|
المجذوب
أسرة بيروتيّة معروفة، أصولها من المغرب، وقد عُرفت بالتقوى والورع توزعت
فيما بعد بين بيروت وصيدا وطرابلس، وكان للأسرة زاوية شهيرة في بيروت، أنشأ
هذه الزاوية الشيخ محمد المجذوب وهو الجد الأول لآل المجذوب في بيروت، وقد
أنشأها في أواخر القرن العاشر الهجري، وقيل منتصف القرن الثامن الهجري،
وكانت قائمة في باطن بيروت في مكان دار الكتب الوطنيّة الملاصق للبرلمان
اللبنان ، وكان يوجد بجوارها حمام الشفاء الصغير ، بينما يرى الشيخ طه
الولي في كتابه (تاريخ المساجد) أنها كانت تقع في باب إدريس مكان البنك
البريطاني وهو المكان القريب من دار الكتب.
عام 1920م قامت بلدية بيروت بهدم الزاوية في ما هدمته من المدينة القديمة،
وكان آل المجذوب قد توارثوا إمامة هذه الزاوية منذ القرن العاشر الهجري مدة
ثلاثمائة سنة إلى أن تولى إمامتها مشايخ آل الرفاعي مدة خمسين سنة، وكان
هؤلاء يقيمون فيها الأذكار على الطريقة الرفاعيّة، ثم عادت لآل المجذوب حيث
بقيت إمامتها لهم إلى زمن الاحتلال الفرنسي عام 1920م.
ولا بد من الإشارة إلى أن الزاوية عُرفاً هي غير المسجد وغير المزار،
فالزاوية تُسمى أيضاً تكيّة، وهي بناء متواضع تحت قبته مسجد صغير يجتمع فيه
طوائف من المريدين من أتباع شيخ الزاوية، بهدف الصلاة وتلاوة الأوراد
وإقامة الأذكار لله تعالى، كما أن الزاوية قد تكون في بعض الأحيان ملجأ
ومأوى للعابرين أبناء السبيل وأصحاب العاهات الذين يجدون فيها الطعام
والملبس مما يساق إلى الزاوية من صدقات المحسنين، كما كانت الزاوية بمثابة
مدرسة يتلقى الصبيان فيها الدروس الدينيّة وتلاوة القرآن وتجويده والنّحو
والصرف والفقه والفرائض والحديث والتفسير والحساب، والفكرة الدينية التي
قامت على أساسها الزوايا، انبثقت من أنظمة الصوفيين والزهّاد ، وهي الأنظمة
القائمة على الزهد والورع والعودة إلى السنّة في بساطة العيش وسمو الغاية .

|