون قبل سفرهم عند محطة السكة في مرفأ بيروت. كما شهدت طريق بيروت صيدا وجود العربات التي تجرها الخيول، ثم استحدث فيما بعد خط للسكك الحديدية يربط بيروت بصيدا وصور فالناقورة ومن ثم فلسطين.

أما فيما يختص بإنارة بيروت فقد ارتبطت فيما بعد الكهرباء بطرق المواصلات لاسيما الترامواي، ولكن في أواخر القرن التاسع عشر وتحديداً في عام 1888 تم تنوير بعض مناطق بيروت بالغاز بواسطة "شركة تنوير بيروت بالغاز". وتوزعت قناديل الغاز في باطن المدينة، ومن ثم في ظاهرها، وبلغ عدد القناديل التي أنيرت في شوارع بيروت (604) قنديل عام 1892، ثم تقرر زيادتها إلى (915) قنديلاً. وكانت بيروت قبل ذلك تعاني من الظلام والعتمة، كما أن بعض الشوارع كانت تعاني من العتمة ليس ليلاً فحسب، وإنما نهاراً بسبب كثافة الأبنية الصغرى، لهذا سمي أحد شوارع بيروت باسم شارع " الطمليس " الذي كان قريباً من سوق المنجدين (شارع المصارف).

وفي أوائل القرن العشرين أنشئ خط الترامواي في دمشق وبيروت، وكان قد تم الاتفاق بين الحكومة العثمانية وبين يوسف أفندي مطران، كما تم الاتفاق فيما بعد مع الأمير محمد أرسلان لتقديم القوة الكهربائية اللازمة لتسيير الترام. وفيما بعد وابتداء من عام 1904 نالت شركة بلجيكية امتيازاً بتسيير حافلات الترام في دمشق أولاً ثم في بيروت، وأنهت العمل عام 1908 حيث سيرت الحافلات في العام نفسه، كما عملت على تنوير المدينتين. وكان ارتباط الترام بالكهرباء وثيقاً، فمنذ أن بدأ استخدام الكهرباء استتبع ذلك تشغيل الترام، وانعكس إيجاباً على الواقعين الاجتماعي والاقتصادي للبيارتة.

وكان ترامواي بيروت من أهم مميزات المدينة، وكان حدثاً بارزاً في مطلع القرن العشرين، وقد استمر عاملاً بين مناطق بيروت وضواحيها إلى عام  1964. وكانت تتفرع خطوطه من داخل بيروت إلى المنارة عابراً باب إدريس فالجامعة الأميركية فرأس بيروت ثم يتوقف عند آخر خط المنارة. وهناك خط آخر يربط داخل بيروت بساحة رياض الصلح فالبسطة فالنويري، ثم يتوقف عند محطة الحرج قرب مدرسة بيت الأطفال المقاصدية. وهناك خط آخر يربط داخل بيروت بالدورة والنهر حيث محطته ومبيته. وهناك خط رابع يربط بيروت بطريق الشام ففرن الشباك، فزاد بذلك عدد العمال من أهل لبنان، فيستوطنون بيروت أو يترددون إليها. مما انعكس إيجاباً في تنشيط وتفعيل الحياة الاقتصادية.

لقد استطاعت وسائل النقل الجديدة التي ربطت مناطق بيروت بعضها بالبعض الآخر، وربطت بيروت بالمناطق والمدن الأخرى، من أن تؤدي خدمات اقتصادية وتجارية واجتماعية، وأدت إلى اختصار الوقت وتوفيره، وسهلت حركة السفر والتنقل، وأدت إلى حركة تنقل اجتماعية بين السكان، وأدت إلى تطوير مدينة بيروت تطويراً اقتصادياً

وعمرانياً. وإذا أردنا الإشارة إلى رخص أجرة تنقل الترامواي، فإننا نشير إلى أنه كان في البدء أقل من قرش واحد على الشخص، وكان إلى قبيل إلغاء الترامواي خمسة قروش (أي فرنك قديم) في مقاعد السكوندو، وعشرة قروش في مقاعد البريمو على كل شخص على كل المسافة المقطوعة.

والحقيقة فإن هذه الحركة التي شهدتها بيروت من حيث تطور طرق مواصلاتها الداخلية والخارجية استتبعت مجيء بعض السيارات من الخارج، والتي بدأت تتكاثر من عام  1925، علماً أن أول سيارة دخلت إلى بيروت كانت في عام 1905 وهي تخص السيد ميشال سرسق. كما شهدت بيروت تطوراً ملحوظاً في أوائل القرن العشرين، عندما بدأت باعتماد الكهرباء وأنوار الكاز، فأضحت لياليها مشعة ساطعة بعد أن كانت تئن من الظلمة. وقد رأت شركة كهرباء بيروت قبل الحرب العالمية الأولى بأن قوتها المحركة غير كافية لسد احتياجات المدينة، فطلبت عدداً من المحركات الجديدة، وعملت على تشغيلها لتلبية حاجات السكان.

لقد اعتمدت بيروت فترة طويلة من الزمن على الدواب بداعي التنقـل والسفر والاتجار، واعتمدت فترة طويلة على الشموع والزيوت والفوانيس لإنارة البيوت والدكاكين. ثم ما لبثت المدينة أن وثبت وثبة هامة، باعتمادها على السكك الحديدية وعلى الترامواي وعلى السيارات وعلى العربات التي تجرها الخيول والتي عرفت في العهد الفرنسي باسم (هيبو موبيل) وعربات التاك والموتوسيكل أو كما يسميها البعض (القفورة). كما وثبت بيروت وثبة هامة باعتمادها على الكهرباء والغاز والكاز والمواد البترولية، وكان كل ذلك مدعاة لبدء حركة تقدم صناعية واجتماعية واقتصادية وعلمية.

أعلى الصفحة

//-->