الخطة العربية لحل الازمة اللبنانية

بانتظار وصول عمرو موسى الى بيروت

يتبلور مصير الخطة العربية لحل الازمة اللبنانية مع وصول امين عام الجامعة العربية عمرو موسى الى بيروت المتوقع الاربعاء في وقت اجمعت فيه قوى الاكثرية على الترحيب بالخطة وسجل فيه بعض التباين لدى المعارضة.

واعلن موسى الاحد انه سيتوجه الى بيروت خلال اليومين المقبلين بعد ان كلفه وزراء الخارجية العرب اجراء اتصالات فورية لتنفيذ الخطة التي سيجتمع الوزراء مجددا في 27 كانون الثاني/يناير الجاري لاستعراض نتائجها.

واعرب مصدر دبلوماسي عربي في العاصمة اللبنانية لوكالة فرانس برس عن تفاؤله بنجاح الخطة بعد ان يوضح موسى تفاصيلها والياتها لانها حظيت "بموافقة عربية واقليمية". وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن هويته "يشكل دعم سوريا وايران ضمانة لتنفيذ الخطة".

ورحبت سوريا بالخطة ودعا وزير خارجيتها وليد المعلم اللبنانيين الى عدم السجال حولها قبل توضيحات موسى.

وامل علي لاريجاني مستشار المرشد الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي من دمشق ان تكون زيارة موسى لبيروت "ناجحة" مؤكدا ان بلاده "تدعم كل ما يؤدي الى اتفاق الراي بين اللبنانيين".

واعتبر المصدر الدبلوماسي العربي ان الخطة تعطي دمشق "فرصة جديدة". وقال "ستكون اما محطة لعودة التلاقي العربي السوري او مفصلا للفراق" في اشارة الى العلاقات التي شهدت في الاشهر الاخيرة تأزما ملحوظا خصوصا مع السعودية ومصر.

وراى الدبلوماسي ان الحل العربي اعتمد في الداخل اللبناني على "توازن وتنازل" من قبل الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا والاقلية التي تتمتع بدعم دمشق وحليفتها طهران. وقال "تخلت الاكثرية عن انتخاب رئيس من صفوفها وتبنت مرشحا كان يعتبر الاقرب الى المعارضة (ميشال سليمان) كما تخلت عن غالبية الثلثين في الحكومة المقبلة".

واضاف "اما المعارضة فخسرت الثلت المعطل في الحكومة لكنها نجحت في ادراج وضع قانون جديد للانتخابات في الخطة".

واجمع وزراء الخارجية العرب بمن فيهم المعلم على خطة عمل من ثلاث نقاط تدعو الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبنان "فورا" والاتفاق الفوري على تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون فيها "لرئيس الجمهورية كفة الترجيح" في اتخاذ القرارت و"بدء العمل على صياغة قانون جديد للانتخابات".

واعرب المصدر الدبلوماسي العربي عن امله في "ان تنقذ الخطة اللبنانيين الذين اتبعوا سياسة حافة الهاوية". وقال "فشلت كل المحاولات واخرها المسعى الفرنسي فشكل الاقتراب من التصادم دافعا للجميع للتوصل الى حل".

وفيما اجمعت قوى الاكثرية على الترحيب بالخطة سجلت مواقف ابرز القوى المعارضة بعض التباين بين تريث حزب الله وتحفظ حليفه النائب ميشال عون المرشح سابقا للرئاسة.

وشددت الاثنين محطة تلفزيون "المنار" الناطقة باسم الحزب الشيعي على ان موسى سيقوم "بشرح تفاصيل الخطة والاليات التي تعتمدها والضمانات الوطنية التي تقدمها" خصوصا فيما يتعلق بالحصص في الحكومة والترابط بين الانتخاب (للرئيس) والتشكيل (للحكومة)" مؤكدا ان المعارضة لن ترفضها "اذا كانت بنودها تحقق الشراكة".

وكان امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله قد جدد الاربعاء التاكيد على ان لبنان سيبقى بدون رئيس للجمهورية اذا لم تحصل المعارضة على حكومة تؤمن لها "الثلث الضامن".

من ناحيته اعتبر عون الاثنين ان الخطة "اعطت أولوية للشكل على حساب بعض المضمون" وقال عون لمحطة اورانج تي في الناطقة باسم تياره السياسي "أن مجيء موسى لشرح بعض المضامين سيوضح الصورة ليبنى على الشيء مقتضاه".

لكن المسؤول في التيار الوطني الحر جبران باسيل طالب الاحد ان يكرس إعطاء "الصوت الوازن" في الحكومة لرئيس الجمهورية وهو ما يرفضه رئيس البرلمان نبيه بري احد قادة المعارضة الذي نقلت عنه الاثنين صيفة "الحياة" انه يوافق هذه المرة "باعتبار الظرف استثنائيا وأن لا مانع لديه من طمأنة المسيحيين في الوقت الحاضر".

من جهته دعا الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط احد زعماء الاكثرية الجميع الى القبول بالخطة "وعدم تفويت فرصة جديدة على لبنان". وراى في افتتاحية صحافية تنشر الثلاثاء ان الحل العربي "جاء منصفا لجميع الأطراف ولا يحقق غلبة لفريق على آخر ويقدم حلولا فورية للازمة".

كما اجرى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اتصالات بالقادة العرب شاكرا لهم "مساهمتهم في حل مشكلة الانتخابات الرئاسية ووضع لبنان على طريق العودة الى حالته الطبيعية".

ويشهد لبنان فراغا رئاسيا منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود حليف دمشق في 24 تشرين الثاني/نوفمبر بسبب عدم توصل الاكثرية المدعومة من الغرب والمعارضة الى توافق.

ويعتبر قائد الجيش مرشحا توافقيا بين الاكثرية النيابية والمعارضة لكن ثمة خلافا بين الجانبين على آلية التعديل الدستوري اللازم لانتخابه وعلى تركيبة الحكومة المقبلة.

وقد تم تأجيل جلسة البرلمان التي كانت مقررة في 29 كانون الاول/ديسمبر لانتخاب الرئيس للمرة الحادية عشرة في وقت يشهد لبنان ازمة سياسية هي الاسوأ منذ نهاية الحرب الاهلية في 1990.

وكالة الأنباء  الفرنسية

أعلى الصفحة

*** المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها***

//-->